مرت أمس، 2 نوفمبر الذكرى رقم 104 لوعد بلفور المشئوم الذي منح اليهود أرض فلسطين، بعد تحايل وممارسات غير أخلاقية. وبناء على الوعد منحت بريطانيا أرض فلسطين التي لا تملكها للحركة الصهيونية التي لا تستحقها لإقامة وطن قومي لهم.

هذا الوعد الذي صدر عام 1917، كان عاملا رئيسيا في إقامة دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية عام 1948، بينما ما زال الفلسطينيون ينتظرون إقامة دولتهم المستقلة، التي تبدو أنها بعيدة المنال في ظل خيانات العرب ومصالح الغرب وتواطؤ بعض حكام العرب.
وكان رئيس وزراء دولة الاحتلال نفتالي بينيت، قال في 10 أكتوبر الماضي إن “إقامة دولة فلسطينية يعني جلب دولة إرهابية على بعد 7 دقائق من بيتي بمدينة رعنانا ومن أي نقطة في إسرائيل تقريبا”.

 

صراع ممتد

كما أدخل وعد بلفور العرب والفلسطينيين في صراع ممتد مع إسرائيل، لم ينتهِ بعد، على الرغم من توجه عدد من الدول لتطبيع علاقاتها مع الأخيرة.
ويرى محللون سياسيون أن الشعب العربي ما زال رافضا لحالة التطبيع، بخلاف بعض حكوماته، ما يقوض من فرص تغلغل إسرائيل في المنطقة، ووقّعت أربع دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، في العام الماضي 2020، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لتنضم إلى مصر والأردن من أصل 22 دولة عربية.

كيف صدر الوعد؟
في الثاني من نوفمبر لعام 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، عُرفت فيما بعد باسم وعد بلفور. وجاء في نص الرسالة إن “حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل عظيم جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”.
وزعم بلفور في رسالته، أن بريطانيا ستحافظ على حقوق القوميات الأخرى المقيمة في فلسطين، وهو ما لم تلتزم به.
وتزامن الوعد، مع احتلال بريطانيا، لكامل أراضي فلسطين التاريخية خلال الحرب العالمية الأولى. وبعد مرور عام، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا موافقتها عليه، لتتبعها موافقة أمريكية رسمية عام 1919، ثم لحقت اليابان بالركب في ذات العام.
وخلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين 1917- 1948، عملت لندن على استجلاب اليهود من كافة دول العالم، وتنظيمهم وتقديم الدعم لهم لتأسيس دولة إسرائيل.
في الوقت الذي يصف فيه الفلسطينيون وعد بلفور، بأنه جريمة ارتكبتها بريطانيا بحقهم، قالت صحيفة الغارديان البريطانية في 7 مايو الماضي إن "دعم إعلانها لهذا الوعد عام 1917، كان من أسوأ أخطائها".
وقالت الصحيفة، في مقال افتتاحي نشرته بمناسبة المئوية الثانية لتأسيسها إن "إسرائيل المعاصرة ليست الدولة التي توقعتها أو كانت تريدها”.
وأوضحت الصحيفة أن تأييدها لهذا الوعد واحتفاءها به ساعد في تسهيله، ولفتت إلى أن رئاسة تحريرها ناصرت آنذاك الصهيونية، الأمر الذي أعماها عن حقوق الفلسطينيين.
ووفق الدراسات السياسية والقانونية فإن بريطانيا وإسرائيل تتحملان المسؤولية المباشرة عن كل المجازر التي ارتُكبت ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وقد تُرجم وعد بلفور، من خلال مساعدة العصابات الصهيونية، وإمدادها بالسلاح، ما تسبب بالعشرات من المذابح بحق الفلسطينيين.
ومن ثم فان وجود الاحتلال يعتبر جريمة مستمرة، والعدوان الإسرائيلي أحد الجرائم الدولية التي يجرمها القانون الدولي، كما أن هذا الوعد يتناقض مع كل مبادئ القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول، خاصة مبدأ عدم جواز ضم أراضي دول أخرى، أو الاعتداء عليها.
وتاتي الذكرى السنوية لوعد بلفور، في ظل تعرض القضية الفلسطينية لمجموعة من المخاطر في ظل اختلاف موازين القوى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتعنّت الأخير فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية، والحالة العربية المتراجعة، كلها تشكل عوامل خطر تحدق بالقضية، وذلك بعد انخراط عدد من الدول في تطبيع علاقتها مع إسرائيل، ما أضعف الموقف الفلسطيني، فالتطبيع مع إسرائيل أمر خطير على صعيد القضية، خاصة وأنه يُعطي إسرائيل شرعية ويضعف الموقف الفلسطيني.
 

وعد بلفور الحديث
ولعل الأغرب من وعد بلفور في العصر الحديث، هو وعد السيسي المشئوم للرئيس الأمريكي السابق ترامب بتقديم تعهد غير مسبوق لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية على حسب الحقوق الفلسطينية عبر صفقة القرن التي تجري دون ضحيح حاليا وبغير مسماها الحقيقي، بعدما أثارته من حالة رفض عربية وفسطينية من بعض الأطراف، التي عاد بعضها ليدخل فيها من أوسع أبوابها بتطبيع علني ومجاني مع إسرائيل، كما جرى مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان والسعودية سرا.
حيث يسعى السيسي لكبح جماح المقاومة الفلسطينية كمشروع وطني فلسطيني عبر سلسلة من الضغوطات والوساطات والتعديات على حساب الفلسطينيين.

ويسارع السيسي الزمن لحرث كامل سيناء وتسليمها للصهاينة والأمريكان ، بحسب كلام السيسي سابقا، تحت شعار الاستثمار والتوسع في المشروعات، وإقامة مناطق معزولة ومغلقة قد تكون لاستيعاب الفلسطينيين المخطط تهجيرهم من الداخل الفلسطيني المحتل للضفة الغربية، تلك المشروعات التي تتم في الخفاء قد يستبعدها البعض إلا أنها تمر وفق مخطط بعيد عن الضحيح أو الإعلان، كعادة باقي المشروعات الاستعمارية والاستيطانية بالمنطقة  مقابل تقديم المساعدات المالية والدعم اللوجستي من الغرب عبر دعم وحراك صهيوني عالمي لدعم السيسي، تحت مزاعم الشجاعة وحلحلة الصراع من أجل أمن المنطقة، وليس أدل على ذلك مما كُشف في تسريبات 2018 من قبل ضباط مخابرات مصريين لإعلاميين محسوبين على النظام بالترويج لأن رام الله مثل القدس لا فرق، وأن المقاومة خطر على مصر، وهكذا تضيع فلسطين مرة أخرى على يد السيسي. 

Facebook Comments