كما فعلت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قبل شهور، حينما فضحت كاميرات المرضى وذووهم نقص الأكسجين بالمستشفيات وغياب التجهيزات الطبية، ما تسبب في قتل ضحايا كورونا بالمستشفيات وصعود نسب الوفاة في مصر لمراتب متقدمة عالميا، على الرغم من التصريحات الوردية التي يطلقها نظام السيسي عبر فضائياتت المخابرات.
وعلى نفس المنوال وبعد ظهور كوارث منظومة التعليم في أول أسبوع من العام الدراسي الجديد، حيث برز نقص المقاعد وتكدس الطلاب ونقص عدد المدرسين والموظفين، إثر سياسات وقف التعيينات الحكومية ضمن سياسات السيسي لتقليص عدد موظفي الحكومة من 6 مليون ال 1 مليون.
ومع توالي مشاهد العجز الحكومي وفضح وسائل الإعلام المؤيدة والمعارضة للنظام أوجه القصور والعشوائية والتكدس الكبير، خرج بعض المسئولين في منظومة التعليم لتبرير المشاهد بأن هناك عجزا كبيرا في عدد الفصول، ومنهم وزير التعليم نفسه الذي اعترف في أحد البرامج التلفزيونية بأن وزارة التربية والتعليم، بحكومة الانقلاب، تعاني عجزا في عدد الفصول، حيث نحتاج لبناء 250 ألف فصل دراسي، فيما قدرات الوزارة بناء 20 ألف فصل فقط، ثم أرجع العجز لضعف الميزانية، مشيرا إلى أنه سبق وأن طلب 7 مليار جنيه لم يصل منهم سوى مليار واحد في 2020.
أمام هذا المشهد، وجهت الوزارة تعليمات مشددة للمدارس بمنع التصوير داخل المنشآت التعليمية المدارس، والإدارات، والمديريات، والهيئات، والمراكز إلا بعد التنسيق المسبق مع الوزارة ومدير المديرية،
وبررت طلبها ذلك  بالقول إنه يهدف لضبط انتظام الدراسة، وتحقيق أكبر قدر من الانضباط.

تعتيم إعلامي

كما حظرت "تعليم الانقلاب" الإدلاء بأية تصريحات لوسائل الإعلام بشأن السياسات العامة للوزارة دون الرجوع إلى الوزارة، ويقتصر التصريح للإعلام على مديري المديريات والهيئات والمراكز التابعة في حدود الاختصاص، دون تجاوز ذلك إلى اختصاصات الغير.
قررات الوزارة استنكرها المقربون قبل المعارضين للحكومة، إذ أجمع خبراء على أنها تهدف للتستر على الكوارث والفضائح التعليمية.
ويقول الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة إن "تلك الحيل تلجأ لها المؤسسات لإخفاء حقيقة ما يحدث في المدارس، رغم أن ما يحدث في المدارس يعتبر سلوكا مجتمعيا أكثر من كونه سلوكا إداريا".
وأضاف أستاذ الإعلام: "يجب ألا نفقد الثقة في الإعلام، لأن الأحداث التي يصورها الإعلام داخل المدارس غير مغرضة، والهدف منها طمأنة أولياء الأمور على أبنائهم وبالأخص صغار السن في الساعات التي يقضونها داخل المدارس، وقال حظر التصوير والصحفيين يفقد الثقة بين الوزارة والمدارس وأولياء الأمور".
وأكد أن "الوزارة بهذا القرار تضع نفسها في معزل عن أولياء الأمور، كما أن هذا القرار لم يمنع التصوير داخل المدارس كما تريد الوزارة، لأن الإعلام سيتلقى الفيديوهات والصور من الطلاب أنفسهم".
ووجه أستاذ الإعلام رسالة لوزارة التربية والتعليم بأن "أولياء الأمور قادرون على اكتشاف الصور المغرضة من الصور الموضوعية، فهذا الأسلوب لن يحقق الرضا من الرأي العام، لذلك لا يجب أن يحظر التصوير، لأنه يفقد الثقة بين الوزارة والمدارس وأولياء الأمور، وكثيرا ما تثار أحداث كثيرة داخل المدارس لا ذنب للوزير فيها، ولكن لا يجب إجراء عملية العزل تلك".

الإخفاء ليس وسيلة التحسين 

واختتم حديثه قائلا "الإخفاء ليس وسيلة لتحسين صورة الوزارة بل بالعكس يفتح مجالا للشائعات والقيل والقال ويفسد العلاقة بين المؤسسات والرأي العام، مطالبا الإعلام بالامتناع عن التلميع الإعلامي للوزير الذي يسعى لإخفاء الحقائق عن الرأي العام".
وعلى الجانب الآخر، يقول محمد عبدالعزيز الخبير التربوي إن "هذا القرار في مجمله خطأ، يكشف علم الوزير جيدا بأن العملية التعليمية مليئة بالمشكلات والقصور من خلال البنية التحتية والكثافة الطلابية ومشكلات في تدريس المناهج وعجز المدرسين، منوها بأن هذا القرار جاء كرد فعل نتيجة انتشار المشكلات في الأيام الأولى من العام الدراسي الجديد".
وأضاف "القرار يثير سخط أولياء الأمور علي الوزارة، وبالأخص بعد ظهور قصور في الأيام الأولى من العام الدراسي، وطالب الخبير التربوي مجلس النواب بالتحرك علي أرض الواقع والنزول للمدارس ورصد ذلك القصور والعمل على علاجه".
وعلى هذا المنوال من القمع تسير جميع مؤسسات الدولة في عهد السيسي، فلا نقل للواقع إلا عبر المواطنين أنفسهم، وسط غياب لحرية الإعلام الذي بات في قبضة الأمن ولا يتم تمرير الصور والموضوعات إلا بعد الرقيب العسكري في كل الصحف والتلفزيونات، أما الصحافة المستقلة والحرة فباتت أقلامها مكسورة بالاعتقالات والغلق والحجب والقتل أحيانا.
فيما يسير السيسي ودائرته الضيقة الإعلاميين والصحفيين عبر رسالة سامسونج، وهو ما يفقد الإعلام دوره الحقيقي، وتسبب في هجرة المواطن المصري إعلام بلاده نحو الإعلام العالمي والإقليمي ، لمتابعة الحقيقة التي يعايشها بالشارع.

Facebook Comments