شهدت محافظات الصعيد زيادة ملحوظة في أعداد المرضى بشكل عام، ومنهم أعداد من الأطفال وكبار السن الذين لم يتم توفير أسرّة لهم، فضلا عن الإصابات المسجلة بفيروس كورونا، في ظل تردي الأوضاع الصحية لغالبية المستشفيات، وهي الأوضاع التي دعت أحد برلمانيي الانقلاب للإشارة إلى أن" مستشفيات الصعيد تئن من كثرة الفوضى وقلة الإمكانات".

نائب العسكر فتحي قنديل عضو الحزب الوطني السابق والنائب الانقلابي الحالي، خرج عن صمته ليتحدث أن "الأطفال يموتون في مستشفيات الصعيد، لقلة إمكاناتها ونقص الأسرة والمعدات الطبية والأدوية والتمريض" وإليكم بعض التفاصيل.

 

اعتراف بوجود "ريش" في الصعيد

رئيس جامعة سوهاج الدكتور أحمد عزيز، اعترف بقلة إمكانات مستشفيات الصعيد؛ ما أدى إلى زيادة حالات الإصابة بكورونا ،وزيادة الوفيات بين المرضى بشكل عام بالمحافظة.

وسبق واعترف عزيز، بالوضع الصحي الحقيقي بالمحافظة، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية، وأوضح أن الحِمل كبير على الأطباء والمستشفيات، وعلينا التكاتف حتى تمر الأزمة".

 

سوهاج في "الريش"

سبق ونشر موقع "اليوم السابع" ذراع الانقلاب الإعلامي تقريرا كارثيا جاء فيه أن "الوحدات الصحية على مستوى محافظة سوهاج تعاني من مشاكل عديدة، تتمثل غالبيتها في نقص الأطباء والعمالة، بالإضافة إلى هروب الأطباء من العمل بالوحدات الصحية، لعدم وجود حافز إثابة يكفيهم عقب إلغاء القانون 60 الذي كان يمنح للأطباء الذين يعملون بالوحدات الريفية 700%".

وأضاف التقرير "من الوحدات الصحية إلى المستشفيات التكاملية بمحافظة سوهاج والبالغ عددها 30 مستشفى، تم تحويل مستشفى واحدة منها فقط إلى مركز لعلاج الإدمان بقرية بلصفوره دائرة مركز سوهاج، وباقي المستشفيات على حالها وتم إغلاقها عام 2008 وتحويلها إلى وحدة طب الأسرة، المستشفيات أصبح دورها قاصرا فقط على التطعيمات واستخراج شهادات المواليد والوفاة فقط، ولا تقدم أي خدمات طبية تذكر".

ومن أكبر تلك المستشفىات "شطورة التكاملي" المكون من 4 طوابق، به غرفتا عمليات صغرى وكبرى، غرفة ولادة، وغرفة إفاقة، ووحدة أشعة ومعمل تحاليل  وسكن للحكيمات  وسكن للمرضات وعيادات جلدية ورمد وأسنان  وباطنة وصيدلية وجميع المعدات من لحظة الإنشاء حتى الآن لم تُستعمل أو تُستغل.

أما مستشفى نزلة عمارة بغرب طهطا محافظة سوهاج، فتم تحويلها إلى مقبرة لنفايات أهالي القرية ومحرقة للمخالفات ومرعى للماعز وومأوى للكلاب الضالة، كما أصبح عبارة عن منطقة تجمع للخارجين عن القانون ومتعاطي المواد المخدرة بعد إخلائه ونقل ما به من معدات، الأهالي بالقرية يستقلون مواصلات تسير بهم حوالي 15 كيلو مترا من أجل الحصول على العلاج من المستشفى العام بالمدينة.

 

تدمير مستشفيات الصعيد

وفي كارثة تضاف لكوارث العسكر، كشف تقرير سابق للمتابعة الميدانية بمستشفى أسيوط الجامعي للأطفال، وجود عجز شديد في عدد الأسرّة والحضانات؛ ما يترتب عليه قائمة انتظار طويلة للأطفال المرضى، كذلك النقص في هيئة التمريض الذي أدى إلى ضعف القوة الفعلية للوحدة التي تخدم 90 مريضا في اليوم.

وأشار التقرير الصادر  إلى أن "وجود قرار سابق من رئيس جامعة أسيوط، بعدم تعيين عمالة موسمية مؤقتة في المستشفيات، تسبب في انتشار القمامة والمخلفات نتيجة بلوغ نسبة كبيرة من العمال لسن المعاش، موضحا أن تعدد أسباب وفيات الأطفال، جاء نتيجة ضعف الخدمات بالمستشفى ووصول مستوى الرعاية الطبية بالمستشفى إلى المركز الثالث من حيث الجودة، مشيرا أن المستشفى طلبت زيادة عدد العاملين بهيئة التمريض، بما يمكنها من رعاية الأطفال والحد من حالات الوفيات والتي تسجل أسيوط أعلى نسب فيها".

ذلك فيما رصد التقرير عددا من المعوقات التي تعاني منها المستشفى، حيث تضم وحدة العناية المركزة حاليا 10 أسرة فقط، وهي وحدة العناية المركزة الوحيدة في الصعيد، وتعاني من عجز شديد في أطقم التمريض والتكييف المركزي للوحدة وتحتاج إلى متبرعين، حيث إن تكلفة إنشاء سرير بكل مشتملاته للعناية المركزة 200 ألف جنيه، مؤكدا حاجة الوحدة الماسة إلى دعم مادي، لتشغيلها بكامل قوتها لخدمة أطفال الصعيد وتخفيف معاناة الأهالي بالسفر من أسوان إلى القاهرة لتلقي أطفالهم للعلاج.

وأكد التقرير، معاناة الأهالي بعد نقل قسم قسطرة القلب الخاص بالأطفال إلى المبنى الرئيسي للمستشفيات الجامعية، مما تسبب في معاناة  شديدة، واستغلال جزء كبير من المستشفي كمغسلة لجميع المستشفيات، ومقر دائم للتعقيم المركزي مما أدى إلى تأثر الأطفال والعاملين بالمستشفى بالأبخرة المنبعثة من عمليات الغسيل المستمرة، كما تسبب التعقيم في تعرض أسقف أحد الأدوار للتآكل بصورة واضحة للعيان منذ عام 2006 وحتى اﻵن دون تحرك من المسئولين.

وكشف التقرير أن المستشفى في حاجة لجهاز أشعة جديد وأشعة مقطعية متعدد المقاطع و جهاز حركية الأمعاء وجهاز منظار ضوئي للصدر وأجهزة تنفس صناعي.

 

عجزهيئة التمريض

وتعاني مستشفيات جامعة أسيوط من نقص التمريض، حيث وصل العجز إلى ٢٥٠٠ ممرضة، أي نصف قوة المستشفى، ما أدى إلى توقف عدد كبير من الأقسام المهمة، منها حضانات الأطفال والعناية المركزة، وأقسام لم تفتتح بسبب العجز الشديد بالتمريض، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى الواسطة وعدم العدالة في التوزيع، حيث إن هناك وحدات صحية وصل عدد التمريض فيها إلى ١٢٠ ممرضة في الوقت الذي توقفت أقسام بمستشفيات أسيوط الجامعية التي تخدم محافظات الصعيد.

وقالت مدير عام التمريض في مستشفيات جامعة أسيوط إن "المستشفيات تعاني منذ سنوات من عجز التمريض".

وأضافت "تحدثنا مع وزير الصحة أكثر من مرة في الأمر، فلدينا ٤٠٠٠ سرير منها ١٢٢ سريرا طوارئ ولدينا أسبوع شهريا طوارئ في الإصابات والاستقبال العام، ونستقبل الطوارئ من مختلف محافظات الصعيد، ولدينا ١٩٦ سرير عمليات و٢٠٠ سرير عناية مركزة، بالإضافة إلى المبتسرين، وكل هؤلاء تخدمهم ٢٥٠٠ ممرضة، وهذا العدد غير كافٍ إلا لأسرة العناية المركزة والعمليات.

وأكد الدكتور حسن صلاح، نائب رئيس جامعة أسيوط السابق ورئيس مجلس إدارة جمعية إنقاذ مرضى صعيد مصر، أن "نقص التمريض بالمستشفيات الجامعية يؤثر تأثيرا سلبيا على الخدمات الطبية بمستشفيات الجامعة".

 

غلاء الأدوية

يذكر أن أدوية بروتوكول علاج "فيروس كورونا" الذي حددته وزارة الصحة بحكومة الانقلاب، التي تتكون من أدوية المناعة والفيتامينات وخفض درجة الحرارة، شهدت ارتفاعا كبيرا بأسعارها ما بين 20 إلى 25% بمحافظات الصعيد، نتيجة القفزات المتتالية لمنحنى ارتفاع الإصابات بين المواطنين بالفيروس، وتزايد حالات العزل للمرضى بالمنازل والمستشفيات.

ومن الأدوية المستخدمة في علاج "فيروس كورونا" والتي شهدت ارتفاعا في أسعارها بصيدليات محافظات الصعيد، عقار "البلاكونيل" الذي بلغ 90 جنيها بدلا من 70 جنيها ، و"لاكتوفيرين" بين 155 و165 جنيها بدلاًمن 150 جنيها، كما ارتفعت أسعار عشرات الأدوية الأخرى التي يصفها الأطباء في "الروشتة" ما بين المتوسطة والمرتفعة حسب حالة كل مصاب.

وأوضح طبيب رفض ذكر اسمه أن "العشرات من المصابين أصبحوا لا يفضلون مستشفيات العزل بالصعيد، لعدة أسباب من بينها قلة الإمكانيات وعدم الاهتمام، وهروب الأطباء وأطقم التمريض، لعدم وجود وسائل تمكنهم من القيام بواجبهم المهني، مضيفا أن نظرة المصابين لمستشفيات العزل أصبحت تشير إلى أن الداخل إليه مفقود، وبالتالي فضل البعض الحجر المنزلي".

 

مطالب بضم مستشفيات العسكر

في شأن متصل، طالب أعضاء في نقابة الأطباء، دار الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة، بضم 3 مستشفيات عسكرية مغلقة إلى وزارة الصحة، مع تخصيص مستشفى السلوم العسكري، وسيدي براني، لتقديم الرعاية الصحية للمرضى في صعيد مصر والمحافظات المصرية.

 نقيب الأطباء طالب رئيس قطاع الخدمات الطبية بالقوات المسلحة بضم 3 مستشفيات عسكرية، هي مستشفى أسوان العام، والسلوم، وسيوة، إلى وزارة الصحة، لافتا إلى أن هذه المستشفيات مغلقة ولا يتم استخدامها، وهناك نقص في مستشفيات وزارة الصحة.

Facebook Comments