في واقعة تضاف لسجل الإجرام العسكري لدولة الانقلاب بدأت السلطات بمحافظة الإسكندرية سحب أراض من أهالي "الإصلاح" بمنطقة المعمورة بمحافظة الإسكندرية.

فعلى طريق المعمورة الشاطىء أرض بلغت مساحتها 1162 فدانا، يعيش فيها آلاف الأهالي منذ عشرات السنين، وفي ليلة وضحاها بدأت جرافات العسكر وقيادات الجيش طرد وتهجير سكان الإصلاح بدعوى عدم امتلاكهم عقودا موثقة تؤكد أحقيتهم بامتلاك تلك الأراضي، برغم من زراعتها وتوريد منتجاتهم لوزارة الزراعة وعدد من الوزرارت في مصر.

تلك الأراضي موجودة منذ عام ١٩٥٣، وتم مخاطبة الأهالي منذ سنوات بتقنين أوضاعها وشراءها وتمليكها للمنتفعين منها وتم تقديم طلبات بالفعل ولكن دون أي رد.

بعدها ، تقدم مزارعو الأراضي منطقتي النبق والخراب، بشكوى للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب، أكدوا خلالها أنهم يمتلكون حيازة  منذ عهد الملك السابق خلفا عن السلف.

وأوضحوا أنه في عام ١٩٥٣ صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم ٥٢٨ لسنة ١٩٥٣ بمصادرة أملاك أسرة محمد علي الرئيسية ومن بينها تلك الأرض، وعليه قام الإصلاح الزراعي بإدارتها لحساب الإدارة العامة للأموال المستردة وأقر بملكية المغروسات والمنشآت المقامة لخدمة الاستغلال الزراعي لواضعي اليد بموجب عقود أبرمتها اللجنة العليا للإصلاح الزراعي مع واضعي اليد أثبتت فيها الأحقية فيما يخول له القانون، ومن ذلك التاريخ يقوم السلف ومن بعده الخلف بالانتفاع بالأرض وزراعتها والسداد بكافة الالتزامات المالية مقابل الانتفاع للجهة التي تطالب بها حتى الآن.

وأضافوا أنه في عام ٢٠٠٧ أعلنت الهيئة العامة للأموال المستردة فتح باب تلقي قبول طلبات التقنين لواضعي اليد على الأرض الزراعية إعمالا بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٠٤١ لعام ٢٠٠٦.

 

جرافات وبطش العسكر أمام الأهالي

السيسي ضمن ما أسماه تنفيذ حملات استعادة الأراضي المنهوبة من الدولة ،واستردادها، تحركت الجرافات وقوات الجيش كأنهم في حرب ضد عدو وقاموا بحملات تهديد ووعديد لمن تسول له نفسه مقاومة السلطات،وإلا فالمعتقلات أمامهم.

واعتمد إنذار الإخلاء على نص الفقرة الأولى من المادة ٣٣ مكرر ز من المرسوم بقانون رقم ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ والمعدل بموجب القانون رقم ٩٦ لسنة ١٩٩٢ على أنه تنتهي عقود إيجار الأراضي الزراعية نقدا أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية.

كما نصت المادة الثالثة من القانون رقم ٩٦ لسنة ١٩٩٢ على أنه تسري عقود الإيجار الزراعية التي تُبرم اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون، حيث إن عقد الإيجار المبين بعالية قد انتهى بنهاية السنة الزراعية 69/97 ومنذ ذلك التاريخ لاتوجد علاقة بين الهيئة المنكرة ومورث المنكر، وبناء عليه وبموجب الإنذار فإن الإدارة العامة للأموال المستردة تنبه على المنذر إليهم في استلام الأرض خلال أسبوع من تاريخه خالية من الأشياء والأشخاص، إلا أن بقاء المنذر إليهم في عين التداعي يكون بغير سند قانوني مما يحق للهيئة المالكة اللجوء لكافة الوسائل لطرد المذكورين من الأرض.

 

فتش عن الشركات الإماراتية

المحامي عادل سعيد عبد الرحمن، أحد سكان المنطقة وعضو نقابة المحامين، كشف في تصريحات خاصة لـ"بوابة الحرية والعدالة" إن الأهالي عاشوا طوال الأشهر الأخيرة في حالة رعب، عقب ظهور مستثمرين خليجيين في زيارة لأراضيهم وقراهم".

وكشف عبد الرحمن أن "المنطقة المعروفة باسم وقف الخديوي إسماعيل والتي تغطي مساحة 1162 فدانا ، يبلغ تعداد سكان الست عزب ما يقارب 30 ألف نسمة، وتقع أمام قرية المعمورة السياحية وحدائق قصر المنتزه، مما يجعلها مرغوبة لإقامة مشروعات سكنية، وتجارية وقد تم بيع عدد منها بالفعل بصورة غير قانونية لجمعيات سكنية لقضاة وهيئات شرطية في السنوات السابقة رغم وجود أهالي حائزين لهذه الأراضي منذ مئات السنوات.

وكانت قد بدأت هيئة الأوقاف ومحافظة الإسكندرية وقوات الأمن حملة مكبرة لإزالة عدد من المباني الموجودة بعزبة العرب، بحجة أن هذه المباني مخالفة، ومقامة على أراضي تابعة لوزارة الأوقاف، وتم تنفيذ القرارات أرقام" 9242 لسنة 2014 – 7042 لسنة 2014 – 9003 لسنة 2012 – 2694 لسنة 2011- 7424 لسنة 2014 – 1176 لسنة 2012 – 2694 لسنة 2011 – 4356 لسنة 2014" الصادرة من هيئة الأوقاف المصرية ، وهو ما استنكره أهالي عزبة العرب وأثار حفيظتهم، مؤكدين أن هناك نزاعات قضائية قائمة بينهم وبين هيئة الأوقاف في المحاكم وأن هذه الأرض تتبع هيئة الإصلاح الزراعي .

 

ضد الفقراء

بينما قال محمود حمدي، المتحدث الرسمي باسمهم، "إن الأهالي تقدموا بطلب إلى قسم ثاني المنتزه؛ وذلك للموافقة على تنظيم وقفة احتجاجية اعتراضا على حملة الإزالة العشوائية التي صدرت ضدهم، والتي قامت بهدم العديد من المنازل من قِبَل الأوقاف وإخلائها من السكان دون سند قانوني، وقد تم رفض الطلب".

وأوضح حمدي أنه يوجد حتى الآن أكثر من 42 دعوى مقامة أمام القضاء الإداري ومتداولة منذ عام ونصف، مشيرا إلى أنهم في انتظار ورود تقرير هيئة المفوضين.

وأضاف أنه تم تحرير محضر رقم 8296 لسنة 2011 إداري منتزه ثان منذ 29/6/2011، موضحا أن النيابة لم تتحرك فيه حتى الآن.

ويضيف إن "هيئة الأوقاف تتعمد انتهاك القانون وتعمل على وجود احتقان بين المواطن والحكومة، مشيرا إلى أن النزاع بين الأهالي والهيئة دام لسنوات وأن الأخيرة تتعمد دائما في التعنت في قراراتها ضد أهالي المنطقة، قائلا إنه "بهذا النهج فالحكومة تؤكد أنها تعمل ضد الفقراء والمعدمين".

 

Facebook Comments