بين ليلة وضحاها، أزعج فيلم مجهول سلطات الانقلاب وذبابه الإعلامي والإلكتروني ، بسبب ماكشفه من واقع يعيشه 100 مليون مصري، الفيلم هو "ريش" مخرجه الشاب عمر الزهيري حقق ما لم يحققه أي فيلم مصري طويل من قبل، فجمع جائزة أسبوع النقاد الدولي في مهرجان كان السينمائي الرابع والسبعين وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) إلا أن ضخامة الجوائز وحفاوة أهل الفن الغربي به، لم يُعجب صناع السينما في مصر، بعدما قُوبل برفض وانتقاد ، بل انقلاب في مهرجان الجونة السيمنائي الجاري حاليا، بسبب أنه يسيء لمصر والمصريين ،وطبعاهم يقصدون السيسي وحكومته بالطبع.

 

فيلم ريش

الحديث عن الأفلام من زاوية الجوائز دائما أمر خادع، لكن بعد رؤية النقاد للفيلم أكدوا أنه "يلامس الواقع المصري حقيقيا، الحكاية التي صارت معروفة للجميع من كثرة نشرها كالآتي، رجل صعب المراس، رب أسرة فقيرة من الطراز التقليدي، يتحول في ظروف غير مفهومة وخلال عيد ميلاد طفله دجاجة، ليتحتم على زوجته أن تخرج إلى العالم للمرة الأولى، محاولة تدبير نفقات أسرتها وحماية أطفالها من تهديد التشرد بالطرد من منزل لم يدفع الأب إيجاره قبل مغادرته عالم البشر".

سيلاحظ المشاهد المدقق لفيلم "ريش" أن الوجود الحيواني في الفيلم لا يقتصر على الدجاجة، وإنما تظهر الحيوانات بشكل مستمر وبصورة تبدو غريبة ، قرد يقفز على زجاج سيارة، حمار وحشي يظهر في خلفية الكادر، كلب يقف بجوار طابور صرف المرتبات وكأنه يستعد لأخذ موقعه من الشباك، وهكذا.

كما يفرض البيت حضوره في "ريش" من اللحظات الأولى للفيلم، منزل صغير متهالك في منطقة نائية، منعزل بما ينفي انتماءه لإحدى العشوائيات المكتظة، يمر القطار خارجه فيندفع الدخان من النوافذ، وفي الداخل، يبدو كل شيء مقفرا أشبه ببيت مهجور تركه أهله، المحتويات مبعثرة بصورة تتناقض مع ما نعرفه عن بيوت المعدمين التي تتراكم فيها مقتنيات بلا قيمة.

 

رد المؤلف

من جانبه، يقول مؤلف فيلم "ريش"، أحمد عامر إنه "لم يكن يتوقع أن تكون هذه ردود أفعال بعض الفنانين الحاضرين للمهرجان في جونة على الفيلم، مؤكدا احترام صناع ريش لوجهات نظر الجميع".

ويضيف عامر في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية "فيلم ريش يندرج تحت تصنيف (الفنتازيا) ولا ينتمي إلى زمن أو مكان محددين، لذا أتعجب من اتهام الفيلم بتقديم صورة غير حقيقية عن مصر، مع أن أحداثه من الأساس لا تدور في مصر".

كما يوضح عامر أن الذي يدقق في تفاصيل "ريش" سيدرك بسهولة أنه أمام قصة تتجاوز حدود الزمن والمكان، وأنه بصدد خوض رحلة فنية في عالم خيالي تماما.

 

لا يسيء لمصر

 بدروه، قال الناقد الفني طارق الشناوي، إنه "شاهد فيلم "ريش" أثناء عرضه في مهرجان كان السينمائي بفرنسا، موضحا أنه أُعجب بالفيلم ومستواه الفني".

أضاف طارق الشناوي خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صالة التحرير عبر قناة صدى البلد، أن "الفيلم حصل على أول جائزتين من نوعهما في تاريخ السينما المصرية من مهرجان كان، إضافة إلى جائزة أخرى من الصين".

أكد الشناوي أن فيلم "ريش" جيد فنيا، ولكنه غير جماهيري ويختلف عما اعتاد عليه المشاهد المصري، ومختلف عما تعود عليه المشاهد، مؤكدا أنه لا يوجد عمل فني يجرؤ على الإساءة لمصر، بتاريخها وقيمتها، لأن تناول شخصيات فقيرة أمر يحدث في كل سينمات العالم".

 

دفاع عن الـ "ريش"

كما دافعت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله عن فيلم "ريش" بعد الجدل الذي أثاره عقب عرضه في مهرجان الجونة السينمائي مساء أمس.

نشرت خيرالله البوستر الدعائي للفيلم الكوري "Parasite" والذي تناول أيضا قضية الفقر في كوريا وكتبت معلقة، يبدو أن شعب كوريا مفيهوش حد عنده وطنية، لأن محدش اتهم فيلم Parasite" بالإساءة لكوريا".

وعن #فيلم_الريش ،يقول الكاتب الصحفي أيمن الصياد "ثم كان هناك من يُصور للمصريين أن الخطر العظيم الذي يهدد البلد العظيم، ليس سدا يقام على النيل، ولا عدوا توسعيا، يتمدد إستراتيجيا في بلدان العرب ووجدانهم، بل فيلما سينمائيا يُعرض في مهرجان على ساحل البحر".

#فيلم_الريش #مهرجان_الجونة_السينمائي

وعلق السيد حتاتة..#فيلم_الريش للناس اللي بتعترض على وجود العشوائيات نفكركم بس أن حتى الآن معظم القرى بدون صرف صحي و لا خدمات ، لماذا تنكرون الواقع  آه صحيح أنتم ساكنون في التجمعات و العواصم". 

محمد قاسم، عُرض فيلم اسمه الريش في مهرجان الجونة، يتكلم عن العشوائيات والعيشة فيها وصعوبة الحياة وإزاي الدولة متجاهلة الناس دي، الفيلم لم يذكر أي تطوير من اللي اتعمل في الكام سنة دول، والكارثة أن وزيرة الثقافة كرمت أبطال الفيلم اللي هم من بير السلم، الفيلم كارثة حقيقية".

https://twitter.com/ElsayedHatata/status/1450231286673690625

"ريش" هو أحد أذكى الأفلام المصرية الحديثة وأكثرها قدرة على إثارة الأفكار الهامة، دون أي صياح أو خطابة أو مداعبة لذائقة ما، سواء كانت ذائقة الجمهور العريض أو مبرمجي المهرجانات، فيلم بإمكانك أن تتفق وتختلف مع تفاصيله، تشتبك معه بأريحية، فيلم لا يشبه إلا نفسه وصانعه، بصريا وفكريا، وهو ما يستحق التقدير والإعجاب".

 

Facebook Comments