كل مرة يهرول المصريون خلف عصفورة تطيّرها المخابرات بشقيها العام والحربي بكل حماس دون أن يتعلموا الدرس، آخر تلك العصافير فيديو قديم لقمص مشلوح مغترب في أمريكا يدعى زكريا بطرس، يبث قناته على موقع يوتيوب أو في إحدى القنوات الفضائية، ربما بل المؤكد أن لهذا القمص ارتباطات من نوع ما مع "جهاز العصافير" في مصر.
مقطع الفيديو القديم والذي طيّره أحدهم في سماء المشهد المصري المأزوم بأكثر من كارثة ومصيبة سياسية واقتصادية، قام فيه بطرس بسب وشتم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إلا أن الغرض من إعادة نشر هكذا فيديو ليس حبا من الجهة التي قامت بذلك في مقام النبي الكريم، بل الغرض إشعال فتنة طائفية تخصم من نار الغضب الشعبي التي تراكمت حول السفاح السيسي خوفا من أن يحترق.
المأجورون
ربما الأخطر مما قاله "بطرس" القابع في أمريكا، هو ما تقوم به عصابة السفاح السيسي من الاستعانة بالمأجورين للنيل من الإسلام، ويأتي على رأس الماجورين إبراهيم عيسى وإسلام بحيري وخالد منتصر وفريدة الشوباشي.
ومنذ الانقلاب العسكري الذي قاده في صيف 2013 على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر،الدكتور محمد مرسي، لا يفوت السفاح السيسي فرصة لإظهار معاداته للإسلام والمسلمين، بادعاء محاربة الإسلام السياسي والإرهاب المزعوم، وهدم المساجد وإرغام الأوقاف على تطبيق سياساته، واعتقال المسلمين والدعاة، ومحاولة السيطرة على قرارات الأزهر.
وما تم تداوله مؤخرا في الإعلام الأمريكي بـ "مذبحة الأربعاء" التي قادها المدير التنفيذي للوكالة الأمريكية للإعلام العالمي "مايك باك"، الذي أصدر فور تصديق الكونجرس على تعيينه في منصبه الجديد، قرارات بعزل المديرين السابقين للإذاعات التابعة للحكومة، وأبرزهم: السفير المتقاعد والمُستعرب "البرتو فيرناندز" الذي كان المدير التنفيذي لمجموعة "أخبار الشرق الأوسط" وتضم: قناة الحرة، وراديو سوا، وصاحب العلاقات الممتدة والواسعة مع الموساد الإسرائيلي؟.
اللافت أن "فيرناندز" حسب الإعلامي المصري البارز حافظ الميرازي، كان يخدم إدارة الرئيس الأمريكي، بل ربما يكنس ويمسح بلاطها صباح مساء، بتوجيه برامج "تليفزيون الحرة" و"إذاعة سوا" لخدمة أجندة الجناح اليميني المُعادي للإسلام، بعد انتهاء معركته مع الشيوعية، والمتحالف مع الحركة الصهيونية.
ومن الخدمات التي قدمها المذكور لأسياده في البيت الأبيض توفير الدعم المالي السخي وغير المحدود لكل من: إبراهيم عيسى و إسلام بحيري اللذين أخذا على عاتقهما منذ سنوات كسر الثوابت الإسلامية وإهانة الصحابة الكرام، ولم يكن يخلو الأمر من الغمز واللمز بحق النبي الكريم.
وبطبيعة الحال كانت كل السخائم والسخائف والشتائم قاصرة على الإسلام فقط، ويمكن القطع بأن المأجورين "إبراهيم" و"إسلام" أخلصا جيدا لمخدومهما، وحققا ما يخجل الشيطان وذريته من تحقيقه على مر التاريخ، وفي مقابل ذلك جمعا ثروة طائلة سوف تكيفهما وتكفي ورثتهما من بعدهما؛ جراء إهانة الإسلام، ولا شيء سوى ذلك.
ما يفسر دائما وأبدا سر التطاول الأمريكي والصريح على الأزهر الشريف، بسبب موقفه المعادي من "إبراهيم " و "إسلام" وكل مَن على شاكلتهما ممن يعملون ضد الإسلام مثل "خالد منتصر" وغيره.
من مدينة الإنتاج..!
وبإلقاء الضوء على جانب من المحتوى الذي يقدمه "إبراهيم عيسى" في برامجه، والذي يُبث بكل أسف من مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر، تظهر بشكل فاضح حالة الكراهية التي يسعى جاهدا لإلصاقها بكل ما هو إسلامي، مثل إهالة الغبار على بعض تصرفات النبي الكريم وزوجاته، وكسر هيبة الصحابة وفي الصدارة منهم خالد بن الوليد.
كما قدم عدة حلقات للتشكيك في أركان الإسلام، وبالتزامن مع ذلك كان "إسلام بحيري" ولا يزال يطوف عبر الإذاعة والتليفزيون والوسائط التكنولوجية المختلفة لترويج بضاعته الراكدة والعفنة عبر إطلالة كالحة شديدة البرود.
والسؤال الأول الذي يطرح نفسه في ضوء ما تكشف من معلومات عن الجهات الداعمة لبرامج المذكورين، فضلا عن محتوها الفاسد والضال ألا يمثل ذلك جريمة متكاملة تستدعي مثولهما أمام جهات التحقيق، أم أن ساحة الإسلام تبقى مستباحة من الداخل والخارج دون رقيب أو حسيب؟.
أما السؤال الثاني هل تصر الجماهير على خداع نفسها وإقناعها بأن "إبراهيم عيسى" و"إسلام بحيري" عقلان مستنيران مصلحان، أم سوف تقنعها الأحداث بأنهما مجرد مأجورين لا هدف ولا هم لهما سوى المال، حلالا كان أو حراما؟
