بأي عقل و منطق يُمكن أن يفهم المتابع تصرفات وقرارات السيسي التي يصدرها بالأمر المباشر لصالح الجيش، من قرارات تنفيع اقتصادية غير مسبوقة بتخصيص أراضي على المفتوح ومناقصات ومهام اقتصادية بلا رقابة ولا محاسبة سوى باسترضاء الجيش وكسب تأييده له، في ضوء تقارير استخبارية عن عدم رضاء عن مآلات سياسات السيسي الاقتصادية والاجتماعية في عموم مصر، ما يزيد من سخط وغضب الشعب المصري.

قرارات السيسي غير المفهومة إلا في سياق الاسترضاء، تصب في صالح تقوية مؤسسة الجيش في مواجهة الدولة التي يجري إضعافها على يد السيسي في الداخل والخارج.

ومن ضمن تلك القرارات ما أقره مجلس الوزراء مؤخرا، بالموافقة على قرار عبد الفتاح السيسي إعادة تخصيص قطعتي أرض من المساحات المملوكة للدولة، ملكية خاصة في منطقتي (رابعة وبئر العبد) بشمال سيناء، وذلك بإجمالي مساحة تبلغ 89 ألفا و960.55 فدانا، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، بدعوى استخدامهما في أنشطة الاستصلاح والاستزراع، وذلك نقلا من الأراضي المخصصة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.

ومنذ عام 2014، اعتاد السيسي على إصدار قرارات شبه دورية بتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي الساحلية أو المخصصة للتنمية العقارية أو السياحية أو الزراعية لصالح وزارة الدفاع، ممثلة في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، لأغراض شتى، بعضها يكون معلنا وموثقا في قرارات التخصيص وبعضها الآخر تكون أغراضه غامضة وغير معروفة.

وبمرور الوقت تتحول هذه الأراضي إلى مشروعات استثمارية وسياحية وعقارية للجيش، الذي انخرطت أجهزته المختلفة في جميع الأسواق تقريبا، بمنأى عن مساءلة الأجهزة الرقابية في الدولة، بدءا من الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، مرورا ببيع الغاز والبنزين والسلع الاستهلاكية بالتجزئة، وصولا إلى مزاحمة وزارات مثل الإسكان والبترول والتموين في إدارة بعض المشروعات.

 شهد  عام 2016 نقطة تحول رئيسية، تمثلت في إصدار السيسي قرارا جمهوريا غير مسبوق، قضى بتخصيص 2 كيلومترمربع في عمق الصحراء على جانبي 21 طريقا جديدة، لصالح وزارة الدفاع.

وهذا ما حوّل الجيش فعليا إلى أكبر مالك للأراضي القابلة للتنمية والترفيق والتطوير والاستثمار في البلاد، ومنحه ميزة تنافسية على حساب الحكومة وهيئاتها المدنية، وكذلك المستثمرين، ما يعكس رغبة السيسي  في تعظيم موارده مقابل إضعاف وإفقار الجهاز الإداري.

وتتسبب تلك السياسات في إفقار المصريين، الذين بات عليهم سداد عجز الموازنة من جيوبهم كضرائب ورسوم وتقليص دعم الخبز والتموين وغيرها من الضغوطات الاقتصادية المتفاقمة على المواطن.

وبحسبة اقتصادية بسيطة لو تم تخصيص تلك الأراضي لصالح مستثمرين جادين أو هيئة التعمير الحكومية وإقامة مشروعات عليها سواء زراعية أو عقارية أوسياحية وبُيعت للمواطنين، فإن عوائدها ستعود بالمليارات على ميزانية الدولة.

وهو نفس الأمر الذي حدث بأراضي العاصمة الإدارية التي تم منحها للجيش مجانا وتم إقامة استثمارات العاصمة عليها  بمليارات الجنيهات، كانت كفيلة بتقليص العجز المالي الذي تعاني منه الدولة المصرية، وبعد ذلك يخرج السيسي متباهيا بأن العاصمة الإدارية لم تأخذ من الدولة مليما واحدا، وهو ما يتنافى مع الواقع الفعلي، وهكذا تدار مصر بالاستهبال والعبط الاقتصادي من قبل السيسي الذي يواجه اهتزازات محورية في حكمه يداويها بالاسترضاء والمنح والأراضي لمن يملك القوة العسكرية والجهة الوحيدة القادرة على إنهاء حكم السيسي الذي خرب مصر.

Facebook Comments