فرقت ورقة تحليلية بعنوان "حقوق الإنسان في مصر.. عن كلمة  قائد الانقلاب السفاح عبد الفتاح السيسي والإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. قراءة في المضامين وردود الأفعال" نشرها موقع الشارع السياسي بين رؤية التيار المدني والتيار الإسلامي لإستراتيجية حقوق الإنسان التي أعلنها السيسي مطلع سبتمبر الجاري وقال إن "التيار المدني رحب بالمبادرة ولكن بحذر؛ فقد اعتبرها إعلان نوايا وأن نجاحها الحقيقي مرهون بصدق النظام في حلحلة الأوضاع المتردية لحقوق الانسان في مصر".
وأضافت أن "المدنيين بدوا متشككين في صدق توجهات النظام نحو تحقيق تحسين حقيقي في أوضاع حقوق الإنسان في مصر، كأنه يحاول تشجيع النظام على السير في هذا المسار وفي الوقت ذاته لا ينتظر حدوث الكثير ويحاول في الوقت ذاته الخروج بأي مكسب في المجال الحقوقي ولو كان محدودا".

رؤية الإسلاميين

وأشارت إلى أن "الإسلاميين عبر ممثليهم وناشطيهم بدوا متشككين في نوايا النظام من إعلانه عن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؛ مشيرين إلى أن إعلان الإستراتيجية محاولة من النظام تحسين صورته في الخارج، أو محاولة لشغل الرأي العام، أو محاولة جديدة للتلاعب بالقوى السياسية عبر إيهامهم بإمكانية حدوث إصلاح في ظل النظام القائم".
وخلصت إلى أنه "من كلا التيارين بصفة عامة كان هناك حالة بين نشطاء هذا المكون من عدم التصديق ومن التشكيك في الدوافع الحقيقية للنظام، مشيرين في هذا السياق إلى الوضع المتردي على الأرض والذي يكذّب أية خطابات أو بروباجندا هدفها فقط تحسين صورة النظام".

تناقض واضح 

ورأت الورقة أن "دعاية السيسي بروباجندا معتادة فقالت إن إعلان السيسي عن تدشين الإستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان هو سلوك معتاد من النظام وهو اللجوء للصخب والبروباجندا في تدشين مشروعات يظهر بمرور الوقت أن كثيرا منها مجرد حبر على ورق أو أن المستفيدين منه شرائح محدودة جدا".

واعتبرت الورقة أن "كلمة السيسي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر مناقضة لواقع حقوق الإنسان في البلاد بصورة صارخة، وتكذبها كل المؤشرات والشواهد على حال الفرد والمجتمع المصري وفي المؤتمر أعلن عن صدور الإستراتيجية الوطنية التي تستهدف تحسين أوضاع حقوق الإنسان بالاعتماد على الدستور وعلى التشريعات الدولية والإقليمية في هذا المضمار".
وردت الورقة عن أسئلة البعض عن المستقبل فقالت "من الصعب التصديق أن النظام يسعى لتفعيل المبادرة بصورة حقيقية، ومن المفهوم للغاية القول أن الإستراتيجية جاءت استجابة لضغوط خارجية، لكن يبقى من المحتمل القول أن الإستراتيجية قد تسفر عن حلحلة ولو محدودة في الوضع السياسي في مصر".

مؤشرات الحلحلة
وأشارت الورقة إلى مؤشرات الحلحلة وتتمثل في:
الأول: فيما يتعلق بالمكون المدني يبدو أن النظام يتجه نحو تفكيك القضية رقم 173 المعروفة إعلاميا بـ”قضية التمويل الأجنبي”، وإلى إطلاق سراح عدد من سجناء الرأي المحسوبين على التيار المدني، ويبدو أن تدشين لجنة الحوار الدولي مبادرة مستقلة، برئاسة محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، جاءت بضوء أخضر من النظام لتلعب هذه اللجنة دورا في إطلاق سراح بعض السجناء مقابل ذلك أن تضطلع هذه اللجنة بدور في تحسين صورة النظام في الخارج استنادا على هذه الإفراجات.

المؤشر الثاني: فيما يتعلق بالمكون الإسلامي فإن حديث السيسي عن عنصر بقاله 90 سنة في مصر، وأنه أي السيسي مش مختلف مع دول، لكن بشرط إنه يحترم مساري ولا يتقاطع معايا ولا يستهدفني، يعني هو فكره كده، أنا مش هاقولك بحترمه، لا أنا هاقبل فكره ده لكن مايفرضوش عليا، مايضغطش عليا بيه، مايحولش مسار فكره عليا، مش عليا أنا على مصر، على المجتمع، رأى كثيرون أن هذا الكلام موجه للإخوان المسلمين الجماعة التي مر على تأسيسها 90 عاما، وأن هذا الكلام يعني أن النظام يقبل بوقف استهدافه للجماعة بشرط أن تقبل هي بالنظام القائم وتتوقف عن معارضته والتشهير به، وهو ما يعني أن هذه الإستراتيجية قد تكون بالفعل دليلا على سعي النظام لتهدئة حدة التوتر بينه وبين القوى السياسية ونشطاء المجتمع المدني.

 

ترمومتر قياس
واستنبطت الورقة من حديث السيسي عن الإستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان أنه "يمكن توظيفها من قبل قوى المعارضة كأنها ترمومتر يقاس عليها الأداء الفعلي للنظام، فيتم مساءلة أداء النظام الفعلي بالاستناد إلى ما أعلنه بنفسه كخطة مستقبلية لتحسين أوضاع الفرد والمجتمع في مصر،
وأضافت أنه يبقى المستقبل القريب هو القادر على كشف مدى صدق توجهات النظام في قضية التهدئة مع قوى المعارضة وفي تحسين أوضاع حقوق الإنسان وإن كان بشكل محدود".

https://politicalstreet.org/4397/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84/

 

Facebook Comments