رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها شركة مصر للطيران، بسبب الفساد وسوء الإدارة إلا أن نظام الانقلاب يصر على تقديم الأموال للشركة التي لا تحقق أي عائد للبلاد، والتي تمثل مستنقعا للسرقة والنهب منذ عهد المخلوع حسني مبارك وزبانيته خاصة أحمد شفيق الذي تورط في كثير من قضايا الفساد حينما كان وزيرا للطيران المدني .

في المقابل أصر نظام السيسي على تصفية شركة الحديد والصلب رغم أهميتها للبلاد، ورغم أنها لم تكن تحقق خسائر إلا بعد تدخل لوبي الفساد والذي رفض إجراء أي تطوير للشركة بالإضافة إلى تعطيل المعدات والماكينات حتى تحقق خسائر تمهيدا لتصفيتها.

كان مجلس نواب السيسي قد وافق على الإذن لوزير مالية الانقلاب بضمان الشركة القابضة لمصر للطيران للحصول على قرض للمرة الثانية قيمته 5 مليارات جنيه من البنك المركزي المصري.

ورغم ذلك لم تكشف الشركة عن حجم الديون المتراكمة عليها، ولا الأقساط التي تقوم بسدادها .

 

سداد أقساط

حول طبيعة ديون مصر للطيران زعم أمجد عارف مستشار وزير طيران الانقلاب، في تصريحات صحفية أن ديون الشركة تتمثل في سداد أقساط لشراء طائرات، وتكاليف موردين بالخارج، وسداد أسعار الوقود التي تستهلكها الطائرات في الخارج، فضلا عن أقساط صيانة الطائرات في الخارج أيضا، دون الكشف عن حجم المديونيات.

وحول أسباب تقدم مصر للطيران للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات جنيه زعم عمرو أبو العينين رئيس الشركة أن كل شركات الطيران في العالم تعرضت في عام 2020 لخسائر بقيمة 138 مليار دولار.

وتوقع أبو العينين في تصريحات صحفية أن يُضاف إلى حجم الخسائر 52 مليار دولار بنهاية 2021 ، وتضاف 12 مليار دولار بنهاية 2022 ، ليصل إجمالي الخسائر في 2023 إلى 202 مليار دولار.

وزعم أن مصر تضررت بشكل كبير للغاية نظرا لقلة التشغيل لـ30% ثم 40%، لافتا إلى أن الشركة حاولت تعويض جزء من الخسائر في شهري يوليو وأغسطس باعتبار أن هذين الشهرين يشهدان في العادة حركة تشغيل مرتفعة.

كما زعم أبو العينين أن كل شركات الطيران في العالم حصلت على دعم حكومي، لافتا إلى أن كل هذه الخسائر من تداعيات جائحة كورونا بعد الإغلاق الذي حدث في الكثير من الدول.

وأشار إلى أنه خلال الفترة من 19 مارس 2020 حتى أول يوليو 2020، تم غلق المجال الجوي بشكل كامل إلا لبعض رحلات العالقين ورحلات الطوارئ والطيران الداخلي ورحلات الشحن، مؤكّدا أن هناك شركات طيران على مستوى العالم أعلنت إفلاسها، بينها شركات شهيرة ومعروفة وفق تعبيره.

 

قطاع الطيران

في المقابل قدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "أياتا" خسائر قطاع الطيران في مصر، منذ تفشي جائحة فيروس كورونا بقيمة 1.6 مليار دولار، نتيجة لخسارة 9.5 مليون راكب، مشيرا إلى أن العاملين بقطاع الطيران المصري، قد يخسرون نحو 205 ألف وظيفة.

وقال الاتحاد إن "تلك الخسائر ستؤدي إلى خسائر في الاقتصاد المصري، تقدر قيمتها بحوالي 2.4 مليار دولار مؤكدا أن خسائر شركات الطيران الصافية خلال عام 2020، بلغت نحو 84.3 مليار دولار، كما انخفضت الإيرادات بنسبة 50% لتصل إلى نحو 419 مليار دولار مقارنة بـ838 مليار دولار في 2019.

وأوضح أن شركات الطيران لن تستطيع التخلص من تلك الخسائر والديون، خلال السنوات المقبلة، نظرا لتراجع متوسط عدد الرحلات اليومية حول العالم، إلى نحو 81% لافتا إلى أن منطقة أفريقيا والشرق الأوسط سجلت عدد رحلات جوية أقل بنسبة 95% .

وحذر الاتحاد من ارتفاع مستوى ديون شركات الطيران مشيرا إلى أن إجراءات المساعدة المالية التي اتخذتها الحكومات منعت إفلاس الشركات، إلا أنها زادت الديون من 120 إلى 550 مليار دولار أي حوالي 92% من الإيرادات المتوقعة في العام 2021.

 

برلمان السيسي

تعليقا على ضمانة مالية الانقلاب لشركة مصر للطيران، قالت الدكتورة أمنية حلمي وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية  "القروض المضمونة من مالية الانقلاب هي قروض تضمنها دولة العسكر، موضحة أنها إذا كانت ديونا من جهة أجنبية تضاف للديون الخارجية، وإذا كانت من جهة محلية تضاف للديون الداخلية، وفي كل الأحوال نحن بحاجة لوضع سقف لكل المديونيات في مصر" .

وأضافت د. أمنية  في تصريحات صحفية  "حصول مصر للطيران على قرض جاء بعد حصولها على دعم، والقرض يعني أن الشركة يجب أن تكون قادرة على سداد الأقساط والفوائد بناء على خطة واضحة لتجاوز الأزمة المالية التي تسببت فيها جائحة كورونا بعد توقف حركة الطيران حول العالم.

وأعربت عن استغرابها من انتقاد نواب برلمان السيسي لشركة مصر الطيران واستمرارها في الحصول على قروض دون معرفة أوجه الإنفاق، قائلة "هذا هو دور برلمان السيسي، أن يجيبوا عن تلك الأسئلة لا أن يسألوا، فهم جهة تشريعية ورقابية معا، فكيف يوافقون على قرض دون وجود دراسات أو تقارير توضح حجم الديون وأوجه الإنفاق وسبل المعالجة".

 

مسؤولية كاملة

وقال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، خبير اقتصادي إن "كل القروض التي تحصل عليها شركات القطاع العام هي بضمان حكومة الانقلاب، ممثلة في جهتين؛ إما وزارة مالية الانقلاب أو البنك المركزي، لافتا إلى أنه في الفترة الأخيرة أصبحت الضمانة المالية من وزارة مالية الانقلاب بالكامل، وهذه الموافقة ما هي إلا عنوان لا أكثر".

وأضاف عبد المطلب في تصريحات صحفية  في اعتقادي، بما أن أرباح شركة مصر للطيران تؤول للخزانة العامة، فكان من المناسب أن تعوض الخزانة العامة هذه الخسائر، والحديث عن ضمان مالية الانقلاب للشركة هي محاولة لتخفيف أثر الحديث عن القروض على حكومة الانقلاب، وكأنها تقول "هو قرض يفترض أن يسدد من أرباح مصر للطيران وليس من خزانة دولة العسكر".

وأشار إلى أن شركات الطيران من أكثر الشركات التي تحقق أرباحا، لكن في دول العالم الأخرى تكون الشركة مسؤولة مسؤولية كاملة عن أرباحها وخسائرها، ومن حقها طرح جزء من حصتها في البورصات المحلية والعالمية، وإصدار سندات لتوفير سيولة مالية، لكن في مصر هي شركة حكومية، ليس لها أسهم في البورصة، وليس لديها القدرة أو المرونة على اتخاذ إجراءات مالية .

Facebook Comments