ضمن سياسات التوحش الرأسمالي الذي يعاقره العسكر يوميا ضد المصريين، قرر وزير التموين والتجارة بحكومة الانقلاب علي مصيلحي، الخميس، رفع سعر زيت الطعام على بطاقات الدعم التموينية من 20 جنيها إلى 25 جنيها لليتر، بنسبة زيادة 25%، اعتبارا من أول نوفمبر المقبل، بدعوى ارتفاع سعر زيت الصويا الخام من 917 دولارا إلى 1432 دولارا عالميا، وعدم إمكانية إجبار أي مُنتِج أو تاجر على البيع بالخسارة.
وقال المصيلحي، في مؤتمر صحفي إن "ارتفاع أسعار السلع الغذائية في مصر يعود إلى ارتفاع أسعارها عالميا بفعل التضخم، عازيا قفز أسعار السكر أخيرا إلى نقص المعروض، ووجود تشوهات سعرية في الأسواق، مع الأخذ في الاعتبار أن الدولة لديها مخزون من السكر يكفي الاستهلاك المحلي حتى منتصف فبراير 2022".
وعلى طريقة الجشع الحكومي، هدد المصيلحي في مؤتمره الصحفي بمزيد من الزيادات في السلع محملا المواطن المسئولية عن رقابة التجار، الذين يتلاعبون بدورهم بالأسعار، على الرغم من أن وزارة التموين هي من تملك الضبطية القضائية، داعيا لضرورة المشاركة المجتمعية، والحرص من جانب المواطنين على التصدي لأي مخالفات في منظومة دعم السلع التموينية والخبز.
وتابع أن "عمليات تنقية البطاقات التموينية من غير المستحقين للدعم مستمرة بالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية، ووزارة الاتصالات، مشددا على عدم إعادة بطاقات التموين الموقوفة للمواطنين بعد مصادرتها، محذرا من أن كل الخيارات مفتوحة في موضوع رفع سعر رغيف الخبز المدعوم، الذي لا يزال يُباع بخمسة قروش فقط ".
وادعى أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز المدعوم تتراوح بين 64 و65 قرشا، لذلك يصل سعر رغيف الخبز الأبيض (السياحي) إلى 75 قرشا في الأسواق، خاتما أن كيلو الدقيق ينتج 12 رغيفا من الخبز، وهذا غير مقبول في ظل التلاعب في أسعار رغيف الخبز المنتج خارج منظومة الدعم، وبالتالي فإن رفع سعر الخبز المدعوم على بطاقات التموين لن يكون إلا في مصلحة المواطن، على حد زعمه.
ولعل ما ينذر بمزيد من العواقب والأزمات الاقتصادية بمصر خلال الفترة المقبلة ارتفاع أسعار القمح عالميا والتي ستؤثر على مصر بوصفها من كبريات الدول المستوردة للأقماح، نظرا لتخليها عن إستراتيجية الاكتفاء الذاتي التي اتبعها الرئيس الراحل محمد مرسي، ووزير تموينه المعتقل حاليا د.باسم عودة.

زيادة سعر الغاز 28%
وفي الوقت الذي تطلب مصر من إسرائيل عمل أنبوب غاز إضافي لتوريد الغاز لمصر وإسالته وإعادة تصديره، بعدما حققت مصر اكتفاء ذاتيا من الغاز الطبيعي، بعد سلسلة من الاكتشافات الجديدة، قرر نظام السيسي رفع سعر الغاز الطبيعي من 4.5 دولارات إلى 5.75 دولارات للمليون وحدة حرارية ، ونشرت الجريدة الرسمية الخميس، قرارا لرئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بزيادة أسعار بيع الغاز الطبيعي المورد للأنشطة الصناعية بنسبة 28% اعتبارا من 1 نوفمبر 2021، بناء على نتائج أعمال لجنة حكومية مُشكّلة بموجب القرار رقم 1884 لسنة 2019، وموافقة مجلس الوزراء على توصياتها.

ونص القرار على رفع أسعار بيع الغاز الطبيعي لمصانع الحديد والصلب والإسمنت والأسمدة والبتروكيميائيات، من 4.5 دولار إلى 5.75 دولار للمليون وحدة حرارية، أو طبقا للمعادلة السعرية الواردة في العقود، وإلى 4.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية لكافة الأنشطة الصناعية الأخرى.
القرار الكارثي الذي جاء كعادة حكومة السيسي قبل إجازة الجمعة، لامتصاص غضب المصريين، سينعكس بصورة كبيرة على المنتجات الصناعية والأطعمة والمشروبات وجميع أسعار السلع، نظرا لتاثيره على قيمة تكلفة الإنتاج في المصانع، وسط توجه من السيسي لاستبدال المازوت والكهرباء بالغاز الطبيعي نظرا لتوفره بالسوق المحلي، وهو ما يجبر التجار وأصحاب المصانع على زيادة أسعار منتجاتهم بصورة كبيرة ما يزيد الفقر في المجتمع المصري.
ويُنذر قرار رفع سعر بيع الغاز لمصانع الحديد والصلب والأسمنت بزيادة جديدة في أسعار مواد البناء، التي شهدت ارتفاعات قياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، نتيجة الزيادة في أسعار الخامات عالميا، وهو ما يمهد بطبيعة الحال إلى زيادة أسعار العقارات في مصر مع حلول عام 2022.

ركود عام

ولعل الزيادات في الأسعار ستجبرالسوق على الركود العام ومن ثم الخسائر المحققة لأصحاب الصناعات والتجار، وهو ما يؤدي للانكماش الاقتصادي وتعطيل عجلة الإنتاج وتخريب الصناعات الوطنية، ما يصب في مصلحة بارونات الاستيراد الذي ينتمي أغلبهم لفئة العسكريين وأسرهم.
في الوقت الذي تحقق فيه حكومة مصر أهدافا و"أجوانا" لصالح إسرائيل في استيراد غازها المسروق أساسا من الأراضي العربية بتكلفة رخيصة تدعم به إسرائيل تحت مزاعم السلام والتطبيع الاقتصادي، بينما يبقى المواطن المصري بلا تطبيع مع حكومته التي تتوحش يوما وراء الآخر برفع أسعار جميع السلع والخدمات، في الوقت الذي تتراخى فيه عن منح 

المواطن حقوقه ، بل تفتح الباب أمام أصحاب الشركات لعدم تطبيق زيادة الحد الأدني لرواتب العاملين بالقطاع الخاص، فيما الموظف الحكومي يقع تحت طائلة قرارات السيسي القمعية، بمنع الترقيات أو الزيادات أو المكافات والبدلات والحوافز في الدوائر الحكومية لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد بدعوى التقشف الحكومي، الذي لا يطال أي عسكري ، رغم سيطرة الجيش على 60% من اقتصاد مصر.

Facebook Comments