كان أمس يوما مختلفا في الشارع التونسي؛ حيث كان الأكثر حضورا جماهيريا في مواجهة الانقلاب الدستوري الذي قاده ونفذه الرئيس قيس سعيد على الدستور والبرلمان والديمقراطية التونسية، وأثبت التونسيون من خلال المظاهرات التي شهدتها تونس أمس بالآلاف أن الانقلاب من الصعب أن يستمر في مهد الربيع العربي ومنطلق الثورات العربية. 

وشهد الشارع التونسي أمس مظاهرات حاشدة رفضا للقرارات التي اتخذها الرّئيس قيس سعيّد، دعا المشاركون فيها إلى إنهاء العمل بتلك التّدابير، رافضين الانقلاب على الدستور.

المظاهرات كانت أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة، تعبيرا عن رفض الأمر الرئاسي الصادر في 22 سبتمبر بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يشبه "دستورا صغيرا".

ورفع المحتجّون شعارات مناهضة لما أقدم عليه رئيس الجمهورية، ونادوا بـ"إسقاط الانقلاب، والرجوع إلى الدستور، وعدم التحايل والغدر..".

"المرزوقي" يدعو الجيش للتخلي عن "قيس"

من جانبه دعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي قوات الجيش والأمن للتخلي عن الرئيس الحالي قيس سعيد، إلى حين التمكن من “عزله ومحاكمته”.

وكتب المرزوقي على صفحته في موقع فيسبوك “هنيئا لشعب المواطنين يوم النصر هذا. وصلت رسائلكم لكل المعنيين بالأمر. للدكتاتور المتربص: التوانسة يا هذا لا يحكمون بالمراسيم وإنما بالقوانين والمؤسسات والدستور الذي وصلت بفضله للحكم والذي أقسمت بالدفاع عنه وكذبت على الله وعلى الشعب. للعالم الخارجي هذا الدكتاتور المتربص والمتخلف نصف قرن عن زمن التونسيين لا يمثلنا. نحن التوانسة أكثر من أي وقت مضى شعب مواطنين لا شعب رعايا فما بالك بأن نكون شعب رعاع كالذي يساند هذا المنقلب على الشرعية”.

وأضاف “للمؤسسة الأمنية والعسكرية والدولة العميقة: لا تراهنوا على متطفل على الوطنية وآت من خارج الزمان والمكان وسيرحل سريعا، رأيتم ”شعبه” البذيء الذي يسبّ ويحرق الكتب، ورأيتم اليوم من هو الشعب الحقيقي الذي يجب أن تكونوا منه وإليه. رسالة إلى القيادات الشابة على الميدان: يجب المرور إلى المرحلة الثانية من التجميع والتخطيط والتنفيذ لتكبر كرة الثلج من أسبوع لأسبوع كل سبت وأحد في كل مدينة إلى أن يتحقق الهدف: العزل والمحاكمة واستئناف بناء دولة القانون والمؤسسات وتدارك السنوات السبع العجاف”.

وقال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن الاحتجاج يمثل تصعيدا واضحا ضد الرئيس وأن هناك خطر حدوث مزيد من الانقسامات بين التونسيين إذا ظلت أبواب الحوار السياسي مغلقة.من جانبه رفض الاتحاد العمالي النافذ في تونس الجمعة عناصر أساسية من استيلاء سعيد على السلطة المطلقة.

في مواجهة الاستبداد

وتحت عنوان: “تونس في مواجهة الانجراف الاستبدادي لرئيسها قيس سعيد”، نشرت صحيفة ‘‘لوموند’’ الفرنسية تحقيقا صحفيا قالت فيه إن تونس المهددة بخطر الاستبداد والإفلاس المالي، تغرق في المجهول، بعد أن تسبب رئيسها بزعزعة التوازن الدستوري من خلال تركيز معظم السلطات في يديه باسم ‘‘ثورة الشعب’’ التي يريد إحياءها.

وأضافت الصحيفة أنه كلما تم الحديث عن قيس سعيد حضرت كلمة ‘‘لغز’’. وإذا كان من الأهمية بمكان إلقاء الضوء على ‘‘ظاهرة سعيد” هذه، فذلك لأن الرهان ليس سوى مستقبل التحول الديمقراطي التونسي، وهو نموذج في خطر بعد الاحتفاء به كنجاح في العالم العربي.

واليوم، لم يعد الليبراليون التونسيون يخفون قلقهم أمام الانجراف الاستبدادي المتزايد. كما أن أصواتا في البلاد تخشى نظام طوارئ ‘‘بدون أي ضمانات’’.

رفض حرق الدستور

فى سياق متصل استنكر نشطاء تونسيون حرق المتظاهرين الداعمين للرئيس سعيّد على تمزيق الدستور وحرقه خلال وقفتهم. ودون أستاذ القانون الدستوري التونسى والناشط السياسي جوهر بن مبارك، على صفحته بموقع التواصل فيسبوك، "هذا هو الانقلاب.. "…" سنرفع آلاف النسخ من دستور الجمهورية في السماء ونغطي السماء برايات تونس".

https://twitter.com/Tunisia_infos/status/1442107508118761473

وأصدرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بيانا عبّرت فيه عن رفضها لما أقدم عليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد "من تصريحات وإجراءات وخاصة المادة 117 التي قنّن بها تجميع السلطا واحتكاره لها دون اعتبار لكل ما طالبت به أجيال من الحقوقيات والحقوقيين" وفق البيان.

ودانت الجمعية "خطابات التفرقة أيا كان مأتاها والتي لا يمكن أن ترتقي لاستحقاقات المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، ورفضت رفضا قطعيا تجميع السلط والسماح لهذا التوجه بأن يتخذ من الدستور عامة ومن البابين الأول والثاني خاصة، رهينة لأوامر رئاسية بعيدة عن التشاركية وخارج الأطر الرقابية والتعديلية". 

قرارات انقلابية

وكان قد أصدر الرئيس التونسى، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء 22 سبتمبر، الأمر الرئاسي عدد 117  والذي قدم من خلاله قيس سعيّد، الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، بما يشبه "دستورا صغيرا"/"تنظيما مؤقتا للسلطة"، كالذي تم إصداره إثر انطلاق الثورة التونسية في سنة 2011 وقطع حينها العمل بدستور 1959.

وتضمّن الأمر الرئاسي 23 فصلا، ضمن أربعة أبواب، تؤكد استحواذ الرئيس من خلالها على السلطتين التنفيذية والتشريعية تقريبا، مع العلم أنه لم يُحدد بعد تاريخ إيقاف العمل بهذا "الدستور المؤقت الجديد".

Facebook Comments