تصدر مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش ومحافظ الأقصر الأسبق اللواء سمير فرج ذكرى نصر أكتوبر 1973، رغم أنه متهم بقضايا فساد، وتم حبسه سابقا على ذمة هذه القضايا.

حيث شهدت الندوة التثقيفية التي عُقدت في ذكرى الانتصار، حوارا بين عبدالفتاح السيسي واللواء فرج، كشف فيه الأخير لأول مرة، سرا عمره 40 عاما، حين كان فرج قائدا لكتيبة الملازم أول السيسي.

وفاجأ السيسي، الحضور بأن أعلن أن قائده في ذلك الوقت هو اللواء فرج، وقال إن "المقدم حينها سميرفرج، كان يتمتع بسمعة طيبة وقدرة علمية معروفة، وكان معروفا عنه مناظرته الشهيرة مع آريل شارون في كلية القادة ببريطانيا، عقب حرب 1973.

وأضاف السيسي أنه "أثناء عمله تحت قيادة المقدم فرج، تعلم منه حل المشكلات بحكمة وهدوء ويسر وفكر وعلم، وتعلم أيضا أنه لا مشكلة بدون حل".

من جانبه رد اللواء سمير فرج، قائلا للسيسي "أنا هتكلم في موضوع لأول مرة أذكره في حياتي، لما رحت الكتيبة كان معي ملازم أول عبدالفتاح السيسي، ويوم ما تركت الكتيبة كتبت التقرير السري ومنحتك تقدير امتياز".

وبعدها بكى اللواء فرج، وهو يتحدث قائلا "أنا لا أنافق ولا أتملق، وأقول الحق فقط"، قبل أن يتدخل السيسي، ويقول "أنا اللي كنت مع حضرتك في الكتيبة يافندم، العين عمرها ما تترفع عن الحاجب يا فندم".

كلمات السيسي وفرج التمثيلية، تخفي الكثير من تفاصيل توريث الفساد المتصاعد داخل أروقة الحكم وقيادات العسكر، وتكشف بعض أسرار تورط السيسي وعصابته الحاكمة في فساد ملياري، في السنوات القليلة الماضية، والتي كشف عن جزء يسير منه المقاول ورجل الأعمال محمد علي.

 

موقع سمير فرج من السيسي

وبحسب التلجراف البريطانية، تقلد سمير فرج مناصب عسكرية ومدنية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، منها مدير إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، لمدة 7 أعوام، في الفترة من 1993 إلى 2000 بالإضافة إلى عمله ملحقا عسكريا في العاصمة التركية أنقرة، في الفترة من 1990 إلى 1993، كما تقلد مناصب مدنية كان أبرزها عمله مدير دار الأوبرا المصرية في الفترة من عام 2000 حتى عام 2004، ثم شغل منصب محافظ الأقصر في الفترة من عام 2004 حتى عام 2011.

وكان "فرج" من المقربين إلى حسني مبارك أثناء عمله مديرا للشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وفي هذا الوقت سجل فرج 18 حلقة عن قصة حياة مبارك حسبما أكد فرج في حوار عام 2017، مضيفا "أحترم كل كلمة قالها الرجل لي ولا يمكن بحكم مهنتي أن أفشي كلمة واحدة لأنها ملك لحسني مبارك ومن يملك إذاعتها ونشرها هو حسني مبارك ولا أحد يملك نشرها".

لكن تصريحات سمير فرج قُوبلت بنفي من الكاتب الصحفي الراحل مكرم محمد أحمد، أحد المقربين من نظام مبارك الذي قال إن "تلك القصة كاذبة ومختلقة من جانب سمير فرج، حيث لم يسجل معه مبارك أي شرائط عن ملامح حياته، وفقا لتأكيد الرئيس الأسبق مبارك في اتصاله بي.

وظل اللواء السابق بالجيش يتصدر الحديث عن نصر 6 أكتوبر، حتى منعطف 30 يونيو وقيام السيسي بالانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي في عام 2013، ثم إعلانه خوض الانتخابات الرئاسية في 2014، وفي هذه الانتخابات استعان السيسي بقائده سمير فرج لإدارة حملته الانتخابية بالرغم من تهم الفساد التي لاحقته.

وحاليا يشغل اللواء سمير فرج منصب رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة Nat Energy، وهي شركة مقرها مصر تأسست سنة 1998 وقد بدأت كشركة توزيع محلية لشبكة الغاز الطبيعي بموجب اتفاقيات امتياز موقعة مع الحكومة المصرية، كما أن فرج يحل ضيفا باستمرار على الفضائيات المصرية كخبير إستراتيجي، يتحدث عن الأوضاع الأمنية ودور القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب في سيناء، ويعلق على الأحداث العامة المصرية".

 

فساد الأب الروحي

وكانت قضايا الفساد الكبرى التي تورط فيها سمير فرج، قد بدأ الكشف عنها في أبريل 2011، عقب ثورة 25 يناير، حيث تضمن قرار النيابة العسكرية حبس فرج، على ذمة التحقيقات، لاتهامه في قضايا فساد.

وتعود وقائع هذه القضايا، إلى تقديم عدد من المواطنين بمحافظة الأقصر ، ببلاغات تتهم فرج، بالفساد المالي وإهدار نحو مليار جنيه وإسناد مشروعات بالأمر المباشر لبعض رجال الأعمال بالمحافظة خلال فترة توليه منصب المحافظ (2009-2011) ولم يُعلم حتى الآن مصير القضية.

وفي 21 أبريل 2011، قررت النيابة العسكرية، حبس فرج محافظ الأقصر السابق، 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26/2011 جنايات المدعي العام العسكري، بشأن المخالفات التي شابت عقد بيع حمام السباحة الأوليمبي بمحافظة الأقصر.

وقالت البلاغات المقدمة ضد محافظ الأقصر الأسبق إن "فرج أهدر أكثر من 300 مليون جنيه من قوت الشعب في بيع حمام السـباحة الأوليمبي على شـاطىء النيل بالأقصـر بـ44 مليونا، بينما تتجـاوز تكلفته الـ350 مليونا، بالإضافة إلى إهدار 20 مليون جنيه في شراء الأرض البديلة للحـمام، حـيث قام بشـراء القيراط الواحد بمبلغ 750ألف جـنيه وثمنه الأصـلي 83ألـف جـنيه».

وأشارت البلاغات إلى أن "فرج فضل منح 10000 فدان في الظهير الصحراوي، كانت مخصصة لشباب الخريجين لأحد المقربين لـه، كما قام بتخصيص مئات الأفدنة للمستثمر جمال عمر، ولرجل أعمــال يدعـى محمد أبو زيد أقاما عليها منتجعات سياحية".

وطالبت البلاغات بالكشف عن الذمة المالية للمحافظ السابق، بعد تضخم ثروته هو وابنه أحمد الذي كان يعمل مساعدا لوزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين.

 

تهجير وتشريد آلاف النوبيين

من ضمن إنجازات اللواء سمير فرج التي نشرها عبر موقعه الرسمي حين كان محافظا للأقصر، تنفيذ ثاني أكبر عملية تهجير في تاريخ مصر بعد عملية نقل سكان النوبة.

وتعود وقائع هذه العملية إلى ما بين  عامي 2009 و2010، حيث قرار الحكومة بنزع ملكية 500 فدان وإزالة قرابة ألفين من منازل قرية المريس بالأقصر، لتحويلها إلى مرسى بطول أربعة كيلومترات للسفن السياحية التي تقصد الأقصر، وقوبل ذلك بمعارضة شديدة من الأهالي، التي نظمت مؤتمرات احتجاجية حضرها شخصيات معارضة للرئيس الراحل مبارك مثل جورج إسحق منسق حركة كفاية آنذاك وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حاليا.

وحين جرت عملية نقل الأهالي وقعت اشتباكات وأعمال عنف بين الأهالي وقوات الشرطة، وبرر فرج ذلك بقوله "عندما تنتقل آلاف الأسر ويتبقى حوالى 70 أسرة فلا وقت لمزيد من الإقناع أو الانتظار لذا لجأنا إلى بعض العنف، خاصة أن من تبقوا كانوا عددا لا يذكر بالنسبة لمن انتقلوا".

 

السيسي على طريق قائده

وعلى طريقة قائده العسكري، يسير السيسي في مسار الفساد المالي، في نهب المال العام في بناء قصور رئاسية بتكلفة باهظة لا حاجة لها ولا ضرورة لها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية لملايينن المصريين ونقص المدارس والمستشفيات واعتماد تمويل مشاريع الضمان الاجتماعي ومساعدة الفقراء على التبرعات الإجبارية والشحاذة والقروض، وبجانب القصور يمعن السيسي في شراء الطائرات الفارهة للرئاسة ومنها طائرة ملكة السماء بنحو 500 مليون دولار .

وكما فعل فرج في ترسية أراضي الظهير الصحراوي على رجال أعمال بالفساد، يواصل السيسي بالأمر المباشر ترسية المشاريع الكبرى لقيادات عسكرية ومقربين منه، بالأمر المباشر في إهدار واضح للشفافية والتنافسية الاقتصادية، وكما  هجّر فرج أهالي النوبة، يسارع السيسي مسلسل التهجير القسري للسكان المحليين في سيناء والوراق وأهالي ماسبيرو والمعادي والكيلو 4 ونص بشرق القاهرة، وهو ما  وصل مؤخرا لأهالي نزلة السمان بالهرم، من أجل أغراض  غير قومية كبيع وتاجير المناطق الأثرية بالأهرام لمستثمرين إماراتيين، والإتجار بالآثاروالاستثمار بالأماكن الحيوية التي يرى السيسي أن عموم الأهالي لا يستحقونها.

وعلى طريقة وساطة فرج بتعيين ابنه مستشارا لوزير الاستثمار بعهد مبارك ، غرس السيسي كل مقربيه وأبناء إخوته وأبنائه في أعلى المناصب في مصر، بالمخابرات والرقابة الإدارية والبترول والنيابة والقضاء ورئاسة أخيه أحمد السيسي لجهاز الكسب غير المشروع ، وغيرهم من أبناء عائلة السيسي.

ولعل اقتداء السيسي بأستاذه سمير فرج واضح وضوح الشمس في الفساد الكبير على مستواه الشخصي والعام في دوائر عمله، وهو ما أكدته التقارير الدولية.

وبينما ظل السيسي يؤكد علنا أن مصر فقيرة، فقد أجرت زوجة السيسي انتصار، تعديلات على أحد القصور الرئاسية بتكلفة أكثر من 25 مليون جنيه مصري.

وقد أكد رجل الأعمال محمد علي فساد القوات المسلحة التي تسند المشاريع بالأمر المباشر بدلا من جعل الشركات تتنافس فيما بينها عبر المناقصات، وهو ما مكّن شركات الجيش من السيطرة على 60% من اقتصاد مصر.

وفي عام 2016، أصدر السيسي قانونا يعفي الجيش من دفع الضرائب على السلع والمواد الخام اللازمة للعمل في مجال البناء، وقد جعل هذا رجال الأعمال المصريين الكبار، مثل نجيب ساويرس، حذرين من القيام بأي عمل تجاري في بلادهم، وقد قال ساويرس علانية إنه "ينبغي دراسة تقديم هذه الإعفاءات للشركات الخاصة أيضا من أجل ضمان عدالة المنافسة".

وقال مختار كامل، وهو موظف سابق في صندوق النقد الدولي إن "القانون لا يترك أي فرصة لمنافسة حقيقية من قبل القطاع الخاص، لأنه لا توجد شركة خاصة تستطيع التنافس مع الجيش، ومن المعروف أن غياب المنافسة الحقيقية يضر بالاقتصادات".

وأضاف كامل "لا تتمتع شركات الجيش فقط بالإعفاءات من الضرائب، بل تدفع تكاليف عمالة لا تُذكر أيضا، حيث تستخدم الشباب المجندين إجباريا كعمال، مع مكافآت متواضعة للغاية، كما تستخدم أيضا السلطة السياسية لتوجيه الموارد للمشاريع الأكثر ربحية لها".

ولا يخيف الإعفاء الضريبي للجيش رجال الأعمال المصريين مثل نجيب ساويرس فقط، ولكن أيضا المستثمرين الأجانب الذين يشعرون بعدم الاستقرار بسبب تورط الجيش في الأنشطة المدنية، حيث يشكون من المزايا التي يتم منحها للشركات التي يملكها الجيش.

وبجانب ذلك تنتشر في الأوساط المصرية حاليا الكثير من الوسائل الخبيثة في العمل وترسية المناقصات ، من عينة دفع العمولات والترسية بالأمر المباشر وزيادة الأموال الساخنة التي لا تفيد الاقتصاد المصري بل تستنزفه، وكل ذلك الفساد يعاقره السيسي ومقربوه وقادته الذين  بات لهم اليد الطولى بمصر،على شاكلة سمير فرج.

Facebook Comments