أصدر رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي قرارا جديدا بحظر التعيينات والترقيات في الجهاز الإداري للدولة، عدا الوظائف القيادية في الحكومة شرط موافقة جهات وسلطات الاختصاص أو إجراء أي تسويات أو تعديلات وظيفية إلا بقرار من رئاسة الحكومة، ما لم يكن تنفيذا لحكم قضائي واجب النفاذ وذلك لمدة 6 أشهر.

وأرجع مدبولي القرار إلى ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية في ظل استمرار التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا على موارد الموازنة، بحيث تسري قواعد الترشيد الواردة في القرار بنسبة 25 بالمائة على الأقل من الاعتمادات المدرجة في الجهات الحكومية، بيد أن القرار يأتي في سياق أجندة اقتصادية تستهدف في الأساس تقليص عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة عبر إقرار تشريعات تتوسع في استخدام عقوبة الفصل، وتحظر على الجهاز الإداري إصدار قرارات لشغل أي درجة أو وظيفة خالية في أي من جهات الدولة إلا بموافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية.    

وفي السياق تجددت الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي لسياسات حكومة الانقلاب بترشيد الإنفاق، فيما عادت نداءات حملة الماجستير والدكتوراة بحقهم في التوظيف لما بذلوه طوال سنوات التعليم والتخصص.

وذكرت صفحة "الجزيرة مصر" الإخبارية على فيس بوك أن "الإجراءات تشمل عدم إجراء أي تعيينات أو ترقيات ويستثني من ذلك الوظائف القيادية، وحظر الصرف على المنح التدريبية والدراسية ومكافآت التدريب وحظر الصرف على الخدمات الاجتماعية بخلاف الإعلانات والأشياء الخاصة بالمؤسسات، وحظر الجلسات وخفض بدل الحضور 50 بالمائة واستثنت القرارات وزارتي الداخلية والدفاع".

 

تضخيم البطالة

فيما تساءل حساب الكاتب أحمد بيومي على تويتر قائلا "أساتذة الإدارة يفهمونا أليس في وقف التعيينات الجديدة والترقيات تضخيم لمشكلة البطالة؟ وأين سيذهب ملايين الخريجين الجدد، وقد أغلق القطاع الخاص أبوابا على من هم فيه وهل ستستمر الجامعات في تفريخ طوابير الخريجين العاطلين وهل هذا مؤشر لتصفية الهيكل الإداري لإحلال الحكومة الإلكترونية؟".

وامتدت السخرية إلى منع بعض المخصصات الزهيدة مثل الترقيات والمنح التدريبية. وقال حساب "شيكالاستيك": "أنا مع الحكومة في وقف التعيينات والترقيات، لأن لا بد أن نوفر الـ14 جنيها التي يأخدهم الموظف الغلبان في الترقية الجديدة علشان نعرف نبني قصورا ونشتري طيارات جديدة للرئيس وإحنا عارفين أن الموظف لو خد الـ 14 جنيها  هينحرف ويشرب ليمون بالنعناع".

وأظهرت تعليقات أخرى انتقادات لاذعة لسياسات حكومة الانقلاب وقارنت بين قرارات ترشيد الإنفاق وبين مشروعات السيسي المليارية، وعلق حساب ثورة شعب قائلا "مدبولي قالك لازم نعمل ترشيد للإنفاق العام لمدة 6 أشهر من أجل كورونا، طيب تقدر تقول الكلام ده على المشاريع اللي بيعملها السيسي".

في المقابل عادت نداءات حملة الماجستير والدكتوراه لعبدالفتاح السيسي عبر هاشتاج علماء ينتظرون انفراجه وقال حساب أحمد شعبان "يا فخامة الرئيس الحق في العمل يساوي الحق في الحياة، بذلنا كل ما لدينا من مجهود ذهني ومادي في البحث العلمي كل منا في تخصصه، حتى يتسنى لنا الالتحاق بالوظائف العامة ومن ثم إصلاح الجهاز الإداري للدولة".

 

غضب الخريجين

أحمد جاد عضو لجنة الإدارة المحلية في برلمان 2012، يرى أن "غضب الخريجين أمر متوقع في ظل تعاظم أزمة البطالة في مصر، مضيفا أن الجامعات تُخرّج سنويا عشرات الآلاف لينضموا إلى قطار العاطلين".

وأضاف جاد في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن القطاع الخاص لا يستطيع استيعاب هذه العمالة التي تخرج كل عام من الجامعات، ومع غلق التعيينات في الجهاز الإداري للدولة تتفاقم أزمة البطالة ما يفتح الباب أمام ظهور ظواهر مثل الهجرة غير الشرعية".

وأوضح جاد أن أي حكومة مسئولة حل عن  مشكلات البطالة والخريجين، وإذا لم تكن قادرة على حل مشكلاتهم ينبغي عليها الاستقالة، مضيفا أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي واستطاعت دول كثيرة إيجاد حلول لتخفي حدة الأزمة لكن حكومة السيسي وقفت مكتوفة الأيدي بالإضافة إلى زيادة النفقات في مشروعات غير تنموية لا تُدّرُ أي دخل للاقتصاد.

وأشار إلى أن فكرة ميكنة المؤسسات الحكومية والجهاز الإداري للدولة تتضمن أبعادا اجتماعية خطيرة خاصة مع وجود عجز كبير في بعض القطاعات مثل التربية والتعليم حيث يوجد عجز أكثر من ربع مليون معلم، في الوقت الذي يتم فيه الإنفاق ببذخ في بعض القطاعات مثل الجيش والداخلية وبناء القصور الرئاسية وشراء الطائرات وبناء السجون الجديدة.         

 

تناقض صارخ

بدوره قال محمد مجدي المحلل السياسي إن "فكرة تقليل عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة، بهدف تخفيف الأعباء على الموازنة أو ترشيد الإنفاق أمر مقبول في كل دول العالم، لكن ما يحدث في مصر يشكل حالة صارخة من التناقض، فحكومة السيسي تقلل عدد الموظفين بينما السيسي يتباهى ببناء القصور وشراء الطائرات الرئاسية ويهدر مليارات الدولارات في العاصمة الإدارية الجديدة".

وأضاف مجدي، في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن "استثناء الأجهزة الشرطية والجيش والقضاء من سياسة تقليص أعداد الموظفين وترشيد الإنفاق يثير الكثير من التساؤلات، بشأن تطبيق ترشيد النفقات على فئات معينة من الشعب دون غيرها مثل تخفيض الدعم عن رغيف الخبز الوجبة الأساسية للمواطن البسيط الذي يدفع دائما ثمن سياسات الحكومة الفاشلة".

وأوضح مجدي أن "حكومة السيسي تجبر حملة الماجستير والدكتوراه على القبول بوظائف لا تتناسب مع درجاتهم العلمية وتخصصاتهم، مضيفا أن نظام السيسي لا يؤمن بأهمية التعليم في بناء الدولة وقال السيسي في أحد لقاءاته إن الشخص المتعلم يصعب السيطرة عليه وهو ما يفسر تراجع ميزانية التعليم وتكدس الطلاب في الفصول".      

  

      

Facebook Comments