كعادة كل النظم الاستبدادية القامعة للحقوق والحريات، مبتلعة حقوق العمالة سواء في الحكومة أو القطاع الخاص،بدأت حكومة السيسي كعادتها إرضاء الكبار من رجال الأعمال والمستثمرين غير عابئة بأحوال العمال المتردية التي دفعتها في سبتمبر الماضي لإقرار قانون الحد الأدنى للأجور، الذي يقضي بـ2400 حنيه لعمال القطاع الخاص.
ومنذ مطلع أكتوبر الجاري بدأ المجلس القومي للأجور استقبال طلبات المنشآت الاقتصادية من القطاع الخاص من خلال منظمات الأعمال التابعة لها أو بشكل فردي لاستثنائها من تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور.
ووفق مصدر رسمي بالمجلس القومي للأجور فإن فترة تقديم الطلبات ممتدة لنهاية أكتوبر وقد نعلن بعدها عن الرقم بعد حصره الحقيقي للمؤسسات المتنصلة من الحد الأدنى للأجور، والغريب أن يتم كل ذلك بلا معايير أو عقوبات.
وحول معايير قبول طلب الاستثناء من عدمه، قال المصدر لوسائل إعلام إن "القرار صدر دون تحديد معايير الاستثناء ودون تحديد عقوبة الممتنعين عن التطبيق بلا عذر، مؤكدا أنه بنهاية مهلة تقديم طلبات الاستثناء، سيتم الانتهاء من وضع المعايير والعقوبات".
وكانت الجريدة الرسمية نشرت منتصف سبتمبر الماضي قرار وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس المجلس القومي للأجور بحكومة الانقلاب، هالة السعيد، بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص المقرر بـ2400 جنيه، اعتبارا من أول يناير 2022، محسوبا على أساس الأجر المنصوص عليه في البند (ج) من المادة (1) من قانون العمل، وبحسب الفقرة «ج» من المادة الأولى من قانون العمل فإن الأجر يشمل كل ما يحصل عليه العامل من أجر عيني ونقدي.
وفيما يبدو أن أكتوبر سيكون موسم الاستثناءات، وقد يكون الاستثناء هو القاعدة فقد اتجهت عدد من منظمات الأعمال للتقدم -أو الاستعداد له- بطلبات استثناء من تطبيق القرار، حيث تلقى الاتحاد المصري للغرف السياحية شكاوى من أعضائه بعدم قدرة الشركات على الوفاء بالحد الأدنى للأجور الذي حدده المجلس القومي للأجور، ما دفعه لإعداد مذكرة للمجلس تطالب باستثناء شركات القطاع من تطبيق القرار.

 

طاقات متفاوتة 

في المقابل قال باسم حلقة رئيس اللجنة النقابية للعاملين بشركات السياحة (لجنة منبثقة من النقابة العامة للعاملين بالسياحة التابعة للاتحاد العام للعمال) إن "المنشآت السياحية تعمل بطاقات متفاوتة بحسب المحافظة، موضحا أن محافظات مثل البحر الأحمر الغردقة تعمل بكامل طاقتها بينما محافظات مثل القاهرة والجيزة وأسوان تعاني من نسب إشغالات ضعيفة، لذا لا ينبغي استثناء كافة شركات القطاع من تطبيق الحد الأدنى للأجور، والاكتفاء باستثناء الشركات في المحافظات ذات نسب الإشغالات الضعيفة، موضحا أن نقابته ستتحرك حال ورود شكاوى إليها من العاملين بالقطاع".
وكشف حلقة عن أن أكثر من 30% من العاملين بالقطاع عمالة «كاجوال» غير منتظمة، ولن تستفيد من القرار أساسا.
لم يكن الاتحاد المصري للغرف السياحية منظمة الأعمال الوحيدة التي تطالب استثنائها من تطبيق الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص بل أعلنت رئيسة المجلس التصديري للملابس الجاهزة ماري لوي إرسالها طلبات استثناء من تطبيق القرار على العاملين بالقطاع الخاص في المناطق الصناعية بالصعيد، بحجة ارتفاع تكاليف التدريب وانتقالات العمال في تلك المناطق.
في الوقت نفسه، قال نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية محمد المصري ، لوسائل إعلامية، إن "الاتحاد لم يحصر بعد طلبات الاستثناء المقدمة من الغرف والشعب العامة، مرجحا أن تتركز طلبات الاستثناء في الأعضاء من أصحاب المشروعات الصغيرة، مثل محلات البقالة الصغيرة، وباقي أنواع تجارة التجزئة الصغيرة، موضحا أن تطبيق الحد الأدنى لهذه الفئة من الأعضاء (التجار) سيكون مصحوبا بتسريح بعض العمالة، فبدلا من يعمل بالمحل ثلاثة سيتم تخفيضهم لاثنين حتى يظل بند تكاليف العمالة لدى صاحب المحل الصغير منخفضا، متوقعا أن يتم حصر طلبات الاستثناء قبل نهاية أكتوبر".

مراجعة القرار 
وكانت غرفة الإسكندرية التجارية قد اعترضت على التطبيق خلال اجتماعها الأسبوع الماضي، مطالبة بمراجعة القرار.
وعن اتحاد الصناعات المصرية قال مصدر بمجلس الإدارة طلب عدم ذكر اسمه إن "هناك منشآت بدأت تتقدم للاتحاد بطلبات للاستثناء من تطبيق القرار بسبب حالات التعثر المالي التي تمر بها تلك المنشآت".
وينص قرار وزير التخطيط الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور حال تعرض المنشأة لظروف اقتصادية يتعذر معها الوفاء بالحد الأدنى للأجر، يجوز لها أن تتقدم بطلب الاستثناء من الالتزام المشار إليه من خلال الاتحادات التابعة لها، على أن يتضمن الطلب مبررات الإعفاء وأن يكون مشفوعا بالمستندات الدالة، وذلك في موعد غايته 31 أكتوبر" وبذلك يفتح نظام السيسي الباب واسعا أمام التهرب من الاستحقاقات العمالية وحقوقهم المالية والوظيفية".

Facebook Comments