نظمت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، قبل أيام، مظاهرة ضد اتفاقية تمويل اللاجئين بين الولايات المتحدة والأونروا، مؤكدين أن الصفقة تتعارض مع المنهج الفلسطيني "حق العودة" وتم توقيعها على حساب حقوق الإنسان، بحسب ما أفاد موقع "دايلي صباح".

المظاهرة كانت أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة أونروا ، حيث اعترض المحتجون على خطة مدتها سنتان أُطلق عليها إطار التعاون، والتي كانت تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية والأونروا.

وطالب المتظاهرون ، الذين رددوا شعارات ويحملون لافتات ، بإنهاء الاتفاقية الضارة ، وعدم الاستسلام حتى يتم وقف الخطة قائلين "إننا نرفض كليا الاتفاق بين الولايات المتحدة والأونروا وحق العودة ثابت ولن نستسلم أبدا".

 

توفير المساعدة

وقد تم التوقيع على إطار التعاون بين الولايات المتحدة والأونروا في يوليو من هذا العام من أجل توفير المساعدة الإنسانية والحماية للمستفيدين وتعزيز إمكانات التنمية البشرية المعززة للاجئين الفلسطينيين للفترة 2021-2022. وبموجب الاتفاق ، وافقت الأطراف الموقعة على دعم التمكين الاقتصادي وسبل عيش اللاجئين الفلسطينيين. وقد تم توقيع الوثيقة في أعقاب تعليق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأموال في عام 2018، ودفعت الولايات المتحدة للأونروا 135 مليون دولار كأموال إضافية بموجب الاتفاق.

لا تقدم الولايات المتحدة أي مساهمات إلى الأونروا، إلا بشرط أن تتخذ الأونروا كل التدابير الممكنة لضمان عدم استخدام أي جزء من المساهمة الأمريكية لتقديم المساعدة لأي لاجئ يتلقى تدريبا عسكريا كعضو في ما يسمى بجيش التحرير الفلسطيني أو أي منظمة أخرى من النوع الذي يشبه حرب العصابات أو شارك في عمل إرهابي، كما قالت  إن "الإطار يشمل أيضا مراقبة محتوى المناهج الدراسية الفلسطينية".

وقد أعرب الفلسطينيون في جميع أنحاء الأراضي التي تحتلها إسرائيل عن غضبهم إزاء هذا الاتفاق، ووصفوه بأنه تهديد لحقوق اللاجئين الفلسطينيين وتغيير خطير في أساليب الأونروا.

وقال أحمد المدلل، المسؤول في إحدى جماعات المقاومة الفلسطينية لقناة الجزيرة التي تتخذ من الدوحة مقرا لها "إن هذا الاتفاق مرفوض تماما من قبل جميع الجهات الفلسطينية، لأنه لا يتماشى مع العمل المشترك الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين".

من جهة أخرى قال المحامي صلاح عبد العاطي من قطاع غزة إن "الاتفاق بين الولايات المتحدة والأونروا يخالف مواثيق الأمم المتحدة واتفاقية اللاجئين".

وقال عبد العاطي "ليس لوكالة الأمم المتحدة الحق في توقيع عقد على حساب مصالح اللاجئين وفرض قيود على حريتهم في التعبير تحت ذريعة الحياد، مضيفا أنه تم توقيع العقد دون التشاور مع السلطة الفلسطينية أو أي هيئة فلسطينية أخرى ووصف الخطة بأنها ابتزاز فاضح".

وأضاف عبد العاطي "الاتفاق سيحول الوكالة من وكالة خدمية إلى وكالة مخابرات هدفها توفير معلومات أمنية".

وقال محمود خلف، منسق اللجنة المشتركة لشؤون اللاجئين إن "إطار التعاون ينص على "منع حرية التعبير لموظفيها على منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن التدخل في المناهج الدراسية الفلسطينية".

وأضاف "خلافا للاتفاق مع وكالة الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون المنهج الدراسي (المدرسي) وفقا للدولة المضيفة، ويتم تطبيق هذا المنهج على مدى 73 عاما، لافتا إلى أنه بموجب الاتفاق يجب على الأونروا تزويد وزارة الخارجية الأمريكية بتقارير" وقال "فرضت عدة شروط تضمنها الاتفاق على الرؤية الأمريكية، مثل مكافحة الإرهاب ومعاداة السامية وحقوق المرأة وما إلى ذلك".

 

مواصلة الاحتجاج 

وتعهد خلف بمواصلة التظاهر إلى حين تعليق الإطار بين الولايات المتحدة والأونروا، ودعا الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى الانضمام إلى المقاومة ضد التمويل المشروط على حساب حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

واختتم "سوف تستمر احتجاجاتنا إلى أن يتم إلغاء هذا الاتفاق الجائر".

وفي الوقت نفسه قال مدير عام الأونروا فيليب لازاريني للصحفيين في أوائل أكتوبر إن "الهيئة تواجه أزمة وجودية في الميزانية، وناشد لتوفير تمويل عاجل بقيمة 120 مليون دولار من أجل الحفاظ على استمرارية خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية".

وقال لازاريني وفقا لوكالة أسوشيتد برس "نحن نواصل النضال، والجري وراء المال وأضاف إن الوضع المالي يشكل تهديدا وجوديا حقيقيا على المنظمة، وعلينا ألا نقلل من شأن هذا الأمر لأنه قد يجبر المنظمة على خفض الخدمات، وإذا حدث ذلك فإننا نخاطر بالانهيار بسرعة كبيرة."

 

تراجع الدعم

وأوضح لازاريني أن "قدرة الوكالة على إبقاء 550 ألف طفل في المدرسة، وتوفير الرعاية الصحية للآلاف، ودفع رواتب موظفيها البالغ عددهم 28 ألفا في نوفمبر وديسمبر هي على المحك، وأضاف أنه لم يكن من الواضح لمسؤولي الوكالة إذا كان الجواب نعم أو لا، سوف نتمكن من الحفاظ على أنشطتنا في نوفمبر وديسمبر".

وكانت إدارة بايدن قد أعلنت في إبريل أنها "ستقدم ما مجموعه 235 مليون دولار لمشاريع في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وكذلك للأونروا، لكن لازاريني قال إن التمويل الأمريكي قد عوضه انخفاض التمويل من الجهات المانحة الأخرى نتيجة للأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19، وعدم وجود معلومات من الجهات المانحة المحتملة في الشرق الأوسط".

وأشار إلى تراجع ميزانية المساعدات الخارجية للمملكة المتحدة من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى تراجع الدعم العربي للأونروا من 200 مليون دولار في عام 2018 إلى حوالي 89 مليون دولار في عام 2019 و 37 مليون دولار في عام 2020.

وقال إن "عدم اليقين في تمويل الأونروا قد ولد القلق وأن شريان الحياة الذي تقدمه الوكالة يمكن أن يضعف".

وفي محاولة لعكس هذا الاتجاه، قال لازاريني إن "السويد والأردن سيشاركان في استضافة مؤتمر في منتصف نوفمبر في بروكسل بهدف رئيسي لضمان تمويل متعدد السنوات يمكن التنبؤ به بشكل أفضل للوكالة، وقال إن الأونروا تسعى للحصول على 800 مليون دولار سنويا لمدة ثلاث سنوات لأنشطتها الأساسية وهي التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وشبكات الأمان".

كما أن "الأونروا لديها ميزانية طوارئ منفصلة تقدم المساعدات الإنسانية لغزة وسوريا وكانت الميزانية هذا العام حوالي 500 مليون دولار، وقال إنه من المحتمل أن تكون مماثلة في عام 2022".

 

 

https://www.dailysabah.com/world/mid-east/flagrant-blackmailing-palestinians-in-gaza-protest-us-unrwa-deal

Facebook Comments