موقف جديد ومشين للحكومة الإماراتية، فبعد اتفاق التطبيع المشبوه مع الكيان الصهيوني في 2020م، دأبت أبو ظبي على الإعراب بشكل دائم عن انحيازها للمواقف الإسرائيلية ودعمها للرواية الصهيونية على حساب فلسطين وشعبها ومقدساتها بل على حساب الحق والحقيقة بأن الشعب الفلسطيني يواجه احتلالا استيطانيا غشوما في ظل تواطؤ عربي غير مسبوق.

وكان آخر المواقف الإماراتية المشينة ما زعمه الدكتور علي رشيد النعيمي، رئيس لجنة الداخلية والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات "البرلمان" بأن التعليم الفلسطيني يحض على الكراهية، مطالبا بتغيير المناهج الفلسطينية. جاء ذلك خلال مقابلة أجراها مع موقع جلوبس الإسرائيلي على هامش مشاركته في مؤتمر "هرتسيليا ضد الإرهاب"! والذي انعقد في مدينة هرتسيليا قبل أسبوعين. وهو النشاط الذي يتم تنظيمه سنويا،  وفي حواره  تطرق لنقطتين مهمتين: الأولى الملف النووي الإيراني، والثانية التعليم في أراضي السلطة الفلسطينية.

في الملف النووي انحاز النعيمي للرواية الإسرائيلية، معتبرا أن إيران تمثل خطرا نوويا على المنطقة، ولم يشر النعيمي إلى الخطر النووي الذي تمثله دولة الاحتلال الصهيوني، الذي يمتلك سلاحا نوويا متفوقا.

وبحسب الوزير الفلسطيني السابق يوسف رزقة في مقال له بعنون « الكراهية بين الاحتلال والمدرسة»، فإن هذا الموقف غير متوازن، فمن مصالح الإمارات أن تطالب بشرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، فإذا كان النووي الإيراني الذي لم يصنع بعد خطرا، فإن النووي الإسرائيلي الداخل في الخدمة هو خطر أكبر.

 

الهجوم على التعليم الفلسطيني

قد تكون هناك اعتبارات خاصة في الإمارات تجاه الملف النووي الإسرائيلي، لكن ــ  بحسب رزقة ــ ما هي الاعتبارات التي تدفع الدكتور النعيمي لمهاجمة التعليم في أراضي السلطة بصفته يزرع الكراهية؟ فهل قرأ النعيمي الكتب المدرسية وأجرى عليها بحثا علميا موضوعيا فوجدها تزرع في الأجيال الناشئة الكراهية؟! ومن المعلوم أن الكراهية هي مجموعة مشاعر ومواقف يوجهها طرف لآخر، فمن هو الطرف الذي يكرهه الفلسطيني، ويعلم الأبناء كراهيته؟! إذا كان الفلسطيني يكره من يحتل أرضه ووطنه، فهذا يعني أن الفلسطيني على الطريق المستقيم الذي سارت فيه الشعوب التي كرهت الاحتلال ومقاومته. ولا عيب على الفلسطيني أن يكره المحتل، وهذ ليس موضوعا علميا للنقد، كما مارسه النعيمي دفاعا عن الإسرائيلي المحتل.

كان الأجدر بالنعيمي أن يقول: إن الاحتلال يزرع الكراهية في الأجيال التي تعيش تحت الاحتلال، والحل الوحيد لعلاج هذه الظاهرة هو إنهاء (إسرائيل) لاحتلالها الأراضي الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال هو الطريق الذي يمكن أن يبعث على الاستقرار والهدوء.

ويرى رزقة أن مناهج التعليم في الأراضي الفلسطينية لا تزرع الكراهية في الأجيال، بل هي دون المستوى المطلوب وطنيًّا في مواجهة الاحتلال والاستعمار. ولو أنصف النعيمي لانتقد مناهج التعليم الإسرائيلية التي تحرض على كراهية العرب والمسلمين وكراهية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يجاهرون بهذه الكراهية في مظاهراتهم واحتفالاتهم حين يهتفون: الموت للعرب والذي يعتبر الهتاف الأكثر شيوعا بين الإسرائيليين ولا سيما الأجيال الناشئة؛ فمن يزرع الكراهية؟

 

شروط أمريكا لدعم الأونروا

وفي تفسير الموقف الإماراتي وهو بالطبع متسق مع مواقف أبو ظبي التي دشنت اتفاق تطبيع مع الكيان الصهيوني في 2020م، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط لإعادة الدعم لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تغيير مناهج التعليم الفلسطيني وحذف الكثير من المحطات التاريخية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية باعتبارها تمثل تحريضا على الكراهية، وهو الموقف الذي ترفضه الأوساط الفلسطينية لأن ذلك يمثل تلاعبا بهوية الفلسطيني ومحطة من محطات طمس الثقافة الفلسطينية والعمل على ذوبانها في ثقافة الاحتلال  الإسرائيلي المدعوم أمريكيا وغريبيا.

وكان الرئيس الأمريكي السابق رونالد ترامب قد أوقف الدعم الأمريكي للأونروا  في سياق فرض صفقة القرن التي كانت تتضمن عدم الاعتراف بقضية اللاجئين وإسقاط حق العودة لأكثر من ستة ملايين لاجئ والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل، وهي الصفقة التي لاقت دعما كبيرا من نظم الحكم في مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

Facebook Comments