ترى بعض الأصوات المتصدرة للتحليل السياسي أن الإسلاميين يتحملون جانبا من إخفاق الربيع العربي بإدعاء أنها لم تنجح في تقديم نفسها بديلا للنظم السياسية، أو تجنّبت برامج التهميش والعزل السياسي، بحيث صارت مرشحة للأفول والعزلة الاجتماعية في بعض البلدان، وغير قادرة على تعويض خسارتها من الرأسمال الاجتماعي.
غير أن انقلاب السودان أيقظ المتابعين على خلاصة جديدة، وهي أن الإسلاميين أُفشلوا تماما كما حدث مع مكون يختلف مع الإسلاميين أيدولوجيا، وكان يجاهر ويركض لتفكيكهم في صباح الاثنين 25 أكتوبر في الخرطوم.
وأضافوا أن الزعم بالافتقار لبناء تحالف على المستوى الإقليمي أو الدولي، مرده تحالف اليسار مع الغرب والاتحاد الأوروبي والأمريكان بقيادة مبعوثهم فيلتمان الذي أعقب زيارة لمنطقة القرن الإفريقي بسويعات انقلاب مجلس السيادة على المُكوّن المدني الذي سانده في انقلابه الأول.

الخيانة بدمهم
المفكر الجزائري محمد العربي زيتوت يشير إلى أن الانقلاب العسكري الذي وقع في السودان يؤكد المعلوم بالضرورة والمُجرّب ألف مرة؛ وهو لا ثقة في الجنرالات مهما كانت التطمينات والضمانات والابتسامات،  فالعسكر في الجمهوريات العربية يعتقدون أنهم هم الدولة ، وهم الأوصياء على الشعب والبلاد.
وكرر مكان الجنرالات هو الثكنات حتى لايستمر العبث والخراب.
وأقر زيتوت بتدخلات القوى الكبرى ، لأنها تريد طُغما طاغية حتى تضمن لها الهيمنة الكاملة، ولكنه غير كاف لتفسير سيطرة العسكر على الحكم.
واتهم العسكر بأن لديهم رغبة جامحة  ليس فقط في التحكم المطلق، ولكن في التملك الكامل أيضا، يرون أنفسهم ملوكا، والدولة غنيمة والمدنيون خونة عليهم بالسمع والطاعة وإلا فالسجون والقبور".
وهاجمهم مجددا عبر @mohamedzitout قائلا "الجنرالات في المنطقة العربية يعتقدون أن الشعوب هم جنود يقفون في الاستعداد، يُؤمرون فيطيعون طاعة عمياء ويعتقدون أن خزينة الدولة هي خزينة الثكنة، ويصرحون في السر والعلن أنهم أوصياء على البلاد، شخصيا كنت نصحت الذين تحالفوا معهم في السودان أن يتعلموا من تجربة مصر وتجربة الجزائر".

سخرية الثوري
وسخر المجلس الثوري المصري من إدعاءات البعض مكررا لها على سبيل التندر وقال عبر @ERC_egy  "الانقلاب العسكري الذي تجري فصوله الآن في السودان ليس ضد التيار الإسلامي الاقصائي الفاشل الذي يسعى لأخونة الدولة، بل ضد اليسار السوداني شريك العسكر في الحكم في المجلس السيادي الانتقالي، المسألة إذا ليست إسلاميين أو يساريين، ببساطة الجيوش في منطقتنا لن تتخلى عن السلطة لأي تيار مدني".
وأوضح تاليا أن جملة "التيار الإسلامي الإقصائي الفاشل الذي يسعى لأخونة الدولة" بين الأقواس كانت الاتهامات الجاهزة المعلبة التي أُطلقت في ٢٠١٣، لتبرير الانقلاب في مصر ولم يكن لها أي علاقة بالواقع، وسيتم إخراج اتهامات معلبة وجاهزة مناسبة لليسار السوداني الآن ولكل من يحاول انتزاع السلطة من العسكر".

الثقة بالجنرالات
وعبر د.حمزة زوبع عن رفضه الثقة بالعسكر وقال "الشيوعيون واليساريون قاموا بإقصاء الإسلاميين في السودان وقد يقول قائل إن ذلك ردا على إقصائهم زمن البشير وكلا الأمرين كارثي، فالجنرالات لعبوا بعقول ومشاعر الجميع،  والحكمة المستفادة لا تثق بجنرال ولا تشتريه بدرهم أو دينار، ولكل قاعدة استثناء نادر".
وقال د.نور الدين @DRofficial_NR21 "الأمم المتحدة على المسلمين و الغرب مهتم جدا بما يحدث في السودان و يدعم و يشجع  تولي حكومة مدنية على هواهم، وقد يتدخلون إن حدث انقلاب عسكري ليمنعوه كل هذا لأن الإسلاميين ليسوا في المشهد عكس ما حدث في حالة مصر ، ترى هل عرفتم الآن لماذا تم الدعم اللامحدود للانقلاب في مصر؟".

التهام الشركاء
وأشار الشاعر عبدالرحمن يوسف @arahmanyusuf إلى أن "ما يحدث في السودان هو التهام العساكر لشركائهم المدنيين،  فالمدنيون الذين أقصوا الإسلاميين بالأمس هم اليوم لقمة سائغة للعسكر، حذرنا من ذلك وقلنا إن السيناريو أوضح من الشمس،  حفظ الله السودان ولا حول ولا قوة إلا بالله".
وقال الصحفي عبدالعزيز مجاهد @elmogahed02 " تصدر الإسلاميين للمشهد بخبرتهم السياسية المحدودة وسعيهم للتمكين أدى إلى سقوط الدول العربية في قبضة العسكر، فمفكرون وسياسيون يرددون هذا الكلام الفارغ ، الجيش في مصر لم يتحمل مدنيين من خصوم الإسلاميين كانوا معه في ٣/٧ والآن درس آخر يأتي من السودان ، الجيوش لا تفرق بين مدني وآخر".

وأضاف عبدالله إبراهيم @abdallahid "لا تحتاج الانقلابات العسكرية في منطقتنا العربية إلى مبررات، بل تحتاج إلى غطاءات فتارة يسوقون تصدر الإسلاميين، وأخرى فشل المدنيين، والخلاصة تعددت الغطاءات والانقلابات عقيدة لدى العسكر".
غير أن حساب عاجل أفغانستان @AiUo9Jn2Ct5faFR قال "كالعادة القوى العلمانية واليسارية في السودان لم تتعلم الدرس من الدول الأخرى، لقد استخدمهم العسكر كأدوات رخيصة للقضاء على الإسلاميين ومن ثم تخلص منهم".

Facebook Comments