منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي الغادر على إرادة المصريين تحولت كل مؤسسات الدولة المصرية، المفترض أنها تعمل لصالح المواطن والمواطنين، للعمل  ضد الشعب لصالح الحاكم المستبد وحماية كرسيه فقط. ولا يخفى على المواطن انحياز المؤسسات ضد مصالحه وأحلامه، بعد أن تم اختزال كل شيء في البلد لصالح قائد الانقلاب وإرضاء لمطامعه.

بالأمس القريب، هدد السيسي بنشر الجيش المصري لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية خلال 6 شهور، وهي المرة الثانية التي يهدد بها السيسي الشعب باستخدام قوة الجيش الغاشمة ضد المواطن العادي، تلك القوة الغاشمة التي قتلت عشرات الآلاف من المصريين في ميادين وشوارع مصر منذ الانقلاب العسكري في 2013.

 

تكرار القمع

وفي تكرار شبه مطابق لما حدث في أزمة مخالفات البناء صيف 2020، أمر  عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المنقلب محمد زكي بالنزول إلى القرى والمدن، إذا لزم الأمر، لمواجهة ظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة المختلفة من أراضٍ ومرافق مثل الترع والمصارف وغيرها، ولم يوضح حدود مشاركة الجيش في هذه الحملة التي ستستغرق ستة أشهر، فيما وجّه بمنع الدعم عن المخالفين.

وتتماشى تلك الخطوات مع ما حدث في ملف مخالفات البناء، الذي يديره حاليا مساعد وزير الدفاع الفريق أسامة عسكر المقرّب من السيسي، وكذلك بحكم إدارة الجيش الدائمة لمشروعات تطوير المرافق في مبادرة "حياة كريمة".

 

الجيش بلع الاقتصاد

كما سمح السيسي بتوغل الجيش في الاقتصاد المصري مبتلعا أكثر من 60% من اقتصادات المصريين بالأمر المباشر، ما تسبب في خسائر مالية غير مسبوقة للشركات المدنية، وهو ما تسبب في تفاقم أعداد العاطلين عن العمل وزيادة نسبة الفقراء بالمجتمع المصري.

ومؤخرا، كشفت مصادر نيابية أن برلمان السيسي الذي عاود انعقاده أول أمس، بعد إجازة برلمانية استمرت 67 يوما أن "المجلس سوف يستهل أجندته التشريعية في دور انعقاده السنوي الثاني، بالتصويت على تعديلات حكومة الانقلاب المقدمة على قانون الضريبة على القيمة المضافة، والهادفة إلى إخضاع مزيد من السلع والخدمات للضريبة، بعدما كانت مدرجة في بند الإعفاء".

 تعديلات القانون ستخضع المخبوزات والحلوى والمقرمشات، والمنتجات المصنعة من الدقيق -عدا الخبز- إلى السعر العام لضريبة القيمة المضافة بواقع 14%، بدلا من خضوعها حاليا لضريبة الجدول بنسبة 5%، وكذلك منتجات الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي، ما يؤثر بالسلب على تكلفة إنتاجها، ومن ثم ارتفاع سعر بيعها للمواطنين.

 

المحال التجارية

كما تُخضع التعديلات جميع المحال التجارية، والمنشآت الفندقية، وغيرها من الأماكن غير السكنية لضريبتي القيمة المضافة والجدول بإجمالي 19%، وكذا أجهزة ووحدات التكييف وتبريد الهواء، بالإضافة إلى إلزام كل ممول بتقديم إقرار شهري إلكتروني عن الضريبتين، وتطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلك مباشرة، بما يمكن مصلحة الضرائب من التحصيل الكامل للضريبة.

وتقدر الإيرادات الضريبية في العام المالي الحالي (2021-2022) بنحو 983.1 مليار جنيه منها 449.6 مليار جنيه متوقعة لحصيلة الضريبة على القيمة المضافة بزيادة تبلغ نسبتها 17.2% عن العام المالي الماضي، ما يؤكد استمرار الحكومة في تطبيق سياسة زيادة الرسوم والضرائب لتكون الممول الأول للموازنة، وعدم مراعاتها للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع الأكبر من المصريين.

Facebook Comments