كشفت قاعدة بيانات البنك الدولي أن مصر مطالبة بسداد أكثر من 40 مليار دولار خلال العام الجاري، وحسب البنك فإن البلاد مطالبة بسداد 15.78 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، و 7.5 مليارات دولار خلال الفترة من أكتوبر الحالي إلى ديسمبر المقبل، و8.49 مليارات دولار خلال الربع الأول من 2022، و 8.74 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام، بإجمالي أرصدة مستحقة خلال العام من يونيو 2021 إلى يونيو 2022 تصل إلى 40.5 مليار دولار، تمثل ودائع الخليج، التي يتم تجديدها باستمرار، أو جزءا كبيرا منها.

قروض وطباعة
وعبر حسابه على فيسبوك أحصى الصحفي الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي، نحو 125 مليار جنيه حصيلة الديون عن شهر يوليو الماضي، قابلتها حكومة السيسي بطباعة 23 مليار جنيه.
وقال إن "زيادات الدين الحكومي الداخلي خلال  شهر يوليو الماضي هي :

– زادت مطلوبات البنك المركزي من الحكومة 105.085 مليار جنيه.

– بلغت مشتريات الأجانب من أذون الخزانة المصرية 13.760 مليار جنيه.

– زاد الائتمان المحلي من البنوك التجارية للحكومة 6.618 مليار جنيه.
ولكنه أشار إلى ما أثار دهشته من استمرار حكومة السيسي في إصدار سندات الخزانة ، في ضوء التوجه للتوسع فيها لإطالة آجال الدين الداخلي ، على حساب أذون الخزانة لكون السندات أطول أجلا من الأذون ، لكن البنك المركزي ووزارة المالية توقفا عن نشر أرصدة سندات الخزانة الشهرية منذ فترة .
أما الأمر الثاني الذي لفت له، أنه ورغم كل تلك الديون، تم زيادة إصدار النقد أي طبع النقود خلال الشهر بقيمة 23.091 مليار جنيه.
ويرى المراقبون، أن طباعة النقود دون زيادة رصيد الإنتاج يمثل عملية إغراق للسوق المحلي وخفض جديد لسعر العملة المحلية ، وأحدث تحرير سعر صرف الجنيه في سبتمبر 2016 انخفاضا في قيمة الجنيه إلى نحو 30 قرشا من سعره أمام العملات الأجنبية وأولها الدولار الذي وصل اليوم إلى نحو 15.70 جنيها.

قروض محلية
وعلاوة على ابتلاع شركة مصر للطيران منفردة دون مئات الشركات الأخرى في مصر نحو 2.5 مليار دولار قروض خارجية، يتجه برلمان العسكر خلال أيام إلى بحث للشركة ـ التي باتت سيطرة الجيش عليها يقارب نسبة 100%ـ  عن تمويل من قروض محلية من بنك مصر والبنك الأهلي المصري بنحو 5 مليارات جنيه، وهو نوع تمويل طويل الأجل؛ لتمويل الالتزامات الحتمية الخارجية والداخلية للشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها بضمان وزارة المالية.
وأشارت مناقشات لجان برلمان العسكر، إلى أن شركة مصر للطيران والشركات التابعة تمر -جراء أزمة كورونا- بانخفاض التشغيل لأدنى مستوياته، وبالتالي عدم وجود تدفقات نقدية داخلية للشركة تمكنها من سداد التزاماتها الحتمية، ما قد يعرض الشركة لوضعها في حالة default من جانب البنوك الأجنبية وهيئات التمويل الدولية.

قروض الفيمتو ثانية
الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام كتب تحت عنوان " قروض الفيمتو ثانية في مصر" متعجبا من إصرار السيسي وحكومته على اغتراف كل هذه القروض الخارجية وخلال فترات زمنية متقاربة، ولِمَ الإصرار على اقتراض مليارات الدولارات من الخارج في الوقت الذي تعاني فيه البلاد تراجعا في إيرادات النقد الأجنبي، خاصة من قطاع السياحة الحيوي؟.

وتساءل ، وما الضرورة المُلحّة في اقتراض مليارات الدولارات لتمويل إقامة ناطحات سحاب وأبراج شاهقة وأكبر مسجد في المنطقة وأضخم دار للأوبرا في الشرق الأوسط أو حتى تمويل قطار فائق السرعة يخدم بالدرجة الأولى كبار المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الحظوة والياقات البيضاء ورواد مارينا والعلمين والساحل الشمالي والعين السخنة وقاطني العاصمة الإدارية الجديدة؟".
وأشار إلى أن الفقراء، وفي مقدمتهم موظفو الدولة والقطاع العام، هم من باتوا يتحملون العبء الأكبر للديون الخارجية، إذ يتم اقتطاع الضرائب من دخولهم المحدودة أو من قوت يومهم ويسددون من اللحم الحي ضريبة قيمة مضافة تعادل 15% من ثمن السكر والزيوت والشاي والسلع الأساسية التي يشترونها، إضافة إلى رسوم حكومية ترتفع قيمتها يوما بعد يوم يتم فرضها حتى على تصاريح دفن الموتى وركن السيارة في الشارع؟".

قروض بذيل قروض

وكشف أن حكومة السيسي خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوعين أعلنت عن عدة قروض تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار، القرض الأول كان بقيمة 3 مليارات دولار وحصلت عليه يوم 23 سبتمبر 2021 في صورة سندات دولية.

ولم تمر أيام على القرض، حتى أعلنت وزارة المالية يوم 7 أكتوبر الماضي عن اختيار كل من بنك الإمارات دبي الوطني كابيتال وبنك أبوظبي الأول، لترتيب صفقة الحصول على قروض بقيمة ملياري دولار، عبر طرح سندات خضراء وأخرى إسلامية، وقبلها بأيام قليلة قال وزير المالية محمد معيط إن "بلاده تتجه لإصدار أول صكوك سيادية بقيمة 500 مليون دولار".

ومنذ بداية العام الجاري، تسابق الحكومة الزمن للاقتراض من الخارج، ففي شهر واحد وهو فبرايرالماضي، اقترضت 3.8 مليارات دولار من بيع سندات مُقوّمة بالدولار من الأسواق الدولية، كما تم الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي قيمتها 20 مليار دولار منذ نهاية 2016.

ويبدو أن حكومة الانقلاب مُغرمة بالرقم الأول، ولذا قررت إصدار أول طرح للسندات الخضراء السيادية الحكومية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة 750 مليون دولار لمدة خمس سنوات وبسعر فائدة 5.25%.

لا يتوقف الأمر عند القروض الحكومية المباشرة، فهناك قروض دولارية أخرى تحصل عليها البنوك التابعة للدولة، وآخرها حصول بنك مصر على أكبر قرض خارجي في تاريخه بقيمة مليار دولار يوم 23 سبتمبر، وهو اليوم الذي حصلت فيه وزارة المالية على قرض آخر بقيمة 3 مليارات دولار.

والملفت أن حصيلة القرض الذي حصل عليه بنك مصر سيُستخدم لتسديد تمويل قديم كان البنك قد حصل عليه في ديسمبرمن عام 2018 بنحو 550 مليون دولار، كما حصلت بنوك عامة أخرى على قروض دولية.

ومع توسع الحكومة غير المحسوب في الاقتراض ارتفع الدين الخارجي لمصر بقيمة 14.3 مليار دولار خلال العام المالي 2020/2021 ، ليسجل 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو 2021 مقابل 123.490 مليار دولار بنهاية يونيو 2020، بزيادة 11.16%.

وبلغت الزيادة في الدين الخارجي في الربع الأخير من السنة المالية 3.02 مليار دولار عن مستواه البالغ 134.84 مليار دولار في مارس الماضي.

والرقم الأخير للدين الخارجي المعلن من البنك المركزي والبالغ 137.85 مليار دولار، لا يتضمن قروضا أخرى حصلت عليها البلاد في الربع الأول من العام المالي الجديد 2021-2022 ،منها 3 مليارات في صورة سندات دولية أي أن ديون مصر الخارجية تجاوزت حاليا 140 مليار دولار، بحسب المقال.

Facebook Comments