تداول نشطاء عبر "فيس بوك" صورة لعدد من التلاميذ المرحلة الابتدائية بقرية "المجابرة" مركز جرجا محافظة سوهاج، أثناء عبورهم ماسورة مياه فوق ترعة للجانب الآخر، للوصول إلى المدرسة الابتدائية، ما يعرض حياتهم للخطر.

أحد الأهالي علق على الواقعة اليومية الخطيرة قائلا إن "أقرب كوبري لهذا المكان يبعد نحو كيلومتر أو أكثر، مطالبا بإنشاء كوبري عبور مشاة صغير لعبور التلاميذ".

وتعتبر ماسورة المياه هي الطريق الوحيد المتاح لهؤلاء الصغار فوق الترعة الفاصلة، وهو طريق يمثل خطورة كبيرة على حياة الأطفال إذ يمكن لأي منهم السقوط من فوقها في أي لحظة، العديد من أهالي القرية تقدموا بشكاوى للمسؤولين ومجلس المدينة من أجل إقامة كوبري مشاة من أجل إنقاذ حياة الأطفال، بلا جدوى.

 

ماسورة البحيرة 

الواقعة تعيد إلى الأذهان معاناة تلاميذ مدرسة عزبة الديب الابتدائية بمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة يوميا في طريق ذهابهم وعودتهم لطلب العلم، وهم يواجهون خلالها الموت مرات ومرات دون أن يلتفت أحد إلى صرخاتهم حتى انتشر مقطع فيديو ظهر خلاله العشرات منهم وهم يعبرون مصرف مياه سيرا فوق ماسورة مياه ضيقة لتنتفض مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن إنقاذهم من مصير مخيف يحدق بهم.

 

بلد الفوضى

وشهد الموسم الدراسي الجديد العديد من المشاكل التي دفعت لدق جرس إنذار مبكر لمنع تكرارها؛ حيث لقيت طالبتان مصرعهما دهسا أسفل شاحنة، خلال توجههما للمعهد الديني الذي تدرسان فيه بالبحيرة.

الحادث وقع أمام قرية "البهي" التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، وتبين دهس سيارة نقل ثلاث طالبات أمام القرية خلال توجههن للمعهد الديني في أول أيام الدراسة، أسفر الحادث عن وفاة طالبتين وهما حنين عوض عبد الوهاب العتوي، 13 عاما، وإسراء مدحت حلاوة، 13 عاما، وإصابة طالبة أخرى جهاد أشرف محمد 13 عاما بكدمات متفرقة بالجسم، كما شهد العام الدراسي اختطاف تلميذين من أمام مدرستيهما بمنطقة السيوف شرق محافظة الإسكندرية . وكشف شهود عيان أن التلميذين خرجا من مدرسة عمر مكرم بمنطقة ميدان الساعة، حيث قام سائق توكتوك ومعاون له باختطافهما وسط صراخ الطفلين.

 

زحام الفصول

ولم ينجح مسئولو الانقلاب في توفير فصول كافية لاستيعاب العدد الجديد من التلاميذ، فما زالت مشكلة كثافة الفصول الدراسية متكررة، وتطل برأسها كل عام، ولا يكاد يمر موسم دراسي دون تصريحات وزارية بضرورة القضاء عليها، والتوسع في بناء المدارس.

وأشار وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي إلى أن كثافة الطلاب بالفصول تصل في بعض المدارس إلى 140 طالبا، منوها إلى أن الوزارة تريد إضافة 150 ألف فصل بتكلفة 60 مليار جنيه لمواجهة الكثافة الطلابية، وتحتاج إلى 52 ألف فصل آخر لإلغاء الفترة الثانية بالمدارس، بالإضافة إلى وجود 884 مدرسة مغلقة تحتاج لصيانة شاملة، مع وجود مناطق محرومة من التعليم تحتاج إلى بناء 33 ألف فصل جديد، فضلا عن ارتفاع كثافة الفصول، وشدة الزحام بين الطلاب.

 

البنية التحتية متهاكلة

ولعل تكلفة إنشاء كوبري لا يتجاوز مليون جنيه كان كافيا لإنقاذ تلاميذ وأطفال مصر من الغرق، كانت وكالة رويترز قالت في تقرير لها إن "المرحلة الأولى من إنشاء العاصمة الإدارية تكلفت 25 مليار دولار، تم توفيرها من خلال القروض والتمويل الأجنبي".

الأمر يجرنا إلى كارثة مستدامة ، فضحت خبث العسكر وعدم جدوى إنفاق المليارات عليها، بينما نسمع  صباح مساء  حكومة الانقلاب تتحدث عن خطورة التحديات التي تواجهها ليل نهار، والمؤامرات التي تحاك ضدها لإجهاض جهودها في تطوير مصر.

ما نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من عبور التلاميذ ليس نتاج سوء أوضاع البنية التحتية فقط التي افتضح أمرها بصورة كبيرة وفقط، ولا الفشل في إحداث التنسيق المفترض بين مختلف أجهزة الحكومة المعنية، بل إن الأكثر قلقا في هذه المسألة ما يعكسه التعامل مع  تلك الأمور بسطحية بدلا من توجيه بوصلة الإنفاق لها لتكوين دولة بمعناها الأشمل والأعم على مواجهة الكوارث والأزمات التي قد تتعرض لها.

 

تريليون جنيه.. أين ذهبت؟

تساؤلات عدة طرحها عدد من المواطنين بشأن مصير الميزانيات المخصصة لتنمية البنية التحتية، حيث تتساءل الصحفية أميمة محمود عن أكذوبة الخطة الحكومية لتطوير بنية المحافظات، لافتة إلى أنها وبحكم عملها على اضطلاع بحجم تلك الميزانيات والتي تتجاوز مئات المليارات على حد قولها.

أميمة كشفت أن حجم الفساد في مصر وصل لمراحل لا يمكن حصرها، لافتة إلى أنه في عام 2016 فقط  شهد 968 واقعة فساد معلنة، هذا غير مالم يتم الإعلان عنه، إذ أنه لا يمكن لأي شخص أن يقف على مستوى الفساد الحقيقي إلا خبراء متخصصون وفرق مهيأة لهذا الغرض.

يذكر أن اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية السابق، قال خلال إحدى اجتماعات المحافظين الماضية إن "ما يقرب من تريليون جنيه تم إنفاقها على البنية التحتية والخدمات بالمحافظات خلال الأعوام الأربعة الأخيرة من 2014 وحتى 2018، غير أن الواقع الذي نراه ما بين الحين والآخر تجعل من هذا الرقم المعلن علامة استفهام في حاجة إلى إجابة سريعة".

Facebook Comments