تحظى المحاكمة الجائرة لعشرة نوبيين مصريين أمام إحدى المحاكم الجزئية السعودية الخاصة بقضايا الإرهاب بشيء من الاهتمام الحقوقي؛ حيث أصدرت ست منظمات حقوقية بيانا  الخميس الماضي (12 نوفمبر) دعت فيه إلى وقف ما وصفته بـ«مهزلة» محاكمة عشرة نوبيين مصريين أمام محكمة جزائية سعودية خاصة بقضايا الإرهاب، وذلك بعد أن قررت المحكمة، اﻷربعاء الماضي (11 نوفمبر 2021)، تأجيل المحاكمة شهرين، دون تحديد تاريخ محدد. لكن اللافت في الأمر أن نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، لا يكترث مطلقا لهذه المحاكمات الجائرة، ولم يتحرك مطلقا للدفاع عن حقوق هؤلاء المصريين المظلومين المضطهدين في بلد حليف لنظام السيسي. فلماذا يتجاهل نظام السيسي الدفاع عن هؤلاء المصريين المضطهدين؟ ولماذا يغض طرفه بعيدا دون اكتراث وكأن الأمر لا يعنيه؟

وتعود القضية إلى 25 أكتوبر 2019، حين عقدت الجمعية النوبية في الرياض ندوة بمناسبة حرب السادس من أكتوبر، وتم تجهيز «بانرات» لصور أبرز من شاركوا في الحرب من المصريين النوبيين، وكان أعلاهم رتبة عسكرية المشير محمد حسين طنطاوي. لكن قوات الأمن السعودية قبضت على عدد منهم، وأُخلي سبيلهم بعد شهرين، قبل اعتقال العشرة في يوليو 2020. فيما سبق ورجحت مصادر  ــ بحسب موقع «مدى مصر» ــ أن القبض على العشرة كان بسبب «عدم وضع صورة السيسي»!.

 

تفسير موقف السيسي

يفسر الحقوقي محمد زارع، مدير المكتب المصري لمركز القاهرة لحقوق الإنسان، موقف نظام السيسي وعدم اكتراثه بأنه أمر طبيعي؛ مضيفا: «مصر مش مهتمة بالمواطنين اللي جوة البلد، فأكيد مش هتهتم بناس في بلد هي حليف استراتيجي. مصر بتنتهك حقوق المواطنين برة وجوه، وبتعرضهم لمحاكمات استثنائية زي بتاعة السعودية، فهتزعج السعودية ليه؟»، متعجبًا في النهاية من محاكمة النوبيين العشرة أمام محكمة استثنائية، رغم أنهم ليسوا جماعة سياسية، بل مجرد رابطة اجتماعية كانت تحتفل برموز حرب أكتوبر.

 

محاكمة استثنائية!

وكان بيان المنظمات الستة وهي (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومبادرة الحرية- استنكر محاكمة العشرة أمام المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب، والتي وصفها تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية بأنها «أداة لتكميم الأفواه واستهداف المعارضين والصحفيين والنشطاء»، قد وصف هذه المحاكمات في هذه المحاكم التي أنشئت في 2008 لمحاكمة الأشخاص المتهمين بتهم تتعلق بالإرهاب، بأنها «بالغة الجور، فقد أدين المتهمون استنادًا إلى تهم غامضة تُجرّم المعارضة السلمية بوصفها “إرهابًا”، وفي حالات عديدة حُكم عليهم بالإعدام بناءً على تهم غامضة، وعلى أساس “اعترافات” مشوبة بالتعذيب».

وأضاف البيان أن الاتهامات في هذه المحاكم هي في غالبها «الخروج على ولي الأمر»، و«القدح علنًا في ذمة القضاة ونزاهتهم»، و«التحريض على التظاهر»، و«تأسيس أو الاشتراك في تأسيس جمعية غير مرخصة»، كما تحرم هذه المحاكم المتهمين من الحق في توكيل محام منذ لحظة إلقاء القبض عليهم، وطوال مدة استجوابهم، كما أنها تعتمد بشكل كبير على «الاعترافات» التي يشوبها التعذيب.

وبحسب البيان فإن محاكمة النوبيين العشرة افتقرت «للحد الأدنى من ضمانات المحاكمات العادلة، إذ تم حرمان المتهمين من الحق في توكيل محام، منذ لحظة القبض عليهم وطوال مدة استجوابهم. ووفقًا لأقارب المحتجزين، يواجه المصريون العشرة تهمًا تتعلق بالإرهاب، وتنظيم تجمع بدون ترخيص؛ الأمر المثير للقلق الشديد حيال احتمالية إصدار أحكام بحقهم بالسجن لسنوات، من محكمة مختصة بقضايا الإرهاب». ودان البيان أيضًا موقف القنصلية المصرية بالسعودية والتي كانت قد أصدرت في السابق، بيانًا، «تنصلت فيه بشكل غير مباشر من مسؤوليتها عن المصريين العشرة، فضلًا عن تقاعسها عن التدخل، بشكل مباشر وواضح، للإفراج عنهم أو تقديم الدعم القانوني لهم».

وفيما طالبت المنظمات الموقعة على البيان سلطات الانقلاب بالتدخل لإطلاق سراح العشرة، لم تصدر أي جهة حكومية أي بيانات عن النوبيين العشرة، رغم الشكاوى التي قدمها الأهالي لوزارتي الهجرة والخارجية ولمجلس الوزراء. بل إن الآلة الإعلامية لنظام السيسي تتجاهل عمدا تناول هذه القضية ما يشير إلى وجود توجيهات عليا بتجاهل نشر أي شيء عن القضية.

Facebook Comments