تحول الصف الرابع الابتدائي هذا العام إلى بعبع جديد أشبه بــ" بعبع الثانوية العامة"، وجعلت المناهج الجديدة أولياء الأمور في أزمة حقيقية بسبب طول المناهج وصعوبتها، حتى إن البعض قارن بينها ومناهج الثانوية العامة، مؤكدين أنها لا تختلف عنها، وطالبوا بتخفيف المناهج وإزالة الحشو وحذف المعلومات الصعبة منها، خاصة أن التلاميذ لم ينتظموا في الدراسة خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا.

كان طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب قد أصدر القرار رقم 133 بتاريخ 21- 9- 2021 بشأن نظام التعليم والمقررات الدراسية وأسلوب التقييم للصف الرابع من المرحلة الابتدائية، وتضمنت المواد الدراسية المقرر تطبيقها على الصف الرابع الابتدائي بمدارس التعليم العام الرسمية- الرسمية للغات- والرسمية المتميزة للغات- الخاصة بنوعيها العربي واللغات،  اللغة العربية والعلوم والدراسات الاجتماعية والرياضيات واللغة الإنجليزية (Connect) ومادة القيم واحترام الآخر، التربية الدينية الإسلامية أو المسيحية ومادة المهارات المهنية ومادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتربية البدنية والصحية والتربية الفنية والتربية الموسيقية وأنشطة التوكاتسو، فضلا عن مادة اللغة الإنجليزية (Connect Plus) للمدارس الرسمية والخاصة.

ويعتمد نظام التقييم في الصف الرابع الابتدائي على قياس مخرجات التعلم للمواد الدراسية وتأتي نتيجة التقييم في صورة أربعة ألوان تعبر عن مدى اكتساب المتعلم المعارف والمهارات، وعن طريق الألوان يتعرف المتعلم على تطور أدائه؛ باللون الأزرق يوضح أن المتعلم فاق التوقعات في اكتساب المعارف والمهارات ( ٨٥ إلى ١٠٠) واللون الأخضر يوضح أن المتعلم امتلك المعارف والمهارات المطلوبة (من ٦٥ إلى أقل من ٨٥) واللون الأصفر يوضح أن المتعلم في حاجة إلى بعض الدعم (من ٥٠ إلى أقل من ٦٥) واللون الأحمر يوضح أن المتعلم لم يتقن هذه المعارف والمهارات ولا يزال يحتاج إلى الكثير من الدعم (من ١ إلى أقل من ٥٠).

 

مناهج صعبة

من جانبهم أعرب أولياء أمور تلاميذ الصف الرابع الابتدائي عن استيائهم من النظام الجديد، وقالت هبة فتحي:"ابنتي في الصف الرابع الابتدائي لغات، وتعاني من صعوبة فهم منهجي الدراسات والعلوم، بسبب المعلومات الصعبة الموجودة فيهما، مما جعلنا نلجأ للدروس الخصوصية.

وأضافت المنهج يضم 7 كتب أساسية، كل منها لا يقل عن ٣٠٠ صفحة، فكيف يمكن لطفل عمره 9 أو 10 سنوات متابعة كل هذا الكم من المواد.

وأشارت إلى أن المنهج مقسم إلى ثلاثة امتحانات، أي أنه مطلوب من الطفل المذاكرة باستمرار حتى يستطيع استيعاب كل هذه المواد قبل موعد الامتحان،  فكيف يستطيع الطفل التوفيق بين الذهاب للمدرسة والدروس الخصوصية والمذاكرة والترفيه؟

وأكدت منى شوقي إلى أن مناهج الصف الرابع تحرم الأطفال من طفولتهم ومن هواياتهم، مشيرة إلى أن وزير تعليم الانقلاب وضع منهجا يحتاج إلى عامين وليس ترمين.

وقالت:  "ليس هناك وقت لممارسة الرياضة فانتهى أمر النادي، وانتهى وقت اللعب المخصص لطفلي بالبيت وطبعا مفيش زيارات، لأن يوم الجمعة كمان أصبح مشغولا أو خلاص معندناش طاقة نشوف حد، مفيش حوار بينه وبين أي حد، غير بكائه من كثرة الضغط، وانتهى وقتي أنا كأم أتابع باقي أولادي دراسيا، لأن طفل الصف الرابع شغل وقتي كله، من أسبوع فقط دراسة إحنا وأولادنا ظهرت علينا سمات الاكتئاب، ابني يشتاق لطفولته".

 

مستقبل مجهول

وقالت ولاء رامي: "ابني فصله حتى الآن لم يتسلموا الكتب، ولم يدرسوا حصص التكنولوجيا ولا القيم ولا المهارات المهنية، ويقوم المدرسون بشرح المواد الأساسية فقط عن طريق قراءة الدرس وكتابة أسئلة على السبورة".

وطالبت ولاء بضرورة إيجاد حل حتى لا يؤثر ذلك على نفسية الطفل، مشيرة إلى أن الصف الرابع بهذا الشكل يعتبر ناقوس خطر، يحذرنا من مستقبل مجهول.

فيما وجهت عبير حلمي نداء إلى منظمات حقوق الطفل، قائلة "طفل عنده ٩ سنين، يستوعب كل ده إزاي، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، رابعة ابتدائي المقرر عليهم ٤٨ درسا ساينس، 60 درسا ماث، ١٩ درسا دراسات، ٢٦ درسا دين،٣٠ درسا كونكت، و٣٠ درسا عربي، والكونكت بلس الذي لم يطبع حتى الآن.

وأضافت ، الطفل غير مؤهل بعد سنتين، قاعد في البيت، ارحموا الأطفال والآباء والأمهات، وأصبحنا تحت رحمة الدروس الخصوصية، والحل في التقسيم، اعملوا المنهج لترمين فمتى سيتم استذكار ذلك؟ وكيف يستوعبه التلاميذ ويمتحنون فيه، كيف تبدأ الدراسة بدون تسليم الكتب؟.

 

مشكلة جماعية

وحذر الخبير التربوي مصطفى كامل من أن المشكلة ليست مشكلة فردية تخص الصف الرابع الابتدائي، بل مشكلة جماعية ستنال من باقي الصفوف في الأعوام القادمة، محملا المسئولين بوزارة تعليم الانقلاب المسئولية لاتباعهم أنظمة خارجية مستوردة من اليابان.

وقال كامل في تصريحات صحفية إن "عدد المواد كبير ومحتواها كثيف في ظل عدد ساعات دراسية محدودة، الأمر الذي يشكل عائقا للطلاب وأولياء الأمور مؤكدا أن الطفل البالغ عشر سنوات، من الصعب عليه استيعاب هذا الكم الهائل.

وطالب بإيجاد حلول للعوائق التي تواجه عملية التطوير قبل تطبيقها وتوفير سبل التعليم اليسير للطلاب، مشيرا إلى أنه لا بديل عن الكتاب المطبوع، لأن الطفل في هذه السن لا يمكنه الدخول إلى المنصات التعليمية التي توجد فيها الكتب.

وأوضح كامل أنه لحل المشكلة من جذورها، لابد من صناعة مناهج تعليمية وتربوية مصرية من خلال متخصصين من كليات التربية وخبراء التعليم، وتوفير أساتذة مدرّبين لتوصيل المعلومة للطالب وخلق تفاعل وتواصل بين الطالب والمعلم لا توفره المنصات التعليمية.

وتساءل: الوزارة استعانت بشركات أجنبية لتطوير المناهج، فكيف نأمن لشركات أجنبية بتوجيه المناهج المصرية، موضحا أن مناهج التعليم يجب أن تكون نابعة من ثقافات ومفاهيم وعادات وتقاليد المجتمع بنسبة لا تقل عن 80% مع إضافة مفاهيم عالمية تربطها بالعالم الخارجي بنسبة لا تتعدى 20%، وبذلك يتم تطوير المجتمع ومفاهيمه مع المحافظة على الهوية، حتى لا يشعر الطالب والمعلم وولي الأمر بالاغتراب في العملية التعليمية.

استياء طارق شوقي 

الغريب أن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، أعرب في أكثر من حديث له عن استيائه من موجة التشكيك والهجوم المستمرة على المناهج الجديدة للصف الرابع الابتدائي، قائلا إن "مناهج التعليم الجديدة وبالأخص طلاب الرابع الابتدائي هي أفضل ما أنجزته الوزارة بكل المقاييس العلمية العالمية، وزعم أن الانتقادات جزء من عملية ممنهجة لإفساد تطوير التعليم المصري، فوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، قد أعلنت تفاصيل منهج رابعة ابتدائي الجديد،

 

فتش عن الشركة اليهودية

المفاجأة جاءت من قبل مؤسسة ديسكفري التي ساهمت في وضع مناهج الصف الرابع الابتدائي، والتي قالت وفق موقع كشكول، إنه "من السمات المميزة لطريقة تدريس برنامج علوم سنة رابعة أنه يعتمد على إثارة الفضول الفطري للتلاميذ".

وأشارت المؤسسة التي يرأس إدارتها يهودى، إلى أن إثارة الفضول الفطري للتلاميذ، لجعل التعليم تشويقا ومتعة وارتباطا بالواقع، معلقة أن ذلك يحدث من خلال استكشاف ظواهر طبيعية تجعل التلاميذ شغوفين بالبحث عن إيجاد تفسيرعلمي لحدوثها وليس مجرد حفظها.

ولفتت إلى أنه في نهاية الوحدة يرجع التلاميذ  للظاهرة الرئيسة، ليقدموا تفسيرا علميا لها في نهاية رحلة تعلمهم.

Facebook Comments