لم يكن قرار سلطة الانقلاب بالشركة القابضة للأدوية إغلاق شركة سيد للأدوية لصالح بزنس الجيش والكفيل الخليجي بداية من الأحد 17 أكتوبر 2021 ولأجل غير مسمى، مجرد تحدي من الجيش الذي بات مسؤلا عن الشركة القابضة وشركات قطاع الأعمال في حرية التصرف بها دون النظر لحقوق العمال أو لصناعة ما، لاسيما بعد إنشاء السيسي أكبر مصنع لصناعة الدواء في مصر قبل أشهر قليلة بل كان استمرارا لقرارات أخرى أودت بشركات ممفيس وإيبيكو والمهن الطبية والشركة العربية للأدوية وغيرها.

وتعتبر "سيد" أحدى أكبر شركات الأدوية في مصر، وكان لإدارتها دور في الاحتجاجات الفئوية التي خرجت خلل 2012 ضد الثورة وما أفرزته من برلمان ورئاسة أثنى عليها كثير من سدنة الانقلاب وعملاء الأمن الوطني في الإعلام.
عمال الشركة مغلوبون على أمرهم؛ فآخر احتجاجات نظموها خلال أكتوبر 2021 الجاري استمرت أكثر من أسبوع، ضد قرار إدارة الشركة بتخفيض الأرباح السنوية للعاملين من ما يعادل 6 أشهر على الأجر الأساسي إلى شهرين فقط هذا العام، وهو ما دفع عمال الشركة إلى الدخول في إضراب مفتوح عن العمل وفشل الإدارة في إقناعهم بالعودة للعمل مرة أخرى بل وتهديديهم بغلق الشركة وهو ما تم فعليا الأحد، بقرار الدكتور محمود عمرو جاد العضو المنتدب التنفيذي لشركة سيد للأدوية، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام".

شركة إيبيكو
وفي 15 نوفمبر 2019 قررت شركة إيبيكو للأدوية إغلاق فرعين إداريا، بسبب إضراب العاملين المطالبين بزيادة أجورهم بما يتناسب مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وشهدت مدينة العاشر من رمضان تكثيفا أمنيا كبيرا بجنود الأمن المركزي وقوة من مديرية أمن الشرقية، حول محيط مقر مصنع وشركة إيبيكو للأدوية، استمر لأسابيع لوقف احتجاج موظفي وعمال الشركة، المحتجين على تدني المرتبات وإلغاء الحوافز ورفع تكلفة العلاج الشهري للعاملين.

مشكلة الشركة ما زالت موجودة وإن أوقفها قليلا اعتقال بعض العمال وتلفيق قضايا لآخرين، بسبب الاحتجاج والتظاهر والاتهامات المعهودة بالانتماء لجماعة إرهابية وتحقيق أهدافها،  ومشاركة قيادات أمنية ضمت ضباط الأمن الوطني بالعاشر في الاجتماع مع ما يقرب من 150 من عمال الشركة.

العربية للأدوية
يأتي إغلاق شركة "سيد" بالتزامن مع ذكرى مرور 5 سنوات على إغلاق "العربية للأدوية" بسبب ادعاء الإدارة أن اضطرابات العمال أوقفت المصنع.
ففي أكتوبر 2016، قالت الشركة العربية للأدوية والصناعات الكيماوية إنها "ستغلق لحدوث اضطرابات عمالية ولم تصدر أية تعليمات جديدة باستئناف العمل بالشركة حتى اليوم".

وجاءت مطالبات العمال برفع الرواتب المتدنية ومباحثات مع اللجنة النقابية للعاملين وعضو مجلس الإدارة عن العمال للوصول إلى حل وسط بشأن المكافآت والحوافز لعودة الشركة إلى العمل، خاصة أن الإغلاق التام للشركة سيؤثر حتما على الإنتاج.

مطالبات العمال جاءت رغم تحقيق الشركة ارتفاعا في الأرباح؛ حيث أقرت الجمعية العامة للشركة توزيع أرباح للمساهمين بقيمة 1.35 جنيه للسهم، عن السنة المالية 2015 – 2016، مقارنة بـ 15 قرشا العام المالي الأسبق، ما أدى إلى مطالبة العاملين بمكافآت تزيد عن العام المالي السابق.

وأكد العاملون أن الشركة التي أغلقت ارتفعت أرباحها بنسبة 147% خلال العام المالي 2015-2016 لتسجل صافي ربح مقابل 5.85 مليون جنيه عن العام المالي الذي سبق الإغلاق.

ويبلغ رأس المال المصدر والمدفوع لشركة العربية للأدوية 60 مليون جنيه موزع على 6 ملايين سهم بقمية اسمية 10 جنيهات للسهم وبقيمة دفترية 18.14 جنيه، ويتداول السهم في الوقت الراهن حول مستوى 7.69 جنيه.


إغلاق ممفيس
وفي أكتوبر 2017، قرر مجلس إدارة شركة ممفيس للأدوية، التابعة للشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية، إغلاق الشركة بدعوى الحفاظ على أصول وممتلكات الشركة، بعد اعتصام العمال للحصول على مكافأة أرباحهم كاملة دون تخفيض.

وخفضت الشركة مكافأة الأرباح السنوية من 6 أشهر إلى حوالي 3 أشهر فقط، وهو ما أرجعته إدارة ممفيس إلى تحقيق خسائر خلال العام المالي الماضي.

وكشف عمال أن الشركة لم تحقق خسائر ولكن القابضة اقتنصت مكافآت العمال وقال محمد إسماعيل، عضو مجلس إدارة الشركة، في تصريحات صحفية إن "ممفيس كانت تحصل على 7 ملايين جنيه مكافأة أرباح، من الشركة القابضة، بما يساوي 6 شهور تُوزع على 1700 عامل، سواء كانت الشركة رابحة أو خاسرة".

وأضاف أن "القابضة أرسلت للشركة هذا العام نصف المبلغ بحوالي 3.5 مليون جنيه، بواقع 3 شهور فقط، وهو ما يرفضه العمال".
وكانت شركة ممفيس للأدوية، تصدر إلى حوالي 30 دولة على مستوى العالم، من خلال وكلاء في جميع البلدان، وهي مسجلة ضمن الشركات المصدرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ولايقتصر عملها على مجال الأدوية بل الصناعات الكيماوية، ودراسة النباتات الطبية المصرية، واستخراج المواد والعناصر النشطة داخلها.

شركات الغلق المبكر
وفي 2014 كانت مصنع المهن الطبية أو مصانع الأدوية والشركات المتخصصة التي أغلقها العسكر في مارس من ذلك العام بعد احتجاجات العمال بمقر المصنع بأبو سلطان محافظة الاسماعيلية على حرمانهم من الحوافز والمكافآت وتدني الرواتب.
وفي نوفمبر 2013 سبقتها شركة "فاركو للادوية بالاسكندرية" التي طردت عمالها نظرا، لاحتجاجهم على عدم صرف العلاوة السنوية الخاصة بهم.

شركة سيد
أما شركة سيد التي أغلقت حديثا فقد شمل الإغلاق المركز الرئيسي للشركة وفروعها، في حين استمر العمل بمصنع الشركة بمحافظة أسيوط، رغم أنه سبق خلال السنوات الماضية إغلاقه، بسبب احتجاجات العمال.
وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب هشام توفيق، ربط فتح المصنع ليس بتسوية الشركة مع العمال، بل لحين انتهاء إضراب العاملين".

وخفضت الشركة أرباح العاملين بشركات الأدوية؛ بعد تسريب لائحة الموارد البشرية التي أعدتها وزارة قطاع الأعمال العام لتطبيقها على الشركات والتي يراها العمال تقليصا من المزايا المادية التي يحصل عليها العمال مثل تخفيض الأرباح والحوافز.
ومن جانب آخر وفي يوليو الماضي نفت القابضة للأدوية نيتها بيع مقرات مصانع الشركة الأكبر للأدوية في مصر "سيد" وقالت إنها "تحاول إقناع العاملين بفض الإضراب والعودة للعمل".
وعلى مدار نحو 9 سنوات تدور معركة بين عمال الشركة من جانب والقابضة للأدوية وهي إحدى شركات قطاع أعمال من جانب آخر لاتجاه الشركة لبيع مساحة تقدر ب12 فدانا من مساحة مصنع أسيوط ومعركة أخرى لإغلاق مقر الشركة بالهرم.

Facebook Comments