مع ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية تجددت مخاوف الفلاحين من "خراب البيوت" وقالوا إنهم "سيضطرون إلى تبوير الأراضي وعدم زراعتها، لأنهم لا يستطيعون تحمل الخسائر، وإن بعض المزارعين عليهم مديونيات لصالح البنوك وإذا لم يتمكنوا من السداد فسوف يكون مصيرهم السجن".

في المقابل تتجاهل حكومة الانقلاب شكاوى المزارعين كما تتجاهل الفساد في الجميعات الزراعية، التي تبيع السماد المدعم في السوق السوداء وترفض منح الفلاحين حقوقهم.

كما أن مصانع الأسمدة تفضل التصدير والبيع في السوق الحر على تقديم الحصص المطلوبة منها للجمعيات الزراعية.

وزعمت وزارة زراعة الانقلاب أن أزمة ارتفاع أسعار الأسمدة بالسوق السوداء ونقصها بالجمعيات، يرجع لتوقف عدد كبير من مصانع إنتاج الأسمدة حول العالم خلال أزمة كوفيد -19 مشيرة إلى أنها تبحث عوامل ارتفاع الأسعار نظرا للخسائر التي تعرضت لها الشركات وإيجاد حلول سريعة لاستقرار الأسعار وفق تعبيرها.

وقالت زراعة الانقلاب إن "مشروع الأسمدة الفوسفاتية الذي تم إنشاؤه مؤخرا سيكون له دور كبير في القضاء على الأزمة لافتة إلى أن الأسمدة الفوسفاتية هي الأهم وتخدم المحاصيل بصورة كبيرة، لاحتوائها على عنصر الفوسفات بحسب تصريحاتها".

 

خراب بيوت

من جانبها أعربت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين عن استيائها من تجدد أزمة السماد مشيرة إلى تلقيها شكاوى من المزارعين من نقص السماد المُدعَّم، وارتفاع الأسعار بالسوق الحرة، مما يكبدهم خسائر مالية كبيرة.

وقالت النقابة فى بيان لها إن "عددا كبيرا من المزارعين اشتكوا لنقباء الفلاحين بالمحافظات من معاناتهم من نقص السماد، معربين عن حجم الضرر الذي يواجهونه والخسائر المُهددين بها، مع تفاقم تلك الأزمة التي تصاعدت خلال الموسم الحالي بشكل لم يحدث من قبل".

وقال محمد عبدالستار نقيب الفلاحين الزراعيين إن  "موجات ارتفاع أسعار الأسمدة سوف تتسبب في خراب بيوت كثير من الفلاحين، لافتا إلى أن اختفاء الأسمدة من الجمعيات الزراعية وارتفاع الأسعار بالسوق السوداء وضع الفلاح في مشكلة كبيرة، لأن معظم الفلاحين يعتمدون اعتمادا كاملا على الأرض الزراعية لتلبية احتياجات أسرهم".

وحذر عبدالستار في تصريحات صحفية من أنه مع ارتفاع أسعار السماد والكيماوي والمبيدات الزراعية، ليس أمام الفلاح إلا ترك الأرض أو السجن لعدم مقدرته على سداد الديون مؤكدا أن غالبية الفلاحين في المحافظات يشتكون من عدم صرف مستحقاتهم من الأسمدة المدعمة مما يؤثر سلبا على بعض المحاصيل، خصوصا بنجر السكر وهذا سيؤثر بدوره على إنتاجية المحاصيل .

 

السوق السوداء

وأضاف ، في حالة شراء الفلاح السماد من السوق السوداء، فإنه سوف يدفع ضعف ثمن الأسمدة المدعمة، وبالتالي ترتفع تكلفة إنتاج المحصول، ويقل هامش الربح وفي حال انتظاره السماد المدعم، وعدم الالتزام بموعد التسميد، سوف تقل إنتاجية المحصول، وقد يلجأ المزارع لتقليل كمية السماد المطلوبة للمحصول، ليقلل التكلفة وفي هذه الحالة سوف تتأثر الإنتاجية سلبا.

وتابع عبدالستار أن أغلب مشاكل السماد تتمثل في النقل سواء تأخير النقل للفلاح خاصة في المناطق النائية، أو زيادة أسعاره، ما ينعكس على سعر السماد، وعند تأخير وصوله يضطر الفلاح لشرائه من السوق السوداء بأضعاف سعره، مؤكدا  وجود فساد إداري ببعض الجمعيات يتسبب في بيع السماد في السوق السوداء، حيث تقوم بعض الجمعيات الزراعية بتسريب الأسمدة للسوق السوداء وبيعها بأضعاف سعرها دون وجود رقابة من الجهات المسئولة بوزارة زراعة الانقلاب، بالإضافة إلى تعنت مصانع الأسمدة في تقليل الإنتاج والتصدير للدول الخارجية بأسعار مرتفعة.

وطالب بسرعة توفير الأسمدة الكيماوية في الجمعيات بكميات وفيرة، حتى نقضي على السوق السوداء والفساد، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على مصانع الأسمدة والمبيدات والمحلات الصغيرة ومراقبة التجار حتى لا يقع الفلاح فريسة لهم.

 

ارتفاع جنوني

وقال حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين إن "أسعار الأسمدة ارتفعت بشكل جنوني في السوق الحر، لافتا إلى أن سعر شيكارة اليوريا تجاوزت الـ400 جنيه لأول مرة، وأشار الى أن من أسباب ارتفاع أسعار الأسمدة قلة المعروض وزيادة الطلب عليها بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة عالميا وعدم وصول حصة الأسمدة المدعمة إلى أصحاب الحيازات كاملة، وتأخرها عن مواعيد التسميد  بالإضافة إلى زيادة مساحات زراعة الخضروات في الأراضي الزراعية الجديدة، فضلا عن استغلال التجار لحاجة الفلاحين للأسمدة مع زيادة تكلفة نقل الاسمدة للمناطق البعيدة عن أماكن الإنتاج والتوزيع.

وأكد أبوصدام في تصريحات صحفية، أن مصر بها اكتفاء ذاتي من معظم أنواع الأسمدة وتملك  فائضا يزيد عن الحاجة المحلية بنسبة تصل إلى 45% يتم تصديره، لكن أزمة الأسمدة تتكرر مع تضاعف الفرق بين الأسمدة المدعمة والأسمدة الحرة، مشيرا إلى أن شيكارة أسمدة اليوريا تباع في الجمعيات الزراعية بـ 164.5 جنيها وتصل إلى 400 جنيه في السوق الحر بينما تباع شيكارة أسمدة النترات المدعمة ب159.5 في الجمعيات الزراعية وتصل الي 350 جنيها في السوق الحر مما يغري مصانع تصنيع الأسمدة بعدم تسليم الحصة المتفق عليها كاملة لوزارة زراعة الانقلاب، وتفضيل التصدير والبيع في السوق الحر طمعا في زيادة الأرباح.

وطالب وزارة زراعة الانقلاب بضبط سوق الأسمدة من خلال إعادة هيكلة منظومة توزيع الأسمدة والضغط على المصانع لتوريد كامل حصتها في الوقت المناسب مع تشديد الرقابة على منافذ بيع الأسمدة والتوعية المستمرة للفلاحين بالتسميد بالقدر المناسب وعدم الإسراف في التسميد وتنقية الحيازات الزراعية للقضاء على الحيازات الوهمية.

 

أزمة عالمية

وقال  المهندس ماهر أبو جبل، عضو مجلس النقابة العامة للمهن الزراعية، إن "أزمة الأسمدة ليست فقط بالسوق المحلي المصري ولكنها عالمية موضحا أن الأزمة تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة غير المسبوق بالعالم كله".

وأضاف أبو جبل في تصريحات صحفية  "في السابق كان ارتفاع أسعار الأسمدة يرجع لأزمة الطاقة، لكن في الوقت الحالي الطاقة القصوى للإنتاجية في مصر حوالي 20 مليون طن سنويا من الأسمدة النيتروجينية وهي واحدة من أهم عناصر السماد في العالم تستهلك مصر منها حوالي 12 مليون طن  ويتم تصدير الباقي للسوق العالمي وبالتالي ليس هناك أي مبرر لارتفاع الأسعار".

وأكد أنه وفق هذا الوضع لا توجد مشكلة إنتاج داخل مصر لافتا إلى أن أزمة كورونا أشعلت حربا اقتصادية بين أمريكا والصين، وفرضت أمريكا عقوبات على شركات الشحن الصينية، وهذا أثر بشكل كبير على  الشحن في العالم، حيث ارتفعت أسعار الشحن من  2000 دولار إلى 14 ألف دولار للكونتينر.

وأشار أبو جبل إلى أن أسعار المواد الخام في العالم بدأت ترتفع بشكل كبير، نتيجة قلة الإنتاج وكثرة الطلب موضحا أن أسعار أسمدة،  اليوريا كانت تسجل  قبل الأزمة 275 دولار للطن وأصبحت الآن 895 دولار للطن، متوقعا أن تصل الأسعار لـ 1000 دولار للطن في الأسمدة الأزوتية،

وكشف أن هذه الأسعار دفعت السوق المحلي إلى أن يتجه إلى التصدير لعدد من الأسباب، منها توفير عملة صعبة من تصدير الأزوتات، بالإضافة إلى زيادة المساحات الزراعية والتي ضاعفت من أزمات الأسمدة وأحدثت ضغطا كبيرا على المواد الخام والأسمدة .

ونصح أبو جبل المستثمرين والمزارعين بالاعتماد على الأسمدة البديلة سواء الأسمدة السائلة أو الNPK المركبة "حبيبات مطحونة"، وهي تحتوي على كل احتياجات النبات وذلك  يعتبر بمثابة بديل للتغلب على الارتفاع الجنوني لأسعار الأزوتات والأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية.

Facebook Comments