أشار مراقبون إلى أن ملف حقوق الإنسان لم يكن هو المحور الرئيسي في أول حوار بين عصابة الانقلاب من خلال مندوب خارجيتها مع الإدارة الأمريكية وإنما كان هامشيا مقارنة ببقية القضايا التي دأبت الإدارة الأمريكية مناقشتها مع الطغاة في مصر كما كان يحدث من قبل مع المخلوع مبارك.
الباحث علاء بيومي المقيم بالولايات المتحدة قال إنه "وفقا لول ستريت، الحوار الإستراتيجي بين مصر وأميركا والذي انتهى أمس في واشنطن ركز بالأساس على القضايا الأمنية والإستراتيجية في العلاقة بين البلدين ولم يركز على قضايا حقوق الإنسان".
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقول خلال الحوار الإستراتيجي إن "أمام مصر الكثير من العمل في مجال حقوق الإنسان بينما جاء رد وزير خارجية الانقلاب سامح شكري قائلا إن حقوق الإنسان يجب أن تكون متوازنة مع اعتبارات أخرى".
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدثت ضمن الحوار عن تعميق التعاون الأمريكي مع مصر، بشأن مشاكل الأمن الإقليمي الشائكة وكذلك في المجالات الاقتصادية والمناخية، في خطوة نحو توثيق العلاقات بعد سنوات من الاضطرابات السياسية في مصر.
وأضافت أن وزير الخارجية أنطوني بلينكين، في مستهل المجموعة الأولى من المحادثات التي تُسمى حوارا إستراتيجيا مع مصر منذ عام 2015، بإدراج سلسلة من النقاط الساخنة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي حيث تعمل واشنطن مع القاهرة.
وقال بلينكين في كلمته أمام مجلس الصداقة الأمريكي المصري "في العام المقبل، ستحتفل العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة بالذكرى المئوية لتأسيسها، وأحد أسباب قوة العلاقة هو أننا لا نحافظ عليها فحسب، بل نوسع باستمرار المجالات التي نتعاون فيها، وأود أن أشير أيضا إلى أن هذا هو أول حوار إستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة منذ عام 2015، الذي يعد بعيدا جدا نظرا لمصالحنا وتحدياتنا المشتركة العديدة، ونعتزم استعادته بإيقاع أكثر انتظاما. وبينما سيغطي الحوار مجموعة واسعة من القضايا، اسمحوا لي فقط أن أسلط الضوء على القليل منها على وجه الخصوص لهذا اليوم".

بيان الخارجية الأمريكية
ذكر مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان عن الخارجية الأمريكية عن الحوار الإستراتيجي فأشار إلى التعاون الثنائي والإقليمي، بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والتجارية والتعليمية والثقافية والقنصلية ومسائل حقوق الإنسان والعدالة وإنفاذ القانون والدفاع والأمن، واتفق الطرفان أيضا على أهمية إجراء هذا الحوار بشكل دوري.

إسرائيل البعد الأساسي
وتضمن البيان جملة من المصالح الأمريكية بالمنطقة، ومنها فلسطين المحتلة وغزة وليبيا والسودان، وألمح البيان إلى إسرائيل وهو يتحدث عن أن الولايات المتحدة ومصر  التزامهما الراسخ بالأمن القومي للبلدين وباستقرار الشرق الأوسط.
وأضافت في هذا الصدد تقديرها لقيادة مصر في مجال التوسط لإيجاد حلول للنزاعات الإقليمية، ولا سيما لتعزيز السلام وإنهاء العنف في غزة.
ولم يصدر جديد بشأن سد النهضة فأعلنت الولايات المتحدة دعم الرئيس بايدن للأمن المائي لمصر، ودعت الولايات المتحدة ومصر إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية حول سد النهضة برعاية رئيس الاتحاد الأفريقي، وذلك تماشيا مع البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي الصادر بتاريخ 15 سبتمبر 2021 واتفاق إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في العام 2015.
وتناول الجوار وشددت الولايات المتحدة ومصر على أهمية إجراء الانتخابات في ليبيا في 24  ديسمبر، كما أعربتا عن دعمهما لخطة عمل اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) لإخراج كافة القوات الأجنبية والمقاتلين والمرتزقة من البلاد.
وأضافت أن "النظراء الأمريكيين والمصريين أيضا موضوع السودان وحل النزاعات الإقليمية والأزمات الإنسانية في سوريا ولبنان واليمن، كما اتفقا على مواصلة المشاورات رفيعة المستوى حول القضايا الأفريقية والشرق أوسطية".

 

قمة المناخ
وأيدت المصالح الأمريكية منح الانقلابيين في مصر؛ تنظيم قمة المناخ ومؤتمرها ال27 المقبل، في شرم الشيخ، معلنة أنها "رحبت الولايات المتحدة بترشيح مصر من قبل الاتحاد الأفريقي لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في دورته السابعة والعشرين في شرم الشيخ وتوفير القيادة كرئيس للمؤتمر لتعزيز الطموحات الدولية بشأن المناخ".
وأشادت الولايات المتحدة بالتقدم الذي أحرزته مصر لناحية تطوير الطاقة الخضراء وعزمها على متابعة أهداف مناخية طموحة، وأعلنت الولايات المتحدة ومصر عن إطلاق لجنة اقتصادية مشتركة رفيعة المستوى وتشكيل مجموعة عمل مشتركة بين البلدين بشأن المناخ، كما أطلقتا خططا لمهمة تجارية للاقتصاد الأخضر وبرنامجا جديدا للإصلاح التجاري من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وأعرب الجانبان عن عزمهما توقيع مذكرة تفاهم بين بنك التصدير والاستيراد للولايات المتحدة ووزارة المالية المصرية.

اعتماد مالي ضخم
تحدث البيان أيضا عن "التعاون الدفاعي الثنائي لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، بما في ذلك في مجال مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي والبحري، وبناء على الاستكمال الناجح للدورة الثانية والثلاثين للجنة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ومصر ومناورات النجم الساطع 2021 متعددة الجنسيات".

ومقابل إعادة مصر تأكيد التزامها بالمشاركة النشطة في القوات البحرية المشتركة، أشار البيان إلى أن الولايات المتحدة إلى أهمية عقد مصر الأخير الممول وطنيا بقيمة مليار دولار لتجديد مروحيات أباتشي المصرية ودعم مئات الوظائف الأمريكية وزيادة الاستعداد المصري.
وتحدث البيان عن مناقشة أفضل الممارسات للحد من الأضرار المدنية في العمليات العسكرية، كما أشار الجانبان إلى برنامج شراكة الدولة الأخير بين مصر والحرس الوطني في تكساس كفرصة لزيادة التعاون. وأشار الجانبان إلى التوقيع على مذكرة التفاهم المتعلقة بالاستحواذ والخدمات المشتركة، والتي تمنح المرونة للدعم اللوجستي الثنائي.

وعما يشاع من خلاف بسبب حقوق الإنسان تحدث البيان عن التزام الجانبين بتعزيز التعاون الدبلوماسي والقنصلي.

التعاون القضائي

وأشار البيان إلى تعزيز الانقلاب والولايات المتحدة "تعزيز التعاون القضائي وأجهزة إنفاذ القانون لمكافحة الجريمة العابرة للحدود من خلال تبادل الأدلة والمعلومات المستخدمة للتحقيق في هذه الجرائم، ومقاضاة مرتكبيها بحسب الاقتضاء وبما يتفق مع المعايير القانونية الدولية، ووقع البلدان على مذكرة تفاهم تهدف إلى تسهيل التعاون السريع وتعزيزه بموجب معاهدة المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية، والتي دخلت حيز التنفيذ في 29  نوفمبر 2001.
واتفق الجانبان أيضا على مواصلة تعزيز التعاون التعليمي والثقافي بينهما، وفي هذا الصدد، ناقش المشاركون توسيع العلاقات بين الشعبين عبر التبادلات التعليمية والثقافية والعلمية والبيئية والتعاون في برامج مثل فولبرايت وبرنامج القادة الزوار الدوليين وبرامج المتحدثين في الولايات المتحدة.
وتحدث البيان عن "حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه من خلال إطار اتفاقية الملكية الثقافية بين الولايات المتحدة ومصر. وأعاد الوفدان التأكيد على التزامهما بالتعاون العلمي من خلال الصندوق المشترك للعلوم والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة ومصر، والذي تم تعزيزه من خلال تجديد اتفاقية العلوم والتكنولوجيا بين البلدين مؤخرا".
وتعهد الانقلاب بحسب البيان "بالتوقيع على تمديد لمذكرة التفاهم التي تعزز حماية الملكية الثقافية وبدء المناقشات من أجل خطة عمل ذات صلة".

حقوق الإنسان
إشارة حقوق الإنسان كلفظ تكرر نحو 9 مرات منها 8 في فقرة واحدة على هامش البيان فتحدث في هذا الجانب عن "مكافحة العنصرية" يقصد بها حقوق المثليين و"تمكين المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
إضافة إلى الحديث عن "حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية وحرية التعبير"، وعبارة مبهمة عن "موضوع حقوق الإنسان في المحافل متعددة الأطراف".
اللافت أن إستراتيجية حقوق الإنسان التي انتقدها الحقوقيون في مصر واعتبرتها منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وغيرهما التفافا ولا تمت للواقع بصلة قال البيان إن "مصر رحبت مصر بانتخاب الولايات المتحدة لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ورحبت الولايات المتحدة بإستراتيجية مصر الوطنية لحقوق الإنسان وخططها الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان في البلاد بالتعاون مع المجتمع المدني" مع عبارة "اتفق الجانبان على مواصلة الحوار حول موضوع حقوق الإنسان"، وهو ما يلقي ارتياحا بحسب مراقبين لمزيد من التراخي من قبل البيت الأبيض في حسم الملف لصالح بقية المناقشات والالتزامات الخاصة بدور الانقلاب الوظيفي في المنطقة.

 

 

https://www.state.gov/translations/arabic/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D8%A8%D9%8A/

Facebook Comments