توقعت لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المصرية خلال الأيام المقبلة بما يضيف أعباء جديدة على المواطنين خاصة الطبقات الفقيرة والمهمشة، حيث يعيش أكثر من 60 مليون مصري تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي في ظل فشل غير مسبوق لنظام الانقلاب العسكري.

وأرجعت لجنة التجارة ارتفاعات الأسعار المتواصلة إلى أن الدول التي تعتمد على الاستيراد في تلبية احتياجاتها مثل مصر تعاني من تضخم كبير وبالتالي ستزيد أسعار السلع المستوردة تامة الصنع وكذلك السلع التي تعتمد على خامات ومستلزمات إنتاج مستوردة.

وأشارت إلى أنه حتى المنتجات المحلية ستشهد أيضا ارتفاعات كبيرة في الأسعار مما يُضيّق الخناق على المواطنين محدودي ومنعدمي الدخل .

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أكد في أحدث تقاريره، أن أسعار مجموعة اللحوم والدواجن ارتفعت على أساس شهري في سبتمبر بنسبة 3.2% وعلى أساس سنوي بنسبة 12.8%، كما ارتفعت مجموعة الألبان والجبن والبيض في سبتمبر بنسبة 0.8% مقارنة بالشهر السابق له .

وأشار التقرير إلى أن أسعار الدواجن البيضاء والبيض قفزت خلال الفترة الماضية لمستويات غير مسبوقة، مع زيادة الطلب وانخفاض الإنتاج، مؤكدا ارتفاع سعر كيلو الدواجن البيضاء بأكثر من 10 جنيهات خلال شهر، وزاد سعر طبق البيض بنحو 11 جنيها ليباع في بعض المناطق بقيمة 60 جنيها.

 

تضخم مستورد

من جانبه قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين إن "كل دول العالم تعاني من التضخم خاصة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مؤكدا أن أسعار السلع المستوردة تامة الصنع وكذلك السلع التي تعتمد علي خامات ومستلزمات إنتاج مستوردة سوف تشهد ارتفاعات كبيرة".

وأضاف بشاي في تصريحات صحفية أن السوق المصرية تشهد موجة تضخم مستوردة متأثرة بارتفاع أسعار الشحن والخامات وأزمة الطاقة والطلب المتنامي علي السلع والمنتجات، مشيرا إلى أن أسعار الخامات شهدت زيادة بنحو 40% نتيجة للطلب الكبير عالميا، بالإضافة إلى أزمة الطاقة وتوقف مصانع الصين التي تعد مصنع العالم، وهو ما أثر سلبا أيضا علي الأسعار.

وأوضح أن موجة التضخم العالمية هي نتاج مباشر لجائحة فيروس كورونا؛ مشيرا إلى أنه مع ذروة الجائحة حدث إغلاق تام لأغلب مصانع العالم على رأسها الصين نتيجة عدم وجود طلب، بسبب تأثر سلاسل الإمداد، ومع التعافي وانتشار اللقاح وعودة المصانع للعمل بكامل طاقتها أصبح هناك عجز نتيجة عدم التوافق بين العرض والطلب.

وأشار بشاي، إلى أن الأزمة العالمية الحالية التي ظهرت نتيجة الخلل في سلاسل التوريد والإمداد تسببت في ارتفاعات كبيرة سواء في أسعار الطاقة أو السلع الأخرى.

وكشف أن أسعار الشحن من الصين في تصاعد مستمر حيث وصلت نسبة الارتفاع بها نحو 800%، لافتا إلى أن السعر ارتفع من 2800 دولار إلى 17.700 دولار، وكذلك ارتفع سعر الشحن من الدول الأوروبية بنسبة 200% حيث ارتفع السعر من 1500 دولار إلى 3.200 دولار، بالإضافة إلى أن شركات الشحن قلصت مدة السماح من 21 يوما إلى 14 يوما فقط، مما تسبب في زيادة الغرامات على المستوردين بنسب كبيرة خاصة أن اليوم الواحد يكلف من 50 إلى 80 دولار غرامة تأخير، وفقا لكل ميناء وخط ملاحي.

 

نقص المخزون

وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أبو زيد ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب على السلع والمنتجات بعد إغلاق العديد من الدول مما أدى إلى نقص شديد في المخزونات، وبالتالي بعد فتح البلاد مرة أخرى وتخفيف القيود ورجوع الحياة الطبيعية، تحتاج الدول إلى إعادة بناء تلك المخزونات للتوازن، مشيرا إلى أن زيادة الطلب تؤدي إلى زيادة الأسعار، كما أن السلع أصبحت أكثر من قدرات شركات الشحن بتنفيذ الطلبات ما أدى لارتفاع قيمة الشحن إلى أسعار غير مسبوقة.

وقال أبوزيد في تصريحات صحفية إن "هناك سببا آخر لزيادة الأسعار يتمثل في الأزمة الحالية في الطاقة سواء في الغاز الطبيعي أو البترول الذي ارتفعت أسعاره العالمية من 32 دولار إلى 85 دولار للبرميل الواحد، نتيجة تعرضه لفترة خلل وانخفاض في السعر، ثم ارتفاع كبير في ظل ارتفاع بعض الآبار وسلاسل الإمداد في أوروبا وأمريكا.

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن تتأثر مصر بالتضخم العالمي، لأنها ضمن الاقتصاد العالمي، وقد شاهدنا الفترة الأخيرة ارتفاعا بالأسعار خاصة السلع الغذائية والقمح، لأننا دولة مستوردة للعديد من السلع الغذائية، مؤكدا أن تكلفة السلع المستودة مع تكاليف الشحن ستؤثر على جميع دول العالم وليس مصر فقط.

 

أسعار الطاقة

وقال الدكتور كرم العمدة خبير اقتصادي إن "العالم يمر بأزمة اقتصادية كبرى وبطبيعة الحال ستتأثر مصر بموجة تضخم لارتفاع الأسعار بالعالم، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات وارتفاع الدولار".

وطالب العمدة في تصريحات صحفية المواطنين بتجنب تخزين السلع الأساسية، لأن زيادة الطلب سيترتب عليها ارتفاع السعر، مشددا على ضرورة أن تتبع دولة العسكر إجراءات احترازية لتسيطر على الأزمة وتقلل من آثارها السلبية، مثل تفعيل الأمن الغذائي ودعم الفلاح وزيادة الإنتاج الزراعي بقدر المستطاع وتوفير مدخلات الزراعة من مبيدات وأسمدة وتقاوي.

 وأشار إلى ضرورة توفير زريعة أسماك للمسطحات المائية، من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين من السلع والمنتجات الغذائية المهمة والرئيسية، مؤكدا أن ترشيد الإنفاق الحكومي أصبح ضرورة ملحة، بالإضافة إلى الاهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي ودعمها والتعامل بحرص مع أسعار الطاقة وتثبيت أسعارها، ما يعطي ميزة تنافسية للصناعة المصرية، والتركيز على برامج الحماية الاجتماعية لأهميتها في تلك الظروف الراهنة، لأنها المنوط بها تعويض المواطنين بقدر المستطاع عن ارتفاع الأسعار.

وحذر العمدة من أنه لا توجد دلائل على أن التضخم سيختفي قريبا وسط أزمات سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار السلع الأولية، وزيادة الطلب بعد انتهاء الإغلاق واستمرار عمليات التحفيز النقدي، متوقعا حدوث تباطؤ في معدلات نمو الاقتصاد، بما يؤدي إلى مزيد من اشتعال الأسعار.

 

Facebook Comments