بدأ كل من وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين وسامح شكري وزير الخارجية في حكومة الانقلاب جولة من الحوار الإستراتيجي في واشنطن، قائلين إنها "ستتناول العلاقات الثنائية وحقوق الإنسان والعديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بحسب ما أفاد موقع الجزيرة الإنجليزية".

وفي مؤتمر صحفي إلى جانب شكري يوم الاثنين الماضي، قال بلينكين إن "الدبلوماسيين من مصر والولايات المتحدة سوف يغطون مجموعة واسعة من القضايا خلال المحادثات يومي الاثنين والثلاثاء، بما في ذلك السيطرة العسكرية على السودان والجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران".

كما أشاد كبير الدبلوماسيين الأمريكيين بدور القاهرة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية في غزة في مايو.

وقال بلينكين للصحفيين إن "إجراء تحسينات ملموسة ودائمة في مجال حقوق الإنسان ضروري أيضا لتعزيز علاقاتنا الثنائية، والولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود".

جاء الحوار في الوقت الذي طالبت فيه جماعات حقوق الإنسان إدارة بايدن، التي تعهدت بوضع حقوق الإنسان في صلب السياسة الخارجية الأمريكية، باتخاذ موقف أكثر حزما ضد مصر بشأن سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان.

اتهمت جماعات حقوقية حكومة عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 2013، بسجن عشرات الآلاف من المنشقين وتجريم جميع أشكال المعارضة السياسية تقريبا، فيما نفت القاهرة احتجاز سجناء سياسيين.

وقد رحب بلينكين بالإستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان، وهي خطة طويلة الأجل أطلقتها حكومة الانقلاب في وقت سابق من هذا العام، وقد لقيت ترحيبا من العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان.

من جانبه، قال شكري إن "المصريين هم الذين سيقررون في نهاية المطاف النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يضمن رفاههم".

وأضاف شكري "نحن نعتقد أيضا أن حقوق الإنسان هي كلٌ مترابط، الأمر الذي يتطلب منا أن نولي نفس القدر من الاهتمام للحقوق السياسية والحريات المدنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا أنها عملية تطورية فريدة لكل بلد، عملية تعكس وتأخذ بعين الاعتبار خصوصياته الاجتماعية، واقعه الإنمائي، خلفيته الدينية وخصائصه الثقافية".

 

العلاقات المصرية الأمريكية

كانت مصر طوال عقود تعتبر محورا أساسيا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، بسبب نفوذ القاهرة في العالم العربي، وسيطرتها على قناة السويس الحيوية، وحدودها البرية مع قطاع غزة.

ولكن خلال حملته الانتخابية للبيت الأبيض، وعد الرئيس الأمريكي جو بايدن بعدم إجراء "شيكات على بياض" للسيسي، الذي حافظ على علاقة وثيقة مع سلفه دونالد ترامب، ثم في مارس انضمت إدارة بايدن إلى دول غربية أخرى في انتقادات علنية نادرة لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر".

إلا أن بلينكن توجه إلى القاهرة في مايو الماضي بعد أن ساعدت حكومة السيسي في التوسط لوقف إطلاق النار لإنهاء التصعيد بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، وفي لقاء مع السيسي، شكر بايدن مصر على دبلوماسيتها الناجحة".

ولا تزال إدارة بايدن توجه نداءات في واشنطن لبذل المزيد من الجهود للضغط على مصر  التي تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار  بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

ووسط الانتقادات، قالت الإدارة في سبتمبر إنها "ستحجب 130 مليون دولار كمساعدة لمصر، ولن تفرج عن الأموال إلا إذا أنهى السيسي محاكمة الجماعات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، كما طالبت بالإفراج عن 16 سجينا أمريكيا.

جاء الإعلان مع إطلاق السيسي "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" التي قُدمت كخطة خمسية لمعالجة الانتهاكات المرتكبة في البلاد، كما رفع السيسي حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 2017 والتي منحت الحكومة سلطة كاسحة، إلا أن التشريع الذي يشق طريقه عبر السلطة التشريعية في مصر من شأنه أن يعيد بعض هذه الصلاحيات.

 

مصلحة مشتركة للسودان

ودعا سيث بيندر، مدير قسم المناصرة في "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" وهو مجموعة مناصرة تتخذ من واشنطن مقرا لها، إدارة بايدن إلى اتباع نهج أكثر استجوابا في التعامل مع مصر.

وقال بيندر لقناة الجزيرة "في الوقت الذي تدخل فيه الولايات المتحدة في هذا الحوار الإستراتيجي، فإنه يتعين على الإدارة الأمريكية معالجة حقيقة أن مصر كثيرا ما تتصرف ضد المصالح الأمريكية، من دعم الانقلاب العسكري في السودان إلى الحفاظ على واحد من أكثر الأنظمة قمعا في العالم".

إلا أن بلينكين قال إن "الولايات المتحدة ومصر تجمعهما مصلحة مشتركة في إعادة العملية الانتقالية إلى السودان، حيث قام الجنرال عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر بحل الحكومة الانتقالية واعتقال مسؤولين آخرين وقادة سياسيين في انقلاب".

وصرح وزير الخارجية الأمريكي للصحفيين بأن الوضع في السودان سيكون على جدول الأعمال خلال " الحوار الإستراتيجي " وكذا الصراع الجاري في ليبيا والمحادثات المحتملة حول الوساطة الإسرائيلية الفلسطينية.

قال بلينكن إن "الاستيلاء العسكري الذي بدأ في 25 أكتوبر يزعزع الاستقرار بشكل خطير، مضيفا أن استعادة الحكومة الانتقالية تحت قيادة مدنية تُشكّل السبيل الوحيد إلى تيسير طموحات الشعب السوداني الذي أظهر شجاعة ملحوظة في الخروج مرارا وتكرارا للمطالبة بالديمقراطية".

وفي معرض الحديث عن تصريح بلينكين بأن واشنطن والقاهرة تجمعهما مصالح مشتركة في السودان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحفيين في وقت لاحق يوم الاثنين "سأترك للقاهرة أن توضح موقفها من السودان".

 

https://www.aljazeera.com/news/2021/11/8/us-raises-egypt-rights-record-as-strategic-dialogue-begins

Facebook Comments