"يعمل إيه التعليم في وطن ضايع" عبارة صاغها  المنقلب السفاح السيسي ودشن بها جمهورية الخوف والرعب التي أسسها بانقلاب 30 يونيو 2013، وكانت آثارها وخيمة على المصريين الذين يشاهدون بلادهم تنهار حجرا تلو حجر بمعاول العسكر، حتى إن أستاذة جامعية ترفض الترقية لرئيسة قسم، لأن الزيادة 80 جنيها شهريا فقط، في حين تبلغ مكافآت لاعبي كرة القدم عن مباراة واحدة فقط 200 ألف جنيه لكل لاعب.

ورفضت إحدى عضوات التدريس في جامعة القاهرة – تحفظت على ذكر اسمها- قرارا لرئيسة قسم بذات الكلية التي تدرس بها، وأكدت أن وزارة التعليم العالي رصدت لهذه الوظيفة زيادة تثير السخرية وتبلغ 80 جنيها شهريا فقط، وكأنها رسالة للعلماء بأن حكومة الانقلاب ليست بحاجة لوجودهم.

 

عسكر ضايع..!

"في دول ضاعت حولنا ما كنش فيها أميّة، وكان فيها مستوى تعليم عالٍ، لكن ده ما حفظش وطنهم من الضياع، التعليم يعمل إيه في وطن ضايع؟" هكذا عبر السفاح السيسي عن رؤيته حيال منظومة التعليم عام 2016، والتي تشهد حال من الانهيار الواضح منذ استيلائه على الحكم، جراء منح الأولوية في الإنفاق لقطاعات مثل الطرق والإسكان على حساب التعليم والصحة.

وشهد اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مصر، تكدسا شديدا للتلاميذ داخل الفصول في أغلب المدارس الحكومية، وصل في بعضها إلى أكثر من 130 تلميذا في الفصل الدراسي الواحد، ما دفع المسؤولون عنها إلى طلب مقاعد إضافية من وزارة التربية والتعليم، وسط غياب تام للإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الوزارة في مواجهة أزمة تفشي جائحة كورونا.

وضاعفت حكومة الانقلاب من مخصصات قطاعات الدفاع والداخلية المعنية بالأمن خلال الأعوام المالية الخمسة السابقة، على حساب مخصصات التعليم والصحة بالمخالفة لأحكام المواد 18 و19 و21 و23 من الدستور، والتي ألزمت الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 4% للتعليم ما قبل الجامعي، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.

وسجلت مخصصات قطاعات التعليم مجتمعة في موازنة عصابة الانقلاب الجارية (2021-2022) نحو 172 مليارا و645 مليونا و700 ألف جنيه، أي ما يعادل 2.7% فقط من الناتج القومي الإجمالي، البالغ نحو 6.4 تريليونات جنيه، بحسب تقديرات وزير المالية في حكومة الانقلاب، محمد معيط.

وعلق عدد من النشطاء منهم عبدالله مختار، بالقول "‏إذا لم يكن التعليم سيُجدي في وطن ضائع؛ فأي فائدة سيجنيها الوطن من جاهل مثلك؟ #بلحة #وطن_ضايع"، وتخيلت إيناس حوارا مع ابنتها "‏-أنت مبتذاكريش ليه؟ = الريس قال يعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟ اعترضوا بقى!".

في حين تساءلت بسمة الحسيني "‏هايعمل إيه الشعب في رئيس ضايع؟" ولخص أبو حجر قصة السيسي مع الوطن "‏من أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا إلى شبه دولة ثم #وطن_ضايع، وسيستمر مسلسل الهبوط إلى القاع، ما دام هناك أغبياء يصفقون ومنتفعون يضللون".

 

عليه العوض

وسخر الناشط المصري "السيسي هينفع بإيه التعليم مع وطن ضايع! ألمانيا اللي الحرب جابتها على المحارة واليابان اللي ضُربت بالنووي بيسلموا عليك" وتعجب أحمد "لغاية أول إمبارح كنا شبه دولة، والنهاردة ضاعت وبقينا وطن ضائع، وعليه العوض جاهل بيسوق طيارة اربطوا الأحزمة".

كذلك سخرت عنان "#وطن_ضايع، ما نعرفه أنه إذا أردت أن تبني وطنا على أرض صلبة فعليك أن تهتم بالأساس وهو التعليم، يأتي بلحة ويقول لك إيه يعني التعليم جاهل وعبيط" وعلقت هبة صالح "ينفع إيه التعليم في وطن ضايع؟.. وهو الوطن ضاع إلا بسبب انهيار التعليم؟".

بدوره، سخر الحساب المنسوب للسيسي بالقول "هيعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟ وفروا فلوس التعليم والدروس الخصوصية وهاتوها لي عشان خاطر مصر" وتعجبت تيريزا "طبيب الفلاسفة قال حكمة بالغة تدل على مستوى جبار من الفهم، قالك هايعمل إيه التعليم في وطن ضايع، لو ده رأي اللي ماسكها ففعلا عليه العوض".

وعبّر الحساب المنسوب لنرمين الفقي عن دهشته فكتب "تعليم إيه في بلد عندها سجن اسمه المستقبل والثاني اسمه النهضة #وطن_ضايع" واتفقت إيمان مع السيسي "#وطن_ضايع، أنا مع السيسي جدا في اللي بيقوله عملت إيه يا دكتور بيه؟ أديك محشور دلوقتي والفاشل اللي كان بيجيب 50 و60% بقى رئيس جمهورية، #حسرة".

ودائما أمريكا ومعها خدمها في الخليج العربي، تدعم بشكل سخي وصول أكثر من نظام عسكري في العالم العربي إلى السلطة ليمارسوا التسطيح والتجهيل للشعوب والبطش والقتل والمؤامرات، وحكم المخابرات البغيض الذي أرهب الإنسان وجعله ينصرف عن تنمية قدراته وعقله ويكون فاعلا في مسيرة التنمية ومفيدا وعاملا ومنتجا ومفكرا.

وعلى مدار أكثر من 69 عاما أرهق مصر، وأعاق مسيرتها، وأسهم في تخلفها وانحطاطها، وجعلها مسلوبة الإرادة والعزيمة والرأي والفعل، حكم عسكري صرف الثروات الهائلة في شراء أسلحة لا تستعمل، ومنع هذه الأموال عن تنمية الشعب، وتوفير معطيات التعليم والصحة والتنمية البشرية في كافة مناحيها، بل وأمعن بشراسة في قمع المجتمع ومصادرة حرياته واضطهاده وعطل المؤسسات المدنية وطبق الأحكام العرفية، وفرض حالات الطوارئ "فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

Facebook Comments