خلصت ورقة بحثية  إلى أن إلغاء العمل بقانون الطوارئ مجرد تمهيد لإخضاع المدنيين للمحاكمات العسكرية، ومن ثم استبدال محاكم الشرطة بمحاكم الجيش.
وأشارت الورقة التي نشرها موقع الشارع السياسي بعنوان "وقف تمديد حالة الطوارئ في مصر.. الدوافع والانعكاسات وردود الأفعال" إلى أن المواقف وردات فعل الشارع السياسي سواء من رحب بحذر، من قرار السيسي بإيقاف تمديد حالة الطوارئ ومن شكك في جدوى القرار، يعكسان حالة من عدم الثقة في النظام الحاكم في مصر، سواء من رحب بالقرار سيرا على مبدأ تشجيع النظام على اتخاذ المزيد من الخطوات الإصلاحية، أو من رأى أن القرار غير مُجدٍ ومجرد بروبجاندا واستجابة صورية لضغوط غربية.

ترسانة قوانين معيبة
وأضافت الورقة أن القرار سيكون له تأثير محدود على حقوق الإنسان والمجال السياسي في مصر، خاصة مع وجود ترسانة من التشريعات التي تعوض غياب حالة الطوارئ، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، القانون رقم 8 لسنة 2015 والخاص بتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والقرار بقانون رقم 136 لسنة 2014، بشأن تأمين المنشآت العامة والحيوية، والذي شرعن لمثول المدنيين أمام محاكمات عسكرية.
واعتبرت الورقة أن موافقة برلمان العسكر نهائيا على مشروع قانون تعديل بعض مواد قانون حماية المنشآت العامة، وتضمنت التعديلات اختصاص القضاء العسكري بنظر جميع القضايا التي تستند لهذا القانون، بشكل دائم، وليس القضاء العادي ولا النيابة العامة، بعد اعتماد مشاركة القوات المسلحة لجهاز الشرطة، بشكل دائم، في حماية المنشآت العامة مثل؛ محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديد وشبكات الطرق والكباري وغيرها بشكل دائم.

ردود الفعل
وبعد أن أُلغي قانون الطوارئ وحلت محله على الأقل تعديلات لقانونيين وإصدار ثالث خاص بالمنشآت العامة، اختلفت ردود الأفعال داخل التيار الحقوقي؛ حيث أشاد حقوقيون بالقرار؛ سيرا بمبدأ تشجيع النظام على اتخاذ المزيد من الخطوات الإصلاحية، حيث اعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان لها أن رفع حالة الطوارئ خطوة إيجابية تنتظر تفكيك البنية التشريعية القمعية وإطلاق عشرات الآلاف من السجناء، فقد اعتبر آخرون أن القرار لن يكون له تأثير على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وأن الصلاحيات الاستثنائية التي كان يمنحها قانون الطوارئ للسلطات التنفيذية جرى نقلها إلى قوانين أخرى ما زالت سارية ولا يتطلب تطبيقها إعلان حالة الطوارئ مثل قانون مكافحة الارهاب وقانون الكيانات الإرهابية.

 

إطلاق المعتقلين
وقال حقوقيون إن "عدم الإفراج عن سجناء الرأي وعن كل من تجاوز مدة الحبس الاحتياطي يعني أن قرار وقف تمديد الطوارئ مجرد إجراء شكلي، وفي هذا الإطار خلصت ورقة أصدرتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى أن وقف العمل بقانون الطوارئ لن يؤدي إلى فضاء ديمقراطي أو حماية حقوق الإنسان من الانتهاكات الجسيمة التي تطالها على أيدي الأجهزة الأمنية، واعتبرت الورقة أن خطوة إلغاء مد حالة الطوارئ هي جري في المكان.
وهو نفس الاستنتاج الذي تبنته مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومركز النديم، ومبادرة الحرية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

قمع وقنبلة دخان
ونقلت عن حقوقيين قولهم إن "إلغاء مد حالة الطوارئ يظل أمرا شكليا ما بقي البطش والاستبداد وتجاهل تطبيق القانون والاحتكام إليه، وأن قهر الأبرياء سيظل قهرا، بصرف النظر عن تفاصيل إجراءات القهر، فـجميع الاعتقالات للمعارضين والمصادرات والمنع من السفر والإجراءات القمعية كافة في مصر هي بإمضاء القضاء والنيابة ولا صلة لها بحالة الطوارئ، والإخفاء القسري والتصفيات لا صلة لها بالطوارئ ولا بالقانون من أساسه".
ونقلت عن آخرين قولهم إن "الإعلان الاحتفالي برفع حالة الطوارئ قنبلة دخان للتغطية على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، ورسالة للتسويق الخارجي، فقط لا غير".

إسلاميين وليبراليين
ورأت الورقة أن القوى الإسلامية والثورية في الخارج؛ فقد نظرت لقرار إيقاف تمديد الطوارئ باعتباره قد يكون مقدمة للتصالح بين النظام المصري والإسلاميين، في المقابل هناك من رأى أن إلغاء حالة الطوارئ لا يعني المصالحة والإفراج عن المسجونين، وأنه لا مصالحة في عهد نظام الانقلاب، فيما تحدث آخرون عن أن حالة الطوارئ ستنتهي بعد أسابيع وتعود مرة أخرى بعمليات إرهابية.
أما أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، فقد اعتبروا في بيان للحركة، أن إنهاء حالة الطوارئ خطوة إيجابية يلزم استكمالها بإخلاء سبيل المعارضين السلميين وتعديل قوانين الحبس الاحتياطي وإلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية وفتح المجال العام".

 

https://politicalstreet.org/4580/%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B9/?fbclid=IwAR1t_tT2cTVETYhm_EfeUcskzl5oIoBmQIdD0AzB-wa-vi8apbr6f7If0Vs

Facebook Comments