منذ تشكيلها عام 1994، ظل التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وكيان العدو الصهيوني، والذي يعد تجسيدا لبنود اتفاق أوسلو وملاحقه، يثير جدلا واسعا في الساحة الفلسطينية، لأن تواصله لم يرتبط بإحراز تقدم على مسار حل القضية الفلسطينية.

وكشفت وسائل الإعلام الصهيوني، أمرا صادما حول أسرى نفق الحرية، تمثّل برفض السلطة الفلسطينية تأمين حمايتهم بعد أن لجأوا إليها، وأفادت قناة “كان” الصهيونية أن “السلطة الفلسطينية رفضت حماية أسرى نفق الحرية أيهم كممجي ومناضل نفيعات".

وإذ كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أبدت تساهلا في الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، لاسيما تلك المتصلة بالتعاون الأمني، على أمل أن يلتزم الأخير بما نصت عليه الاتفاقيات من إجراءات سياسية تفضي في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، كما كان من المفترض أن يتم نقاش ملفات الوضع النهائي خلال خمس سنوات من اتفاقية أوسلو.

 

تسليم أهالي..!

وقالت قناة “كان” الصهيونية، أنه خلال التحقيق مع مناضل نفيعات وأيهم كممجي اعترفا بأنهم وصلا مخيم جنين وطلبا من أحد الأشخاص حماية السلطة للفارين من سجن جلبوع، أحد الأشخاص تحدث مع محمد اشتية رئيس حكومة السلطة، ولكنه رفض ذلك وقال "الأمر ليس سهلا".

وتمكن الأسيران نفيعات وكممجي، من وصول جنين في الضفة الغربية بعد أيام من انتزاعهما حريتهما عبر نفق الحرية في سجن جلبوع، قبل أن تتم إعادة اعتقالهما بعد نحو أسبوعين من تنفيذ عملية الهروب برفقة أربعة أسرى آخرين في تاريخ الـ 6 من سبتمبر عام 2021.

وتواصل السلطة الفلسطينية التعاون الأمني مع كيان العدو الصهيوني على الرغم من أنه يُقابَل برفض كبير من قبل الرأي العام والنخبة الفلسطينية؛ وهذا ما قد دفع المؤسسات التمثيلية، التي تعد المرجعية الوطنية للسلطة، لإصدار قرارات واضحة وصريحة بوقفه، ردا على إصرار كيان العدو الصهيوني على حسم مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة لصالحها، بمواصلة الاستيطان والتهويد ورفض إقامة الدولة الفلسطينية.

ففي الخامس من مارس 2015، قرر المجلس المركزي الفلسطيني وقف التعاون الأمني بأشكاله كافة، وأعاد التأكيد على هذا القرار في الاجتماع الذي عقده في يناير 2018، علاوة على تعليق الاعتراف بكيان العدو الصهيوني؛ حيث كلف المجلس، الذي يعتبر السلطة التشريعية الفلسطينية الأولى، منظمة التحرير الفلسطينية بتطبيق القرار.

وتُدلل نتائج استطلاعات الرأي العام المتواترة على رفض جماهيري فلسطيني واسع لمواصلة التعاون الأمني مع الاحتلال؛ فقد أيد 60% من الفلسطينيين وقف التعاون الأمني مع كيان العدو الصهيوني، في حين أيد 67% حل السلطة الفلسطينية في حال لم يسهم وجودها في تحقيق الاستقلال الوطني، بسبب سياسات ومواقف كيان العدو الصهيوني.

 

خوفا على بقائها..!

وقد وجه كتَّاب وإعلاميون وأكاديميون فلسطينيون رسالة لقيادة السلطة يطالبونها  باعتماد إستراتيجية جديدة تقوم على تبني المقاومة الشعبية ووقف التعاون الأمني.

وحتى قيادات بارزة في حركة "فتح" تعارض استمرار التعاون الأمني مع الاحتلال، وعلى رأسهم مروان البرغوثي، المعتقل في سجون الاحتلال، والذي تُجمع استطلاعات الرأي على أنه أكثر الشخصيات الفلسطينية شعبية.

وتمثل رفض السلطة تطبيق قرارات المجلس المركزي بإعلان عباس أنه يعطي تعليماته لقادة أجهزته الأمنية في كل المستويات بالتعاون يوميا مع نظرائهم الكيان العدو الصهيوني لضمان وقف "الإرهاب"، إلى جانب تأكيده بأن السلطة الفلسطينية لا تربط التعاون الأمني بمواقف حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب إزاء صراع وسمات سلوكها تجاه الشعب الفلسطيني.

فإصرار قيادة السلطة على التشبث بالتعاون الأمني رغم القرارات التي أصدرها المركزي ومع إدراكها حجم الرفض الشعبي، يُعزى أيضا لخشيتها أن يسهم أي قرار بوقف التعاون الأمني في تحسين بيئة المقاومة المسلحة في الضفة الغربية، مما قد يمنح كيان العدو الصهيوني مسوغا للعمل ضد السلطة الفلسطينية.

Facebook Comments