نشر موقع المونيتور تقريرا سلط خلاله الضوء على التقارب بين المغرب وإثيوبيا خلال الفترة الماضية، ردا على رفض سلطات الانقلاب دعم سيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في كلمة له خلال قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي التي عُقدت في نيويورك في 25 سبتمبر الماضي أن "المغرب وإثيوبيا قامتا بتشكيل تحالف من أجل الوصول المستدام للطاقة، وقال إن هذا المشروع التعاوني يندرج في إطار جهود المملكة الرامية إلى دعم التنمية المستدامة والحصول على الطاقة وتنمية الموارد في إفريقيا".

وفي 19 سبتمبر، وقعت المجموعة المغربية "OCP" المملوكة للدولة، وهي إحدى أكبر شركات تعدين الفوسفات وأسمدة عالمية رائدة، اتفاقا مع الحكومة الإثيوبية لإنشاء مجمع سماد بتكلفة 6 مليارات دولار في مدينة دير داوا بشرق إثيوبيا.

وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن المشروع سيساعد على تلبية الاحتياجات المتزايدة لإثيوبيا من خلال إنتاج ما يصل إلى 3.8 مليون طن من الأسمدة سنويا.

يأتي هذا التعاون الإثيوبي المغربي وسط تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة الأثيوبي الكبير.

وفي أعقاب هذا الإعلان، أكدت عدة دول عربية وأطراف أخرى دعمها لمصر في أزمة سد النهضة.

وفي 27 سبتمبر، دعا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني مرة أخرى إلى اتفاق عادل وملزم لملء وتشغيل السد الذي يحافظ على حقوق كل من مصر والسودان.

وفي 26 سبتمبر، كرر السفير السعودي لدى القاهرة أسامة بن أحمد نقلي دعم بلاده لكل من مصر والسودان في أزمة سد النهضة، وقال في بيان له إن "السعودية تدعم مصر والسودان في سعيهما للتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح البلدين الشقيقين في جميع المحافل الدولية".

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط قد أعلن في 23 سبتمبر الماضي عن دعم الجامعة لكل من مصر والسودان في أزمة سد النهضة، التي وصفها بأنها "سد خراب" للبلدين العربيين.

 

حشد الدعم

وقال سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية لـ"المونيتور" إن "تقارب المغرب مع إثيوبيا يأتي في إطار جهود المملكة لحشد الدعم من الأطراف الجديدة في معركتها ضد أكبر عدو لها، جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي تسعى إلى استقلال الصحراء الغربية المتنازع عليها".

في 27 سبتمبر، دعا وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة الأمم المتحدة "لدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير"، وهو الزعم الذي ترفضه المغرب بقوة.

وفي 15 سبتمبر نقل موقع برلمان المغربي عن مصادر قولها إنه "في الأسابيع القادمة ستفتح إثيوبيا مكاتب دبلوماسية في مدينة العيون أكبر مدينة في الصحراء الغربية المتنازع عليها، وحسب المصادر، فإن هذه الخطوة ستدعم سيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها".

وأشار غطاس إلى أن "المغرب يسعى أيضا للتعاون مع إثيوبيا في ظل التقارب المصري الجزائري، وبعد إعلان الجزائر عن استعدادها للعمل كوسيط في أزمة سد النهضة".

وكان وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري قد قال في تصريحات له على هامش قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 27 سبتمبر إن "العلاقات المصرية الجزائرية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لمصر وأن القاهرة تتطلع إلى استمرار التعاون والتنسيق الثنائي بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي".

وقال سفير مصر بالجزائر أيمن مشرفة يوم 17 سبتمبر إن "البلدين اتفقا على إعادة تفعيل اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي في أوائل العام القادم".

وكان شكري قد قال في 31 أغسطس إن "مصر تتمتع بعلاقة خاصة مع الجزائر، لأن البلدين يتشاطران نفس الرؤية إلى حد كبير بالنسبة لبلديهما".

وكان العمامرة قد زار مصر يوم 1 أغسطس بعد توقفه في السودان وإثيوبيا في إطار جولة إقليمية لإيجاد حل لازمة سد النهضة.

ووصف غطاس العلاقات المغربية المصرية بأنها "فاترة" في أعقاب رفض مصر دعم المغرب ضد جبهة البوليساريو، في حين سارعت العديد من الدول العربية إلى إعلان تضامنها مع المغرب بشأن قضية الصحراء الغربية.

 

دعم عربي للمغرب

ومع اندلاع أعمال العنف بين جبهة البوليساريو والمغرب في نوفمبر من العام الماضي ، سارعت الدول العربية إلى إعلان دعمها للمغرب، وفي 13 نوفمبر 2020، أعلنت الإمارات دعمها للإجراءات التي اتخذها المغرب للدفاع عن أراضيه، وتبعتها السعودية في اليوم التالي.

وأعربت كل من الأردن والكويت واليمن والبحرين وقطر عن دعمها الكامل لسيادة المغرب ووحدة أراضيه وقالت إنه "يتعين على المملكة اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية أراضيها".

ومع ذلك، رفضت مصر دعم المملكة في حربها ضد جبهة البوليساريو، ولم تعرب عن أي دعم للجيش المغربي في مواجهتها، وكانت القاهرة قد دعت يوم 15 نوفمبر، الطرفين إلى ضبط النفس ووقف أي أعمال استفزازية يمكن أن تعرض المصالح الاقتصادية للمنطقة للخطر، وانتقد المغرب مصر بشدة على موقفها.

وقال الباحث في الشؤون الإثيوبية أنور إبراهيم لـ"المونيتور" إن  "التوتر المتزايد بين المغرب والجزائر، والذي بلغ ذروته بقطع العلاقات مع جارتها، والتقارب المصري الجزائري، دفع بالمغرب إلى البحث عن موطئ قدم له داخل إثيوبيا لتأمين دعمه، مع خلق فرص للتوسع في شرق إفريقيا.

وفى 24 أغسطس الماضي  قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وسحبت سفيرها من الرباط.

وأشار إلى أن "الاتفاقيات المغربية مع إثيوبيا ستمنح الرباط حضورا اقتصاديا قويا هناك من خلال المستثمرين المغاربة، وستخلق فرصا استثمارية جديدة في إثيوبيا، خاصة بعد بدء سد النهضة في توليد الكهرباء".

وفى 10 سبتمبر قال وزير المياه والري الإثيوبي سيليشي بيكيلي إن "السد سيبدأ في توليد الكهرباء خلال الشهور الأولى من العام الإثيوبي الجديد الذي بدأ في 13 سبتمبر".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/10/morocco-flirts-ethiopia-amid-stalled-nile-dam-talks

Facebook Comments