قال عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري في كلمة أمام الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للمياه إن “دعم جهود التنمية شرط أساسي لتعزيز السلم والأمن الدولي، مضيفا أن حكومته تتطلع إلى التوصل لاتفاقية ملزمة بشأن سد النهضة الإثيوبي في أقرب وقت”.

 وأوضح “نتفهم أهداف إثيوبيا التنموية، لكن دون أن يسبب السد ضررا لمصر والسودان ومعتبرا أزمة المياه إحدى التحديات الدولية الملحة لعدة أسباب أبرزها إنشاء مشروعات مائية غير مدروسة”.

بدوره قال محمد عبد العاطي، وزير الري في حكومة الانقلاب إن “مصر تعاني عجزا مائيا بنسبة 90 بالمئة من مواردها المتجددة، وتواجه تغيرا في إيراد نهر النيل بسبب تعنت إثيوبيا”.

وأوضح عبد العاطي، خلال كلمته في الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للمياه 2021 أن “مصر تعاني عجزا مائيا بنسبة 90 بالمئة من الموارد المتجددة، وتعيد استخدام 35 بالمئة من تلك الموارد لسد الفجوة”.

وأضاف “مصر تواجه أيضا تغيرا في إيراد نهر النيل، نتيجة إجراءات أُحادية، خاصة فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، دون الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم فيما يخص قواعد التشغيل”.

وتابع “نعتمد على نهر النيل لتوفير 97 بالمئة من احتياجاتنا المائية ، ومصر أعدت خطة قومية (2017 -2037) تكلفتها بين 50 و100 مليار دولار لمواجهة تحديات إدارة المياه”.

 

لا حياة بلا نيل

من جانبه استنكر إسلام الغمري، مسئول الملف المصري بمركز حريات للدراسات السياسية، وقوف سلطات الانقلاب موقف المتفرج بينما يتم إجراء مصيري متعلق بنهر النيل والذي يمثل الكثير بالنسبة للشعب المصري، فمصر بلا نيل دولة بلا حياة.

وأضاف الغمري في حواره مع تليفزيون وطن أن “إثيوبيا باتت على أبواب الملء الثالث للسد دون التوصل إلى أي اتفاق، مضيفا أن الملء الثالث يعد الأخطر، لأن السد سيتحول من كونه مشروع سد إلى سد لا يمكن المساس به، مضيفا أن إثيوبيا تستهين بمصر والسودان ونجحت في جعل الدولتين تتابعان تطورات ملء وتشغيل سد النهضة من وسائل الإعلام”.

وأوضح الغمري أن “إثيوبيا تتحكم في كل شيء فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة وتملأ السد دون استشارة أو استئذان وحتى في عملية التفريغ يتم إجراء هذه العملية دون تنسيق مع دولتي المصب على الرغم من الإضرار التي تعرض لها السودان العام الماضي وغرق العديد من المناطق جراء الفيضان”.

وأشار الغمري إلى أن “التصريحات الإثيوبية بشأن الاستحواذ على 85% من مياه النيل يأتي ضمن سياسة فرض الأمر الواقع التي تتبعها أديس أبابا منذ بداية أزمة سد النهضة، وأيضا يستند إلى الشرعية التي اكتسبها سد النهضة عقب توقيع عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب على اتفاقية إعلان المبادئ في 2015 والتي ضيعت حقوق مصر التاريخية في مياه النيل”.

ولفت إلى أن النيل شريان الحياة لمصر وقد قامت الحضارة المصرية على ضفافه، ولا يمكن أن تكون هناك دولة في غيابه، مؤكدا أن سد النهضة تهديد وجودي خطير لمصر ولا يمكن الاستهانة به وعلى الشعب المصري أن يهب للدفاع عنه قبل فوات الأوان.

 

تشريد 6 ملايين أسرة

بدوره قال الدكتور محمد حافظ، خبير هندسة السدود في ماليزيا إن “تخفيض إثيوبيا عدد التوربيات المولدة للكهرباء من سد النهضة من 16 إلى 13 توربينا لن يفيد مصر، لأن حجم البحيرة خلف السد لا زال كما هو كما أن ارتفاع السد لم يحدث به أي تغيير، متوقعا أن ينخفض عدد التوربينات إلى 12 توربينا فقط وليس 16”.

وأضاف حافظ في حواره مع تليفزيون وطن أن “التوقعات بشأن انهيار سد النهضة لوجود عيوب فنية أمر لا شك فيه وبنسبة تصل إلى 60% مع اكتمال التخزين في بحيرة السد وبنسبة 50% للسد الخرساني”.

وأوضح حافظ أن كمية المياه الموجودة خلف سد النهضة الآن لا تزيد عن 8.2 مليار متر مكعب من حصيلة الملء الأول والثاني، مضيفا أن ما تم تخزينه في الملء الثاني لم يتجاوز 3.2 مليار متر مكعب وأن إثيوبيا فشلت فنيا في إجراء الملء الثاني.

وأشار حافظ إلى أن نقص مياه النيل بمقدار 5 مليارات متر مكعب سيؤدي إلى بوار مليون فدان وتشريد مليون أسرة مصرية، وإذا نقصت مياه النيل كما هو متوقع بمقدار 30 مليار متر مكعب فهذا يعني بوار من 5 إلى 6 ملايين فدان وتشريد ما يقرب من 6 ملايين أسرة.

ولفت إلى أن زيادة عدد السكان في مصر مع تراجع مياه النيل سيفاقم أزمة المياه في مصر، وأي حلول تنفذها حكومة الانقلاب لا يجب أن تؤثر على الحصة الأساسية من مياه النيل، مضيفا أن السياسات التي تتبعها إثيوبيا تجعل احتمال نجاح الملء الثالث لا يتجاوز 60%.                                              

 

Facebook Comments