في إصرار على تدمير الصناعات الثقيلة في مصر، خطا نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، خطوة أخرى نحو تدمير عملاق الحديد والصلب بحلوان، حيث تتجه الحكومة نحو تغيير خطتها للتعامل مع محفظة أراضي شركة الحديد والصلب (قيد التصفية)، حيث ألغت وزارة قطاع الأعمال نقل ملكية أراضي شركة الحديد والصلب المصرية لصالح الشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وكانت الشركة القابضة للصناعات المعدنية، وقعت عقد بيع ابتدائي، مع شركة الحديد والصلب، لنقل ملكية مساحة 30 ألف متر مربع مملوكة للحديد والصلب بقيمة 500 جنيه للمتر لتسوية مديونيات لصالح القابضة. وقال وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب، هشام توفيق: «ألغينا القرار، وأعدنا الأراضي لصالح شركة الحديد والصلب المصرية، للحفاظ على حقوق المساهمين والمقرضين، ووافق رئيس الجمهورية على هذا القرار»، لافتًا إلى أن أراضي شركة الحديد والصلب سيتم طرحها للبيع في مزاد علني بدلًا من بيعها لجهة واحدة فقط بعد تغيير نشاطها الصناعي.

 

مغزى القرار

وبحسب موقع "مصراوي" فإن قرار طرح أراضي الشركة في مزاد عام يلغي بالتبعية البروتوكول الذي وقعته الشركة القابضة للصناعات المعدنية وزارة الاسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لإعادة تخطيط الأراضي التابعة للشركة، والتي قدرتها الهيئة بستة ملايين متر تمهيدًا لبيعها أو للمشاركة مع القطاع الخاص، في مقابل أن تحصل «الحديد والصلب» على مقدمات مالية من هيئة المجتمعات العمرانية لسداد تعويضات العاملين، بحسب «مصراوي».

وتقدر قيمة تعويضات العاملين بـ2.7 مليار جنيه، بحسب خالد الفقي، رئيس النقابة العامة للصناعة المعدنية، الذي قال إن  تغيير خطة التعامل مع أراضى «الحديد والصلب» لن يؤثر على عملية صرف تعويضات العاملين المقرر بدءها بحلول الأسبوع القادم، موضحًا أن صرف التعويضات سيتم على أكثر من مرحلة، وقد تم بالفعل تدبير مليار جنيه عن طريق الاقتراض من بنك الاستثمار القومي كدفعة أولى لسداد المرحلة الأولى من التعويضات.

وفي السياق نفسه قال وزير قطاع الأعمال إنه سيتم تدبير المبلغ المتبقي من قيمة التعويضات (1.7 مليار جنيه) بالاقتراض من البنوك المحلية بعد موافقة البرلمان وبعد موافقة وزارة المالية أن تكون ضامنًا. وكانت وزارتا قطاع الأعمال والقوى العاملة وممثلو العاملين في شركة الحديد والصلب قد وقعوا اتفاقية تعويضات العاملين بالشركة بداية أكتوبر الماضي، وألزمت الاتفاقية الجهات المسؤولة بدفع مبلغ مقطوع قيمته 14 ألف جنيه لكل عامل عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية بحد أقصى 450 ألف جنيه، مضافًا إليها مستحقات المقابل النقدي لرصيد الإجازات، وذلك عن آخر أجر شهرى شامل تم صرفه للعامل فى 30 ديسمبر 2020 (الشهر السابق على صدور قرار التصفية).

في سياق متصل، قالت شركة الحديد والصلب في بيان صادر عنها الثلاثاء 09 نوفمبر 2021م لإدارة الإفصاح بالبورصة إن الجمعية العامة العادية المقرر انعقادها في 30 نوفمبر الجاري ستناقش إلغاء نقل ملكية بعض الأراضي المملوكة لها، لتسوية مستحقات الشركة القابضة للصناعات المعدنية. في المقابل قال الرئيس الأسبق لشركة الحديد والصلب، سامي عبد الرحمن، إن إجمالي محفظة أراضي الشركة يبلغ ثلاثة آلاف و662 فدانًا، بينها 900 فدان مسجلة والباقي غير مسجل، لأن أغلبها تم تخصيصه لصالح الشركة بموجب قرارات وزارية منذ الستينيات ولم يتم تسجيلها، لافتًا إلى أنه على الأغلب، المزايدة -التي يشير إليها الوزير- ستتم على إجمالي مساحة الأراضي المسجلة، لافتًا إلى أن هناك قرار جمعية عمومية متأخر لتسجيل الأراضي غير المسجلة.  وكانت الجمعية العمومية المنعقدة في نوفمبر 2020 قد أوصت بسرعة تسجيل الأراضي. وقال عبد الرحمن إن عملية تسجيل الأراضي غير المسجلة يكلف الشركة مبالغ طائلة، لذا فمن الأرجح استصدار قرار تمليك الشركة أراضيها غير المسجلة مع التنازل عن 25% من قيمتها لصالح المالية (بديل لرسوم التسجيل) حتى يتسنى للمصفي التصرف في الأراضي وسداد المديونيات.

 

خصخصة الحديد والصلب

وكانت الجمعية العمومية العادية لـ«الحديد والصلب»، وافقت على حل وتصفية الشركة في يناير 2021 فور الانتهاء من عملية تقسيمها،على أن يكون المركز المالي للشركة في 31 ديسمبر 2020 أساسًا للتصفية. فيما أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عن رفضه لقرار تصفية الشركة، وحزنه لـ«تشريد عمالها البالغ عددهم 7500، والقضاء على شركة وطنية عملاقة لها تاريخ وطني»، بحسب صحيفة "الشروق"، التي نقلت عن نائب رئيس الاتحاد قوله إن «هذا القرار يأتي في إطار مناخ عام تصنعه الحكومة الحالية لتصفية القطاع العام، الذي كان درعًا وسيفًا للوطن في مجال الإنتاج، وإذا كان قد تعرض لخسائر، فبسبب سوء الإدارة وعجز الحكومة عن التطوير واستغلال الموارد والمقومات، والنهوض بالصناعة الوطنية».

وتوصف شركة "مصر للحديد والصلب" بعملاق الصناعة المصرية التي تأسست سنة 1954م؛ الأمر الذي رأه كثيرون شكلا من أشكال الخصخصة لحساب مافيا وحيتان مقربة من المؤسسة العسكرية، ويمثل خسارة كبرى للصناعة المصرية، ودليلا جديدا يؤكد أن نظام انقلاب 3 يوليو 2013م ما جيء به إلا من أجل إضعاف مصر وإخضاعها لحساب قوى إقليمية ودولية ترغب في أن ترى مصر راكعة أمام الاحتلال الصهيوني من جهة، وتستجدي التسول من مؤسسات النقد الدولية من جهة أخرى؛ وبالتالي يبقى القرار المصري مخطوفا لحساب مصالح هذه القوى التي تآمرت على ثورة 25 يناير والمسار الديمقراطي الذي خطه الشعب بعدها بإرادته الحرة.

Facebook Comments