يخشى المصريون من تكرار مأساة عام 1992، تلك التي أودت بحياة العشرات وإصابة الآلاف، فضلا عن تدمير مئات المساكن والعقارات وقتها، هذا التخوف جاء بعد شعور سكان القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى بهزة أرضية، ليفتح بابا للتساؤل، هل عادت مصر مرة أخرى لحزام الزلازل؟

الهزة التي حدثت صباح الثلاثاء الماضي مصدرها البحر المتوسط، وقد شعر بها سكان مصر ولبنان وفلسطين. أشار المعهد القومي للبحوث الفلكية إلى أن "الهزة الأرضية وقعت الساعة 7:32 دقيقة بالتوقيت المحلي وموقعها شرق البحر المتوسط، وقد بلغت قوتها 6.4 على مقياس ريختر".

الهزة جاءت بعد أسبوع واحد من هزة أخرى شعر بها سكان العاصمة، وعدد من محافظات البلاد بهزة أرضية، بسبب زلزال بقوة 6.1 درجة بمقياس ريختر.

 

حزام الزلازل

هذا الطرح انتشر بكثافة وجرى البحث عنه في محركات البحث ، بعد سلسلة من الهزات الأرضية التي تعرضت لها مصر خلال الأشهر الأخيرة، آخرها هبوط أرضي مفاجئ في أحد أحياء محافظة الإسكندرية، فتحت الباب أمام مخاوف الدخول في حزام الزلازل أو كمنطقة لها نشاط زلزالي عالي.

وتتعرض مصر كل يوم لما بين هزتين إلى 4 هزات أرضية وزلازل بسيطة كل يوم، حسب ما قال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية جاد محمد القاضي في تصريحات سابقة له، موضحا أن قوة هذه الهزات تتراوح ما بين 1 إلى 3 على مقياس ريختر ولا يتم الإعلان عنها تجنبا لإثارة الخوف بين المواطنين.

ورصد المعهد القومي للبحوث الفلكية، في الفترة ما بين منتصف أكتوبر وحتى منتصف ديسمبر 2020، ما يقرب من 6 هزات أرضية المعروفة باسم "الزلازل"، بقوة تتراوح من 2.6 درجة إلى 5.6 درجة على مقياس ريختر، وذلك في شرق القاهرة والمحلة الكبرى وشمال مدينة مرسى مطروح وشمال مدينة الإسكندرية وشمال دمياط.

 

شبح 92

رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية جاد محمد القاضي قال إن "مصر لم تدخل حزام الزلازل التي تعني مناطق لها نشاط الزلازل فيها كبير، موضحا أن هذه الأحزمة منتشرة في المحيطين الأطلنطي والهادي ودول إندونيسيا وشرق اليابان ومنطقة شمال الهند والصين، لكن مصر بعيدة عن ذلك".

وفسر القاضي كثرة تسجيل الزلازل وتكرارها في مصر بوجود إمكانيات وأجهزة عالية الدقة لرصد أي زلازل حتى ولو بسيطة تتعرض لها أي منطقة في مصر، والإعلان عنها بصورة رسمية لقطع الطريق على أي شائعات يُمكن أن تنتشر وتثير ذعر المواطنين، مشيرا إلى انتشار شائعة أخرى تتعلق أيضا بأن مصر ستتعرض لزلزال كبير، وهو ما تطلب الإعلان عن أي هزة أرضية تتعرض لها مصر.

وأغلب الزلازل التي تتعرض لها مصر، حسب القاضي، لا تزيد عن 3.5 درجة على مقياس ريختر، موضحا أن هناك مناطق مثل شرق القاهرة تعرضت لزلازل خلال العامين الأخيرين بشكل طبيعي، لكن لم يكن فيها تواجد سكاني كما يحدث الآن.

وأوضح أن زلزالا قوته 2.5 إلى 3 درجة لم يكن أحد يشعر به في وقت سابق، لكن بسبب التوسع العمراني واقتراب السكان من أماكن الهزات الأرضية، والبقاء في المنازل، بسبب فيروس كورونا بدأ بعض السكان يشعرون بهذه الهزات وإن كانت بسيطة.

 

المناطق المعرضة

وحول خطورة الزلازل قال إن "الزلازل تُقسم إلى 3 مقاييس، الأول وهو البسيط أو الصغير أقل من 3 درجة على مقياس ريختر، والمتوسط من 3 إلى 5.5 درجة، وأعلى من ذلك هو الزلزال الكبير.

 وحسب القاضي، فهناك مناطق محددة أكثر عرضه للزلازل في مصر، على رأسها شمال البحر الأحمر وشرم الشيخ وغرب السويس وشرق القاهرة، ومنطقة جنوب غرب القاهرة التي تبدأ من دهشور وحتى جبل قطراني بالفيوم، بالإضافة إلى شمال الدلتا والمحافظات المتاخمة للبحر المتوسط والقريبة من مناطق حدوث الزلازل في جنوب اليونان وغرب تركيا، وأخيرا جنوب أسوان والسد العالي.

 

كوارث تدق الباب

بدوره، قال الخبير الهندسي عبد الناصر حسن إن "تصريحات جاد القاضي سليمة 100 %، فمصر لن تدخل حزام الزلازل وأردف، لكن هناك خطورة أكثر على المصريين من تلك "الرعشات" وفق تصريحه.

حسن أكد أن فوضى قانون البناء سمح بارتفاع مرة ونصف وهذا يعد كارثة وقنبلة موقوتة كونه لم يراعي هشاشة البنية التحتية المتهالكة في مصر".

وضرب مثالا ، في محافظة الإسكندرية فقط  48 ألف و665 حالة عقار مخالف ، وذلك طبقا لإحصائية أصدرتها محافظة الإسكندرية في نهاية شهر يونيو الماضي بعد وقوع أزمة عقار الأزرايطة المائل.

 

كارثة كبرى

وأضاف: زلزال بقوة 6 ريختر قادر أن يسبب كوارث بالإسكندرية أكثر من أي محافظة أخرى، مؤكدا أنه لن يكون آخر مآسي المحافظة في ظل ما تعانيه من تفشي للبناء المخالف وعدم وجود قوة رادعة من الأحياء وحل للمشكلة من جذورها وعدم تطبيق قرارات الإزالة.

وأوضح الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة ، ومنها سبب عدم التوسع العمراني والتخطيط العمراني لمحافظة الإسكندرية، وبناء مباني مخالفة كما حدث فى أراضي ريف المنتزه، بالإضافة إلى وجود بعض العناصر الفاسدة فى الأحياء، انتشار الانفلات السلوكي من المقاولين المتخصصين في المخالفات، واستغلال بعض الثغرات القانونية فى القانون رقم 119 لسنة 2008 أدت إلى تهرب المالك الحقيقي.

ومن جانب آخر قالت المهندسة سمر شلبي، نقيب مهندسي الإسكندرية، إن "أزمة العقارات المخالفة بالإسكندرية أصبحت قنبلة موقوتة، قد تحدث أي هزة أرضية عنيفة يقع ضحاياها الأبرياء من المصريين".

Facebook Comments