تشهد المدارس الابتدائية ثورة بين أولياء الأمور والمعلمين احتجاجا على مناهج الصف الرابع الابتدائي التي تضمنت تعديلات كارثية من جانب وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب. وطالب المعلمون وأولياء الأمور بالعودة إلى المناهج القديمة وسحب هذه التعديلات، لأن التلاميذ لن يتمكنوا من استيعابها وستجعلهم يشعرون بالفشل.

واستنكروا فكرة استبدال التعامل بالأرقام الهندية، التي كان يتم التعامل معها على أنها أرقام عربية، بالأرقام (123) أو الأرقام الخوارزمية، والتي كان يتم التعامل معها باعتبارها أرقاما إنجليزية.

وتساءلوا عن الفائدة التي تعود على تلميذ الصف الرابع الابتدائي من استخدام الأرقام الخوارزمية (123) في الرياضيات، رغم أنهم تعلموا وعرفوا مُنذ مرحلة الروضة أنها أرقام إنجليزية.

 

مناهج معقدة

من جانبها قالت إيمان سلامة ولية أمر: "حسبي الله ونعم الوكيل، أنا معايا ماجستير ومش عارفة أذاكر لبنتي، والله حرام عليه العيال مش مستوعبين المنهج".

وأكدت إيمان أن "المناهج التي أعلن عنها وزير تعليم الانقلاب طارق شوقي معقدة ومن الصعب تدريسها أو فهمها، مطالبة بالعودة إلى المناهج القديمة".

وأضافت: "كان من الممكن تطوير المناهج بصورة تتناسب مع تفكير واستيعاب تلميذ الصف الرابع الابتدائي، معربة عن أسفها لأن تعليم الانقلاب تتعمد التخبط والعشوائية واثارة القلاقل في التعليم دون اعتبار لمستقبل الأجيال الجديدة".

وشددت رحاب طنطاوي ولية أمر، على ضرورة أن "تستجيب تعليم الانقلاب للمطالب التي أجمع الكثير من أولياء الأمور عليها، واتخذوا من المجموعات التعليمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وسيلة للمطالبة بذلك" .

وأعربت عن أسفها لأن تعليم الانقلاب تتجاهل مطالبهم ولا نلتفت إلى صرخاتهم قائلة "إحنا بنصرخ، ووزير تعليم الانقلاب ولا على باله".

 

توقيت خاطىء

وقالت أماني محمد ولية أمر، إن "توقيت تطوير المناهج خطأ، وكان يجب أن تبدأ وزارة تعليم الانقلاب مع التلاميذ من مرحلة الروضة، لاسيما وأنه خلال العامين الماضيين لم يحصل التلاميذ على القدر الكافي من التعليم، بسبب ظروف وباء كورونا".

وأضافت  "الوقت غلط، المفروض كان يبدأ من الأول، إنما هؤلاء لهم سنتان من غير شغل، وفي الآخر أعطيهم المناهج  مرة واحدة والله حرام! ".

وتوقعت ناهد فوزي ولية أمر، فشل التلاميذ في استيعاب هذا الكم الهائل من المناهج التي وصفتها بـالثقيلة، مؤكدة أن تجارب التطوير السابقة التي تبنتها وزارة تعليم الانقلاب باءت بالفشل".

وقالت ناهد "التلاميذ هتضيع، ربنا يسترها، العيال هتقدر على إيه، وإحنا في وقت ما ينفعش فيه المناهج دي؛ لأن التعليم ما بقاش زي الأول، وأدينا شوفنا حاجات كتير الوزارة أصرت عليها وفشلت والطالب اللي شال الليلة في الآخر".

 

إبراء ذمة

معلمة رياضيات لم تجد وسيلة لمواجهة ما أقرته تعليم الانقلاب من تطوير للمناهج إلا أن تنشر إبراء ذمة عبر المجموعات التعليمية الخاصة بالصف الرابع الابتدائي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مؤكدة أن ما يحدث بمناهج الصف الرابع الابتدائي لا يقبله عقل واعٍ ولا ضمير حي".

وتمنت أن يقوم زملاؤها وخبراء التربية لتأكيد وجهة نظرها بشأن ما أطلق عليه "تطوير المناهج".

وأشارت معلمة الرياضيات إلى أنه من غير المنطقي أن الطفل الذي تأسس على مدار خمسة أعوام اعتاد فيها كتابة الأرقام التي كانت يتم التعامل معها على انها عربية ولكنها هندية، ثم أطلب منه بعد ذلك التأسيس وبعد معاناة حفظ جدول الضرب وغيرها، ينسى ذلك كله، ما ينفعش أقول له لا يا حبيبي انسى كل هذا وتعالى اتأسس من أول وجديد واكتب الأرقام بالعربية الجديدة اللي كنا بنسميها إنجلش، واللي سبحان الله هتتعامل معاها في الحساب إنها عربي وفي الإنجلش بالإنجلش الأرقام أم وشين".

وتابعت: "محدش يقولي عادي في دول عربية مطبقة النظام دا، والله أنا عارفة دا كويس لكن طبقوه من أول ما مسكوا القلم وكتبوا 123 ونطقوا أنها اسمها واحد اثنان ثلاثة لكن اللي بيحصل عندنا دا تشوه وآخر لخبطة، هل يعقل أروح لطلاب اللغات والدارسين وتقولهم أنتم بتستخدموا أرقاما عربية ولازم تكتبوا بالأرقام الهندية ونسمي ده تطوير ليه بتعقدوا الدنيا"؟

 

كمية المعلومات

وأعربت نادية كمال، معلمة لغة إنجليزية، عن قلقها من فشل الطلاب قائلة: "ربنا يستر، لاسيما بعد حشو كم كبير من المعلومات في المنهج".

وقالت: "لغاية السنة اللي فاتت، كنت مبسوطة بالتغيير، لكن بعد اللي شوفته في منهج الإنجليزي، قلت حسبي الله ونعم الوكيل، كمية المعلومات فوق الوصف، ربنا يسترها على العيال".

 

مصيبة كبرى 

وقال الخبير التربوي مُحب عبود ممثل المعلمين المستقلين إن "التغيير والتطوير مطلوبان، لكن طريقة اتخاذ القرارات وتطبيقها ربما تدمر الفكرة الجيدة".

وأشار عبود في تصريحات صحفية إلى أن فكرة التعامل بالأرقام الخوارزمية في مادة الرياضيات فكرة جيدة ، لكن اختيار تطبيقها على تلاميذ الصف الرابع دون بقية الصفوف أمر سيئ للغاية، ويفقد الفكرة تأثيرها مُشيرا إلى أن دول المنطقة العربية كلها تستخدم الأرقام الخوارزمية ولا تعرف الأرقام الهندية.

واستنكر إصرار تعليم الانقلاب على منهجية التفرد بالرأي والمباغتة التي لطالما اعتمدت عليها في اتخاذ القرار، موضحا أنه كان من المفترض أن تعمل تعليم الانقلاب على طرح أمر تطوير المناهج الدراسية للصف الرابع الابتدائي على المُختصين قبل البدء في التغيير ومناقشة التغييرات، وما إذا كانت تتناسب مع فهم وإدراك التلاميذ في هذا الصف من عدمه، مع مراعاة الفروق الفردية في الإدراك لدى الطلاب.

وأكد عبود أن اعتماد وزارة تعليم الانقلاب على الاستبداية في اتخاذ القرارات مصيبة كُبرى موضحا أن فكرة الاعتماد على الأرقام الخوارزمية دون الهندية التي اعتادها الطلاب باعتبارها أرقاما عربية، كانت تحتاج إلى سنوات من الدراسة، لاسيما وأنه كان من الأولى اختيار الصفوف الأولى لتطبيق الفكرة عليها حتى لا يحدث تشتيت للتلاميذ الذين تأسسوا على الأرقام الهندية باعتبارها عربية.

Facebook Comments