رغم أن مهرجان الجونة السينمائي الذي يقيمه سنويا الأخوان نجيب وسميح ساويرس اللذان تصدرا قائمة فوربس لأثرياء العرب في 2021، لفت أنظار المصريين فقط بسبب حجم تعري المشاركات فيه بصورة مبتذلة، إلا أنه لم يخلُ من إسقاطات سياسية.

هذا العام شهد المهرجان إسقاطات سياسية عدة يمكن أن يكون لها تداعيات مستقبلية، أبرزها حالة الغضب التي انتابت أجهزة استخبارات السيسي ومطبلاتية النظام من الممثلين والصحفيين والمذيعين من فيلم "ريش" الذي عُرض في المهرجان، لأنه يرصد واقع الفقر في مصر وتدهور أحوال المصريين.

حالة الاستنكار والغضب الرسمية من عرض فيلم "ريش" الذي يصور واقع الفقر في مصر، تمثلت في انسحاب عدة فنانين من عرض الفيلم بدعاوى أنه يشوّه صورة مصر.

وتبع هذا من هجوم إعلاميين ونواب السلطة على صناع الفيلم رغم فوزه بجوائز في مهرجان كان بفرنسا، والزعم أنه يشوه صورة الإنجازات التي قام بها رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، وحذفت جميع المواقع التابعة للمخابرات العامة أخبار الفيلم.

https://twitter.com/ma7mod_badr/status/1450170781900627972?ref_src=twsrc%5Egoogle%7Ctwcamp%5Eserp%7Ctwgr%5Etweet

واتهم صحفيون ونقاد الحملة على فيلم ريش بأنها "مرتبة بتوجيهات أمنية"، وأشاروا إلى توجيهات من جهاز سيادي وصلت للصحف، بتجاهل الفيلم والهجوم عليه بدعاوى أنه يشوه إنجازات السيسي.

https://twitter.com/AhmedNajiTW/status/1450182330769838082

وانفعل المذيع الأمني أحمد موسى، غضبا من فيلم "ريش" الذي اتهمه بأنه يحمل إساءة لمصر، وقال في برنامجه "على مسؤوليتي" على قناة صدى البلد 18 أكتوبر قائلا "لماذا يحاول البعض تقديم صورة سلبية عن مصر؟".

زعم أنه لا يوجد "مشهد واحد يدل على أن مصر تغيرت، وأضاف اللي عامل الفيلم مش شايف مصر وعايش في 2011 و2012 و2013".

وهاجم موسى وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم التي كرمت الفيلم في شهر أغسطس الماضي وقالت "لو الوزيرة كرمت الفيلم بعد ما شافته تبقى جريمة ولو مشفتوش تبقى جريمتان".

وكانت وزيرة الثقافة قد كرّمت صناع هذا الفيلم في أغسطس الماضي، بفوزه بجائزة أسبوع النقاد في الدورة الـ 74 بمهرجان كان السينمائي الدولي.

أيضا خرج رئيس جهاز الإحصاء على الفور لينفي تصاعد حالة الفقر في مصر ويعلن أنها انخفضت وأن معدل الفقر بلغ 29.7%، مقارنة بـ 32.5% عام 2018، زاعما أن هذا يعتبر إنجازا كبيرا وهائلا للدولة المصرية وحكومتها نتيجة الجهود التي يتم بذلها.

ويقول نشطاء إن "العداء الرسمي للفيلم جاء بسبب تأثيره الدرامي على الشعب المصري وخشية المخابرات من خروج احتكار الدراما من يدها بتأثيرها على الشعب، والخشية من أن نوعية هذه الأفلام يمكن أن تنبه وعي المصريين للمشاكل التي يعاصرونها وخاصة الفقر".

 

ابتزاز ساويرس

وكان ملفتا استغلال السلطة استياء المصريين من حالة التعري المنتشرة داخل المهرجان في صورة استعراضات للأزياء المكشوفة، والغضب من الإنفاق الضخم عليه من قبل رجلي الأعمال سامح ونجيب ساويرس، للضغط عليهما وربما لابتزازهما لاحقا كما حدث مع رجال أعمال آخرين.

حيث اتهم موقع "القاهرة 24" القريب من الجهات الأمنية آل ساويرس ملاك شركة أوراسكوم، بعدم سداد مستحقات الدولة رغم إنفاق أموال ضخمة على مهرجان الجونة، ما أثار مخاوف أن يكون الدور حل عليهما في ظل ابتزاز السلطة لرجال الأعمال واعتقال وحبس عدد منهم.

قال في تقرير 18 أكتوبر الجاري إن "التكاليف العالية جدا للمهرجان التي تتراوح بين 60 إلى 70 مليون جنيه، يطرح تساؤلات حول سبب رفض شركة أوراسكوم سداد مستحقات لصالح وزارة البيئة تعويضا عن مخالفات بلغت 34 مليون دولار".

 

فيلم "ريش"

فيلم "ريش" للمخرج عمر الزهيري الذي عُرض في مهرجان الجونة السينمائي، وأثار ضجة سبق أن حصل على جائزتين بمهرجان كان، ووجه له بعض الفنانين والنقاد سهام النقد مساء الأحد معتبرين أنه، يسيء إلى سمعة مصر، بسبب حالة الفقر المدقع والبؤس الذي تعيشه عائلة هي محور أحداثه.

الممثلون الذين انسحبوا ومنهم شريف منير زعموا أنه يسيس لمصر، لأنه يظهر الشعب فقيرا مع أنه أمر معلوم لكن أمن السيسي أمرهم بذلك لتشوية الفيلم.

لكن مخرج الفيلم محمد حفظي قال إن "الفيلم إنساني بحت، ولو كان إساءة لمصر لن أنتجه أو اقترب منه، والأمر لا يتعلق بالسياسة وإنما قضية إنسانية".

وعلق المخرج محمد العدل على الانتقادات التي طالت فيلم "ريش"، بعد عرضه بمهرجان الجونة السينمائي منتقدا تمسح من يعارضون الفيلم بعبارة "يسيء لسمعة مصر" واحتكارهم الوطنية.

ورفض الناقد الفني طارق الشناوي، استخدام سلاح «سمعة مصر» مضيفا لا رواية أو فيلم أو مقال أو برنامج يهز صورة الدولة، مصر أقوى بكثير من أي شيء يهز الوطن، وهذا سلاح استُخدم كثيرا أيام المخرج يوسف شاهين.

والفيلم من نوع الفانتازيا ويتحدث عن أسرة مكونة من أب وأم و3 أبناء، وأثناء عيد ميلاد أحد الأطفال، يقوم ساحر بتحويل الأب إلى دجاجة، ولا يستطيع إعادته مرة أخرى، لتواجه الأم تحديات مختلفة تماما في ظل غياب الأب، لتظهر الأحداث فقرها الذي زاد مع غياب الأب عائل الأسرة.

وعُرض الفيلم المصري Feathers (ريش) عالميا لأول مرة ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، ولقي حفاوة كبيرة من الجمهور. وشارك في المسابقة الرسمية لأسبوع النقاد الدولي المقامة ضمن فعاليات مهرجان كان في نسخته الـ 74.

وأُنتج الفيلم تعاونيا بين فرنسا ومصر وهولندا واليونان، ونال دعما من جهات دولية عديدة خلال مراحل إنتاجه.

Facebook Comments