وصلت أسعار غذاء المصريين لمستويات جنونية، جعلت كافة مستلزمات الحياة والمعيشة في غير متناول أيديهم ، ولم تنجح الآلة الإعلامية للانقلاب في الترويج لمزاعم السيسي ومسؤوليه بأن ارتفاع أسعار كافة المنتجات يعود إلى ارتفاعها في الأسواق العالمية؛ لأن تلك الأسعار لم تنخفض أبدا حين كانت منخفضة عالميا.

ويشير مراقبون إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والبيض وباقي الأغذية جاء عقب دخول الجيش في كافة أسواق الإنتاج الغذائي في مصر. 

ورغم الآمال التي يسعى نظام السيسي لنشرها بالمجتمع بأن ارتفاع الأسعار أمر طارىء؛ إلا أن مصادر بحكومة الانقلاب تؤكد أن أسعار الدواجن والبيض لن تنخفض حتى نهاية فصل الشتاء.

وشهدت الأسواق ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار اللحوم والدواجن والبيض مع بداية تعاملات الأسبوع، وسط تعليمات للأذرع الإعلامية الموالية لنظام السيسي بعدم الحديث عن الزيادات المتوالية في أسعار السلع الأساسية، والترويج أن العالم بأسره يمر بأزمة تضخم، وارتفاع في الأسعار، نتيجة الزيادة على الطلب، وارتفاع أسعار الشحن.
 

تعليمات مشددة

ووفق مصدر مطلع بأمانة برلمان العسكر فإن التعليمات نفسها شملت أعضاء مجلسي نواب وشيوخ الانقلاب، والذين تناقلوا رسالة لزعيم أغلبية النواب عبر تطبيق واتسآب، أشرف رشاد، تدعو إلى عدم التقدم بطلبات إحاطة أو بيانات عاجلة حول زيادات الأسعار في الوقت الراهن، بحجة عدم إثارة الرأي العام.

وتدعي حكومة الانقلاب أن السبب في زيادة أسعار اللحوم والدواجن والبيض هو زيادة أسعار العلف، نتيجة الارتفاع في مدخلات الإنتاج عالميا، واستيراد البلاد نحو 80% من الذرة والفول الصويا المستخدمة في علف الدواجن والحيوانات، لا سيما من دول الولايات المتحدة والبرازيل وأوكرانيا.
وشهدت أسعار اللحوم الحمراء في أسواق القاهرة إلى ما بين 150 و170 جنيها للكيلو، بدلا من 130 جنيها، والدواجن البيضاء إلى 38 جنيها للكيلو بدلا من 31، والدواجن البلدية إلى 47 جنيها للكيلو بدلا من 37.
في حين قفز سعر كرتونة البيض البلدي إلى ما بين 65 و70 جنيها، وعبوة البيض الأبيض إلى ما بين 52 و60 جنيها، والتي كان سعرها لا يتجاوز 42 جنيها قبل نحو شهر واحد.
وتوقع رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، يوم السبت، عدم انخفاض أسعار الدواجن والبيض حتى نهاية فصل الشتاء، بسبب زيادة التكلفة على المربين، علما أن مصر تنتج نحو 1.9 مليار طائر سنويا، وهو ما يحقق اكتفاء ذاتيا في استهلاك المصريين بنسبة 98%.

ارتفاعات مستمرة

وأعلنت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب أنها تدرس إدخال زراعة أنواع جديدة من الأعلاف، والتوسع في زراعة الذرة من أجل توفير الأعلاف للمنتجين، عوضا عن استيرادها من الخارج بتكلفة مرتفعة، غير أن المشكلة تتمثل في الرقعة الزراعية المحدودة للبلاد، إذ أن التوسع في زراعة الأعلاف سيكون على حساب السلع الإستراتيجية الأخرى.

كما تواجه أسعار الأرز والقمح  ارتفاعا كبيرا نظرا لقلة الإنتاج وتضييق الحكومة الخناق على المزارعين، إثر أزمة المياه التي تسببت فيها سياسات السيسي أمام سد النهضة الأثيوبي.
ورغم دخول شركات الجيش مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي وسط سيطرة كبيرة وغياب التنافسية مع الشركات المدنية، ما يؤكد أن المكاسب الناجمة عن زيادة الأسعار تصب في جيوب العسكر مباشرة، وهو ما يدعم معادلة السيسي في الحكم الاستبدادي بإرضاء العسكر وتضخيم ثرواتهم مقابل ضمان الولاء للمستبد الأكبر السيسي، ويبقى المواطن المصري يصارع من أجل لقمة الخبز التي باتت بطعم الدم في عهد السيسي.

 

Facebook Comments