قالت دراسة علمية إن "خمسة أسباب تعتبر من أهم المعوقات التي قد تقف في طريق الوساطة التركية في التفاوض بين إثيوبيا من طرف ومصر والسودان من طرف آخر". وهي:

– تعقيدات ملف الفشقة وارتباطه بعوامل سياسية واقتصادية وديموجرافية.

– ارتباط ملف الفشقة بالنزاع السوداني المصري الإثيوبي حول سد النهضة.

– رفض القاهرة لأي تدخل تركي في ملف يعد ذا حساسية كبيرة للأمن القومي المصري.

– حساسية الملف الشعبية بما يحد من قدرة الطرفين على إبداء أي مرونة تفاوضية.

– الخلاف بين أجنحة السلطة في الخرطوم حول الموقف من إثيوبيا، والعلاقات الوطيدة التي تجمع بعضها بالقاهرة.

خلاصة العلاقات التركية الإثيوبية
وخلصت الدراسة التي نشرها موقع "المعهد المصري للدراسات" بعنوان "تركيا وإثيوبيا.. من الشراكة الاقتصادية إلى التحالف الإستراتيجي" للباحث عبد القادر محمد علي قال إن "زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى أنقرة في أغسطس الماضي، والاتفاقات التي تم توقيعها تمثل تحولا في السياسية الخارجية لأديس أبابا بما يصب في مصلحة المحور التركي القطري، بعد أن كانت خيارات آبي أحمد سابقا أكثر توافقا مع المحور الإماراتي السعودي".

– هذا التحول سيصنع نوعا من التوازن بين القوى الشرق الأوسطية في إثيوبيا، إن تم البناء عليه مع أجواء المصالحة والانفتاح في المنطقة فسيخدم الاستقرار والتنمية في إثيوبيا والقرن الإفريقي، شرط نجاتها من احتمالات الحرب الأهلية.

– انفتاح آبي أحمد على تركيا يعني ضمنيا فشل سياسة أبو ظبي الرامية إلى محاصرة أنقرة في أكثر من منطقة خاصة القرن الإفريقي، وبالتالي إقرارا بنفوذها ومصالحها.

– تسليم المدارس التابعة لحركة فتح الله غولن يؤشر إلى نجاح السياسة التركية في ملاحقة الجماعة في إثيوبيا ومحاصرة مؤسساتها، حيث تمتعت الحركة بنفوذ اقتصادي وعلاقات مع المسؤولين في حقبة ما قبل آبي أحمد.

– دخول أنقرة سوق مبيعات السلاح الإفريقي خاصة إثيوبيا التي ستخوض عملية إعادة تأهيل جيشها من جديد تسليحا وتدريبا، وهي كانت صاحبة أكبر جيش في إفريقيا، ما يعني نفوذا أكبر لأنقرة مستقبلا، وشراكات أمنية في مجالات مختلفة وهو ما يمكن وصفه بانتقال تركيا من “القوة الناعمة” إلى “القوة الصلبة” في حماية مصالحها في إثيوبيا.

– ستستفيد أنقرة من عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي تضررت من المعارك من خلال نشاط شركاتها العاملة في قطاع الإنشاءات والبنية التحتية.

– تشابك الملفات وتعقيدها بين السودان ومصر وإثيوبيا يفرض على تركيا الحذر في تطوير مسار علاقاتها مع إثيوبيا بما لا يضر على علاقاتها مع كل من القاهرة والخرطوم.

– موافقة تركيا على تصدير المسيرات يبدو أنه السيناريو الأرجح في ظل عدم النفي الرسمي كما حدث سابقا، كما أن الرئيس أردوغان أعرب في مكالمة مع آبي أحمد عن استعداد تركيا لتقديم “كل أنواع الدعم” بالإضافة إلى ما ينشره مناصرو التيجراي على وسائل التواصل حول ذلك.

– مشاركة المسيرات التركية ستؤدي إلى تغير في موازين القوى في الحرب ما سيؤدي في حال انتصار آبي أحمد أو الوصول إلى تسوية، وهو ما يضغط من أجله المجتمع الدولي، يكون شريكا فيها إلى تمتين العلاقات الإستراتيجية الإثيوبية التركية.

– يرجّح وفق هذا السيناريو أن تشهد علاقات إرتريا، حليفة آبي أحمد انفتاحا إيجابيا على تركيا وقطر بعد التوتر الذي شابها خلال السنوات الماضية واتهام أسمرة كلا من أنقرة والدوحة بدعم معارضيها.

– في حين يبدو السيناريو الآخر خطرا على المصالح التركية المستقبلية في حال انتصار قوات دفاع تيغراي التي بدأ أنصارها حملة لمقاطعة البضائع التركية على منصات التواصل الاجتماعي، وهو سيناريو يبدو مستبعدا مع مطالبة التيغراي بإجراء مفاوضات شاملة برعاية دولية من أجل وقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار.

– يبدو أن الوساطة التركية بين السودان وإثيوبيا لم تتبلور بعد بشكل كامل، وهذا أدى إلى عدم الانتقال بها خطوة أخرى رغم مرور أسابيع على الإعلان عنها.

– نجاح الوساطة التركية سيمثل نجاحا دبلوماسيا وعودة لأنقرة إلى سياسات القرن الإفريقي كلاعب مؤثر ذي نفوذ، كما أن فشلها لن يكون له أثر كبير بالنظر إلى مجموعة العوامل الدافعة لعلاقة أنقرة بالخرطوم التي بدأت تستعيد عافيتها، وبأديس أبابا التي تشهد تحولا إيجابيا في سياستها الخارجية تجاه تركيا.

المسيّرات التركية
وقالت الدراسة إن "الحديث أُثير مرة أخرى حول تصدير الطائرات المسيّرة التركية إلى إثيوبيا، بعد زيارة آبي أحمد إلى أنقرة وهو ما لم تنفه أو تؤكده الحكومتان، ووضعت الدراسة نحو 8 أسباب قد تدفع أنقرة إلى الموافقة على تصدير مسيّراتها، كما ذكرت أن أهم المحاذير أمام اتخاذ أنقرة خطوة تصدير المسيّرات في التالي:

– التأثير المحتمل سلبياً على العلاقات السودانية التركية على خلفية التوتر الشديد على جبهة الفشقة بين السودان وإثيوبيا، واحتمالات استخدام أديس أبابا لهذا السلاح في حال وقوع اشتباكات عسكرية بين الطرفين.

– الحذر من تأثير ذلك سلبيا على العلاقات المصرية التركية التي بدأت في التحسن مؤخرا، نظرا لموقف القاهرة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على خلفية النزاع على سد النهضة.

– الحذر من ربط السلاح التركي بحكومة آبي أحمد التي تُتهم وحلفاؤها بارتكاب انتهاكات في حرب التيغراي.

https://eipss-eg.org/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%ab%d9%8a%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a/?fbclid=IwAR0wH086v6Y1uL4z3xxxo8A7bXD6qjfVnj9EGO3q5pibWzlgrkzztiGc1fE

Facebook Comments