«أنا عايز الناس تتكلم ويبقى فيه تعبير عن الرأي، بس تبقى فاهمة»، بعد حديثه عن إنشاء مجمع جديد للسجون في مصر على الطراز الأمريكي يوفر رعاية مميزة للمساجين، عاد السفاح المنقلب السيسي مطالبا المصريين بالكلام والتعبير عن حرية الرأي، ولسان حاله يقول كيف سأملأ تلك السجون والزنازين إن لم تتكلموا؟.

ومكررا مشهد الممثل محمد صبحي عندما كان يحاكي شخصية النازي هتلر في مسرحية تخاريف، طالب السفاح المصريين بالكلام والتعبير عن رأيهم، في حين أنه ينتظرهم بعصابة كاملة من الجيش والشرطة والقوات الخاصة وميلشيات البلطجية إن هم نزلوا إلى الشوارع وطالبوه بالرحيل، كما حدث في سبتمبر من عام 2019، وكما حدث من مجازر في رابعة والنهضة.

 

طبل بس بوعي..!

وقال السفاح السيسي في افتتاح فنكوش جديد من إنجازاته الشفافة والتي من الصعب رؤيتها بالعين المجردة، في مدينة 6 اكتوبر "أنا عايز الناس تتكلم ويبقى فيه تعبير عن الرأي، بس تبقى فاهمة، يا ترى اللي فات، عيب دولة؟ ولا عيب مواطنين، ولا عيب إحنا الاتنين، بالمناسبة في كل التعديات عيب مين؟".

مضيفا "يقولك المحليات مش قادرة، عشان السبق كبير، بكرر كلامي عشان أسجل مواقف على نفسي وعلى الحكومة وعليكم، القضية مش قضية حد بعينه ولوحده، دي قضية دولة، بقول كلامي للمفكرين والمثقفين والإعلاميين، بقول للدكاترة اللي بتدرس علوم الاجتماع، تقريبا نص مساحة مصر معمولة كده، بقول كده للوعي".

ولم تتوانَ الكيانات السياسية المؤيدة للانقلاب، في الترحيب بدعوة السفاح السيسي معتبرين أنه يفتح الباب على مصراعيه لحرية التعبير والرأي، وهم أنفسهم الذين رحبوا سابقا ببناء سجون على الطراز الأمريكي، وأشادوا بتصريح السفاح بأن "من يوجد داخل السجون يجب أن يتلقى معاملة آدمية، وأنه سيحرص على توفير إعاشة كريمة ورعاية طبية وإنسانية محترمة".

لكن في المقابل قُوبلت تصريحات السفاح السيسي بسيل من التهكم من جانب النشطاء السياسيين والمعارضين للانقلاب، وقالت الناشطة ماري أحمد " حرية ماتت ورأي في السجن أنت كدا عملت اللي عليك وزيادة هو السيسي بقى كل يوم يطلع يهري الأيام دي ليه مش لاقي دولة يسافر لها ولا إيه؟ ولا مستني المعونة الأمريكيه تطلع الأول".

ويقول الإعلامي سامي كمال الدين " كداب.. بيمثل عليكم لو اتكلمتوا هيعتقل أولادكم وبناتكم وإخواتكم وأمهاتكم، أنا علشان اتكلمت اعتقل أخويا #رياض_كمال_الدين معتقل من أكتر من سنة، لأن السيسي يرى أن من حق الشعب يلحد يكفر بالله ولكن لا يتحدث عنه".

وقال الناشط يوسف محمود " مش عارف عبد الفتاح ممكن يعمل إيه لو سحبوا منه الميكرفون…شخصية نرجسية مريضة أنا عايز الناس تتكلم ويبقى فيه حرية رأي.  لكن أعمل إيه ديكتاتور وده أكل عيشي".

ويقول هشام قاسم " السيسي النهاردة صرح بأنه "عايز الناس تتكلم ويبقى فيه تعبير عن الرأي، باين عليه عايز يشغل السجون الجديدة اللي قرب يفتتحها".

 

مغازلة المعونة

وتعتبر هذه المحطة الثانية على التوالي التي يُثار فيها الجدل حول استحقاق عسكر الانقلاب وورثة كامب ديفيد للمعونة الأمريكية الكاملة بمبلغ 1.3 مليار دولار سنويا، والتي تُمنح لهم بهذا الرقم منذ 34 عاما، وذلك بعد موافقة بايدن أخيرا على منح مساعدات بقيمة 410 ملايين دولار تقريبا في الآونة الأخيرة.

وهي مساعدات أُحيطت بجدل كبير داخل البيت الأبيض وبين قيادات الحزب الديمقراطي، الذين عمل بعضهم في المقابل على اتخاذ بعض الإجراءات التي تؤكد عدم قبول واشنطن لما يمكن وصفه بـ"التلاعب" بملف حقوق الإنسان وادعاء الاستجابة لكل المناشدات الأمريكية.

وفي يوليو الماضي أحكم الفريق الأمريكي المتشدد تجاه عصابة الانقلاب قبضته على إدارة ملف المعونة الأمريكية للعسكر، بتعيين تامارا كوفمان ويتس مساعدة لرئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لشؤون الشرق الأوسط، وهي التي عملت سابقا في مكاتب الشرق الأدنى والشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية في فترة الربيع العربي، وصاحبة باع طويل في مناهضة سياسات العسكر بعد انقلاب يوليو 2013.

وكان إعلام الانقلاب قد ركز على كتابات تامارا كوفمان في نهاية حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما، للإشارة إلى دعم إدارته المزعومة لجماعة الإخوان المسلمين.

مع العلم بأن رئيسة الوكالة نفسها سامانثا باور عُرفت بمواقفها المعارضة لسياسات السفاح السيسي الفاشية والدموية في فترة تمثيلها الولايات المتحدة بمجلس الأمن وبعدها، وتركيزها على ربط المساعدات لكل الدول بالديمقراطية وتداول السلطة، لكن كل هذا لم يؤثر سلبا على علاقات العسكر بالبيت الأبيض التي تحكمها المصالح وضمان أمن كيان العدو الصهيوني.

وكان بايدن قد انتقد سابقا أوضاع المعتقلين في مصر، فوجه إدانة لوفاة المواطن الأمريكي من أصل مصري مصطفى قاسم في سجنه المصري مطلع العام الماضي، منتقدا تخاذل إدارة ترامب في التعامل مع تلك القضية.

ثم عاد في تغريدة شهيرة في يوليو 2020 لشنّ هجوم مزدوج على الرئيس السابق ترامب والسفاح السيسي، فحمّل الأول مسؤولية اعتقال الشاب محمد عماشة لمدة 468 يوما في سجون الانقلاب قبل الإفراج عنه بضغط أمريكي، ومن جهة ثانية هدد بالتعامل بشكل مختلف مع السفاح السيسي حال فوزه بالرئاسة بقوله "لا مزيد من الشيكات على بياض لديكتاتور ترامب المفضل".

Facebook Comments