لم يشتهر أحد في العالم بمثل ما اشتهر به السفاح السيسي، ففضلا عن كونه قاتل وزعيم انقلاب دموي ومنفذ لأجندة سياسات صهيونية، إلا أنه وبالبحث على محرك "جوجل" لا يوجد جنرال منقلب في أي دولة ترزح تحت سياط القمع بشّر شعبه بافتتاح أكبر مجمع سجون.
ووسط انهيار اقتصادي وصحي وتعليمي وحقوقي منذ انقلاب 30 يونيو 2013، واتهامات دولية وقلق المنظمات الحقوقية بشأن ملف حقوق الإنسان أعلن السفاح السيسي، افتتاح أكبر مجمع للسجون على الطراز الأمريكي.

الجنرال الإنسان..!
ويعلم القاصي والداني أن السفاح السيسي محشو بالأكاذيب، منذ أن أقسم يمين الولاء امام رئيسه الشهيد محمد مرسي، وبعدها انقلب عليه واغتاله في سجنه، ولا يحمل المصريون وعود السفاح على محمل الجدية، رغم أنه قال بنبرة ثعبانية "إحنا مش هنعاقبه مرتين، هنعاقبه مرة واحدة لكن إقامة بشكل آدمي".
وأضاف السفاح "لن يكون هناك سيارات ترحيلات، وإنما حركة محترمة جدا وإعاشة محترمة ورعاية طبية، ورعاية إنسانية وثقافية وإصلاحية، محدش هياخده في عربية الترحيلات، القضاء موجود هناك".
وأفادت إحصاءات سابقة بأن عدد السجون التي تم إنشاؤها في مصر ارتفع في عهد السفاح السيسي إلى 26 سجنا من أصل 68 سجنا في عموم البلاد.
بالإضافة إلى السجون فهناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافة إلى السجون السرية في المعسكرات، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
يقول الناشط السياسي كريم عاطف ساخرا: "طيب ممكن أعرف تفاصيل أكثر فيها واي فاي والوجه قبلي وبحري بكام ولا على حسب المدة، طيب فيه خصم على السوابق القديمة طيب أرجو إرسال الصور وياريت لو فيديو يوضح الموقع والغرف، والأهم مكيفة ولا مراوح عشان الواحد كدا مش قادر يستوعب الحياة ماشية إزاي ياعم أبوس رأس اللي خلفك مستشفيات الناس تعبانة ابنِ مستشفيات ابنِ مدارس، وصلح التعليم والمعلمين عشان تمنع الجريمة علم الناس واهتم بصحتهم استغفر الله العظيم".
من أهم السجون التي أُنشئت في عهد السفاح السيسي سجن الصالحية العمومي الذي خصصت له محافظة الشرقية مساحة عشرة أفدنة عام 2014، وسجن 15 مايو المركزي بالقاهرة الذي افتتح منتصف 2015 على مساحة 105 آلاف متر مربع.
وتقدّر منظمات حقوقية عدد المعتقلين السياسيين في مصر بنحو 100 ألف محتجز، منذ انقلاب السفاح السيسي في 2013 بعد إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي الشهيد محمد مرسي وشنّ الجيش حملة قمع واسعة شملت الإسلاميين والليبراليين.

حكومات السجون
ويبدو أن سجون العسكر التقليدية وأماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية لم تكفِ لمعارضي السفاح السيسي الذي ولد من رحم الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو عام 2013، وعزم على تغييب أكبر عدد من معارضي هذا الانقلاب في السجون والمعتقلات.
تنقسم سجون عصابة الانقلاب إلى سبعة مناطق، بها 42 سجنا عموميا، بالإضافة إلى 382 مركزا وقسم شرطة في محافظات مصر المختلفة، كما يوجد 9 مؤسسات عقابية ودور أحداث تُستخدم لاحتجاز القُصّر، ناهيك عن عشرات مقرات الاحتجاز السرية في أقبية الأمن الوطني وجهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة ومعسكرات الأمن المركزي التي جرى الاعتماد عليها مؤخرا، لاستيعاب الازدياد الهائل في أعداد السجناء.
كل هذه الأرقام الضخمة من السجون لم تتسع لخصوم السفاح السيسي من كافة التيارات السياسية وخاصة التيار الإسلامي الذي رفض الانقلاب العسكري منذ أول يوم فطاله أكبر نصيب من القمع وبالتالي سنوات أكبر من الأحكام يُفترض أن تُقضى في هذه السجون.
كان تقرير للمجلس القومى لحقوق الإنسان – مدعوم من العسكر- قد أكد أن "التكدس في أماكن الاحتجاز بأقسام الشرطة وصل إلى ٤٠٠٪ وفي السجون وصل إلى ١٥٠٪، وذلك على خلفية ازدياد حالات الوفاة بين المعتقلين والإهمال الطبي في السجون، هذه الإحصائية التي أكدتها لوسائل الإعلام قيادات أمنية في وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب".
وهو ما قال عنه نجاد البرعي الناشط الحقوقي في مقال نشرته جريدة الشروق إن "الأوضاع السيئة في أماكن الاحتجاز لا يمكن حلها بالتنصل من المسئولية وإلقائها على عاتق الحرارة الشديدة، أو بحلول غير ذات معنى من قبيل توزيع المياه مجانا على المسجونين".

Facebook Comments