تناقصات المشهد المصري تطيح بعقول المصريين من أفعال المنقلب السفيه السيسي ونظامه، ففي الوقت الذي يتزايد فيه الفقر بمصر بنسبة كبيرة يقدرها البعض بـ60% ، يسارع السيسي وأجهزته الخُطا نحو إلغاء الدعم وبيع الوقود بأعلى من أسعار التكلفة وزيادة أسعار الغاز الطبيعي للمناول والمصانع ما يفاقم أسعار كافة السلع، بينما يطبل الفنانون لقرارات القمع الاقتصادي ضد الشعب المصري، كما بدا خلال الأيام الماضية من حديث الممثل محمد صبحي الذي أثنى على قرارات السيسي الاقتصادية في الوقت الذي أدت فيه تلك القرارات إلى إفقار نسبة كبيرة من المصريين.

وفي هذه الأثناء تعلن حكومة السيسي عن بناء هرم مصر الرابع وهو مشروع سياحي ترفيهي تبلغ تكلفته مليارات الجنيهات في مدينة العلمين و شرم الشيخ، ويحمل المشروع الذي رفضه الرئيس المخلوع حسني مبارك في العام 2008، وهو على شكل هرم ارتفاعه 1000 متر وقاعدته 600 م ويضم مدنا ترفيهية وصوبا زراعية ومساكن فندقية وحمامات سباحة،  اسم"مدينة توترا" وفق بيانات المشروع.

 

مشاريع ترفيهية ووقف تبرعات المساجد!
هذا المشروع الجديد يأتي كمشاريع العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغيرها من المنتجعات الترفيهية التي تتسارع أعمال بنائها بمصر ويجري تمويلها من أموال المصريين التي يتم إهدارها، فيما المشاريع الحياتية المهمة للشعب يجري تمويلها عبر التبرعات أو عدم تنفيذها بسبب العجز المالي.

ومؤخرا أعلن وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي حاجة مصر لأكثر من 100 ألف فصل دراسي لا تستطيع الوزارة توفير سوى 25 ألفا منها فقط بسبب عجز الميزانية، وهو ما تكرر بالنسبة للمستشفيات؛ حيث لا يجد المصريون العلاج بمستشفيات الحكومة التي تحولت إلى مستودع للموت المجاني، بسبب الإهمال ونقص الإمكانات.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حملات تشييد أكبر ساري علم وأكبر مسجد وأكبر كنيسة وأكبر نهر أخضر وغيرها من المشاريع الترفيهية، يعلن وزير أوقاف السيسي محمد مختار جمعة إزالة كل صناديق التبرعات من مساجد البلاد في مدة أقصاها 10 أيام، منعا لجمع أي تبرعات أو مساعدات نقدية. 

تلك التبرعات التي كان يستفيد بها الفقراء أو المرضى في كل حي أو منطقة، يستهدف السيسي السيطرة عليها وضمها لأموال الدولة للإنفاق منها على مشاريع الحكومة وهو القرار الذي يشرد ملايين الأسر ويحرم المحتاجين من المساعدات البسيطة التي تُقدم لهم عبر إدارات المساجد بإشراف من الوزارة إساسا.
ويستهدف القرار قطع الطريق على أنشطة لجان الزكاة في المساجد، من قبيل توفير الإعانات الشهرية للأسر الفقيرة والمعدمة، وتجهيز الفتيات اليتيمات غير القادرات على الزواج، وتوجيه أموال التبرعات إلى الحسابات المصرفية للوزارة، ثم الصرف منها على المشاريع الخدمية والتنموية للحكومة بحجة معاونتها في ملف التطوير.
وكان السيسي قد صادق في سبتمبر الماضي على قانون إنشاء صندوق الوقف الخيري رقم 145 لسنة 2021، والهادف إلى تسهيل إجراءات الاستيلاء على أموال الوقف الخيري، بما فيها أموال صناديق النذور وإعمار المساجد، وتوجيهها لمصلحة المشروعات التي تُساهم في دعم الموقفَين الاجتماعي والاقتصادي للدولة.
ولتبرير القرار الانتقامي من فاعلي الخير ومستحقيه، ذهب جمعة للتشديد على أهمية حوكمة عملية التبرعات العينية والنقدية في المساجد، استنادا إلى القرار الوزاري رقم 284 لسنة 2021، في شأن تنظيم قبول وحصر التبرعات العينية، وتحقيق الشمول المالي في الدولة، وقصر التبرع فقط على حساب صندوق عمارة المساجد والأضرحة في البنك المركزي وحساب تبرعات البر وخدمة المجتمع.

كذلك نص القرار على عدم قبول أي تبرعات عينية إلا بموافقة السلطة المختصة، وفقا للقوانين واللوائح المنظمة لقبول المنح والهبات والتبرعات، فتقوم الجهة التي تتسلم التبرعات العينية  ـ فور تسلمها – باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها كعُهدة وفقا للإجراءات المخزنية، بعد التحقق من صحة المستندات الدالة على التبرّع وقيمته، وفحص الأشياء المتبرع بها بمعرفة المختصين، مع إخطار الجهات المعنية بهذا الشأن في كل الأحوال.

 

التضييق على الفقراء

وألزم القرار مجالس إدارات المساجد الرسمية التابعة للوزارة بتوفيق أوضاعها، من خلال فتح حساب رسمي بأحد البنوك الخاضعة لإشراف ورقابة البنك المركزي المصري أو بالهيئة القومية للبريد، بناء على خطاب مكتوب ومعتمد من مدير مديرية الأوقاف، وذلك لتلقي أي تبرعات مالية عن طريق الدفع غير النقدي.
وبموجب القرار، فإن مخالفة تلك التعليمات يُعَد خروجا جسيما عن مقتضيات الواجب الوظيفي، ويعرض المسؤولين عن المساجد إلى المساءلة القانونية، سواء أكانت جنائية أم مدنية أم إدارية، لما يمثله ذلك من جمع للأموال في غير الأحوال المصرح بها قانونا، واستغلال للوظيفة العامة في جمع الأموال من دون وجه حق.

تلك القرارات تهدد حياة ملايين الفقراء المنسيين من الحكومة ولا يكادون يجدون ما يقتاتون به إلا مساعدات بسيطة من أهل الخير بالمساجد ، يجري تجفيفها للاستيلاء على أموالها لصالح الحكومة، المشغولة بتشغيل العاصمة الإارية وتهيئة الطرق إليها وبناء المنتحعات الترفيهية وغيرها من مشاريع الفناكيش فيما الصحة والتعليم تعج بالأزمات والعجز المالي.

Facebook Comments