حذر مراقبون وخبراء من تدهور شامل للأوضاع المالية التي باتت في الأساس بوضع الانهيار،  إذا ما فكرت عاصبة الانقلاب وزعيمه عبدالفتاح السيسي في تعويم جديد للعملة المحلية ينقله أمام الدولار من 16 جنيها للدولار إلى 22 جنيها أمام الدولار الواحد أشبه بما حدث للجنيه ومعدلات الفقر والتضخم وزيادة الأسعار بعد التعويم الأول في نوفمبر 2016.
يقول الخبير الاقتصادي د.محمود وهبة تحت عنوان "لا لتعويم الجنيه المعلن أو المبطن"، إن "التعويم الجديد هو من طلبات أصحاب المال الساخن، الذين يريدون خفض سعر الصرف من:

الدولار= 15.5-16 جنيها

إلى دولار =22 جنيها

وبعد أن حذر من الاستماع لمطلبهم قال إن "ذلك يعود لارتفاع قيمه الدولار في العالم بينما يتحكم البنك المركزي بقيمته بمصر بالدخول في السوق ليشتري ويبيع الدولار وحافظ على سعره 5 سنوات".
واعتبر القرار من حيث المبدأ "قرار غير مسئول لأنه أدى لانخفاض ضمني لقيمة الجنيه غير معترف بها ويعرفها متخصصو المال الساخن".
وأضاف "أما في مصر فيعتبرون ارتفاع قيمة الجنيه عن الدولار إنجازا وهو تخريب سيرغمهم على تخفيض قيمة الجنيه وإلا سيفقدها القدرة على الاقتراض من المال الساخن".
وحذر من توقف الاقتراض وآثاره المباشرة بظل عدم وجود أي تعويض فقال "ولو توقف الاقتراض انهار هذا النظام".


وجزم وهبة بأن ما عرفه بلوبي المال الساخن، ذكر هذا الطلب منذ عدة شهور ويعود من جديد هذا الأسبوع ، مشيرا إلى أن تنفيذه هو التخريب الأكبر والأخير، رغم أنه قد لا يكون هناك بديل لهذا النظام".
ونصح وهبة العصابة قائلا "نصيحة للنظام لو تهمه مصر اترك الحكم لغيرك فتسقط الديون وتعود الميزانية للانتعاش لأن ما بها يرسل الآن للخارج لدفع وخدمة الديون ، ولو توقف سداد الديون تبقى أموال الميزانية بمصر وتنفق على خدمات الشعب المشروعة والتي دفع ثمنها بالضرائب".
واسترشد وهبة بما كتبه أهم خبير في المال الساخن  روبن بروكس في مقال نشره معهد international Finance Institute  حيث قال "هناك رأي خاطئ مفاده أن تخفيض قيمة العملة لا طائل من ورائه ، لأن التضخم يمحو أي مكاسب في القدرة التنافسية. تظهر أسعار الصرف الحقيقية للبرازيل (الأسود) وتركيا (الأزرق) أن هذا ليس صحيحا، لكن هناك استثناءات مثل مصر (باللون الأحمر) ، والتي قضت على مكاسبها التنافسية منذ عام 2016 ".

أسعار السيارات
وقبل أسبوعين حذر محمد حشيشي على فيسبوك من أن "المتابع لأسعار السيارات الجديدة في مصر سيلاحظ الارتفاع الكبير في الأسعار خلال الأشهر القليلة الماضية مما ينبئ بقرب التعويم الثاني للجنيه المصري – لاحظ أن تثبيت سعر الفائدة على الجنيه المصري (المرتفعة أصلا) لعدة مرات على التوالي هو بغرض تحفيز من له مدخرات بالعملة الأجنبية على بيعها للبنوك واستبدالها بالجنيه المصري قبل تعويمه مجددا".
وأوضح أن "مصر ليس لديها من الموارد والصادرات ما يوفر الاستقرار لعملتها، وسيخرج المطبلاتية بعد التعويم المنتظر ليقولوا "إحنا أحسن من غيرنا من العملات العربية ، شوف الليرة اللبنانية والسورية والجنيه السوداني وصلوا إلى أين؟".

قصة التعويم
الباحث الاقتصادي إبراهيم نديم تحت عنوان "قصة تعويم العملات (الجنيه المصري كمثال) شارحا تاريخ التعويم في مصر ونوعيته، وما الذي يدفع البنوك المركزية لتعويم العملة؟ وما هي الآثار الناجمة عن قرار التعويم؟.
وخلص إلى أن "التعويم المطلق أسوأ بكثير من التعويم المُدار، ومساوئ التعويم المطلق تفوق محاسنه التي تكاد لا تُذكر،
فإذا كان الهدف هو زيادة الصادرات، فيمكن تحقيق ذلك أيضا بتحسين الشركات لجودة المنتجات المحلية وتخفيض تكاليف الإنتاج قدر المستطاع بتحسين سبل الرقابة الداخلية وتقليل معدل هدر الموارد وتطوير شبكة الخدمات اللوجستية وتسهيل الإجراءات الجمركية وما شابه ذلك من الإجراءات البديلة عن التعويم، ولا توجد ميزة أخرى للتعويم المطلق".
وحذر أن المساوئ تتسع على الإحصاء، ولكنه أكد أن التعويم المطلق للعملة يتبعها زيادة شاملة في الأسعار لكافة السلع والخدمات، فيطال الأذى أصحاب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وإفلاس بعض المستثمرين والشركات الذين اقترضوا مبالغ كبيرة بالدولار، وارتفاع معدلات التضخم، وتضاعف حجم الدين الخارجي، لأن الديون الخارجية تم اقتراضها بالدولار، وانخفاض القيمة الحقيقية لمدخرات الناس، فمثلا من كان يملك 1000 جنيه في جيبه أو حسابه البنكي صار يملك في الحقيقة 500 جنيه تقريبا، وذلك، لأن في كل مرة يُطبق فيها قرار التعويم يرتفع سعر صرف الدولار إلى الضعف، أي تقل قيمة الجنيه إلى النصف ".

مقال نديم

https://www.facebook.com/ebrahim.hmohamed/posts/2973947662838294


ضريبة قاسية
وكان الراوائي الرحل "أحمد خالد توفيق" وصف التعويم الأول بالضربة القاسية وأعاد العديد ما كتبه حول آثار التعويم وهو المراقب وغير الخبير وقال إن "المصريين ابتلعوا الضربة القاسية التي حولت كل جنيه في جيوبهم إلى ثلاثين قرشا، ثم ابتلعوا الضربة القاسية الثانية خلال يومين مع رفع سعر الوقود، كنت في دبي في ذلك الوقت، وكانت مشكلتي لدي عودتي لمصر أن أستطيع العودة لطنطا وسط المظاهرات التي ستشعل البلاد، طبعا عندما وصلت لمصر لم أجد أي رد فعل سوى جو عام من الاكتئاب والصدمة".
وأضاف توفيق  "قرارات التعويم التي مرت بلا رد فعل، سببت أولا الاستهتار التام بقدرة الشعب على أن يغضب، ثم إنها استخرجت الصرصور الموجود لدى كل إنسان، وهذا الصرصور يرضى بأي وضع ويقبل أي شيء، ويشكرك جدا على صفيحة القمامة لأن فيها كمية ممتازة من بقايا الطعام".
وتابع "هذه هي اللحظة التي أدرك فيها هؤلاء أنه لا خطر من العملاق المصري، إنه نائم أو ميت ولن ينهض، رأيت في قناة ناشونال جيوجرافيكس، فيلا عملاقا مسنا ساقطا على الأرض بينما أسود صغيرة الحجم تقضم منه قطعة قطعة وهو حي".

Facebook Comments