حددت ورقة بحثية بعنوان "أوجه الشبه والاختلاف بين انقلابي مصر والسودان" 4 أوجه للاختلاف بين التجربتين المصرية والسودانية في انقلاب عسكر البلدين.

جوانب التشابه
ورأت الورقة أن أوجه التشابه بين الانقلابين في مجموعة من الجوانب:
أولها؛ قيادة جيشي البلدين لهما ولأسباب متطابقة تقريبا، في مقدمتها شعور الجيشين بالمكانة المتضخمة وبالأحقية في قيادة الدولة وبالسيادة على الشعب والمدنيين، وتوسعهما خلال عقود الاستبداد سياسيا واقتصاديا، ما يعمّق مخاوفهما من أن سيطرة المدنيين على الحكم ستقلص نفوذهما الاقتصادي.
ثانيها؛ يخشى قادة الجيشين من المحاسبة القانونية على الجرائم المُرتكبة في حقوق المواطنين خلال فترات التحول، ولعل خوف العسكريين من المحاسبة الشخصية وعلى المصالح الاقتصادية الجماعية هو من أهم أسباب الانقلاب في البلدين.                       ثالثها؛ يتشابهان  في دوافعهما وتبريراتهما، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية وانقسام النخب السياسية.
رابعها؛ وفي علاقاتهما الإقليمية، حيث تشير مصادر عديدة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط كلا من قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي) بكل من الإمارات والسعودية والكيان الصهيوني، وهو المثلث الإقليمي نفسه الذي دعم الانقلاب في مصر، وساهم في ترويجه والدفاع عنه.

جوانب الاختلاف

وقالت الورقة "تظهر اختلافات مهمة، قد تساعدنا على فهم مكامن القوة والضعف في البلدين".
أولها؛ يبدو الشعب السوداني أكثر وعيا بمخاطر الانقلابات العسكرية ورفضا لها، وتمسكا بحكم المدنيين، وهو ما ظهر في المظاهرات الضخمة التي شهدها السودان يوم السبت 30 أكتوبر.
وأضافت أن ذلك يعود ذلك إلى تكرر الانقلابات العسكرية في السودان، فيما لم تشهد مصر انقلابا عسكريا منذ 1952 وحتى 2013، ما سمح للجيش المصري بالسيطرة الفكرية والثقافية والإعلامية على عقول مصريين كثيرين.
ثانيها؛ يتمثل في الدور الهام الذي تلعبه النقابات، كاتحاد المهنيين السودانيين، في قيادة الثورة السودانية منذ بدايتها.
وفي المقابل، لم تعرف مصر دورا يُذكر للنقابات أو الاتحادات المستقلة، ولم يكن لمنظمات المجتمع المدني المصري دور مؤثر خلال فترة التحول الديمقراطي.
ثالثها؛ الظرف الدولي تغير، وشبكة علاقات مصر الدولية أكثر دعما للاستبداد من نظيرتها في السودان، حيث مثّل الانقلاب على الثورة المصرية هدفا مركزيا للنظم الاستبدادية في العالم العربي والكيان الصهيوني، ساعد على ذلك الخوف الإقليمي والدولي من صعود جماعة الإخوان المسلمين، وانقسام إدارة أوباما من الربيع العربي.
 

خمسة مخارج
وأشارت الورقة إلى خمسة مخارج من أتون الاستبداد والأنظمة المستبدة التي تحاول بشتى الطرق تغييب الشعوب، والسيطرة على مقدرات الدول، وخصوصا في المنطقة العربية.
وأضافت أنه لا يمكن التعويل على الغرب الذي يسعى لمصالحه، ويدعي من حين لآخر أنه يدافع عن الحريات والديمقراطية، ولكنه في الحقيقة يساند العديد من الأنظمة الديكتاتورية التي تحقق مصالحه، ومن ثم على الشعوب أن تنهض، وتعرف الدور المنوط بها لإزاحة كل مظاهر الاستبداد في تلك الدول.
وأكدت أن ذلك يكون من خلال.
أولا؛ النضال المستمر بكل الوسائل لإزاحة المستبدين، ومنظومات الفساد في العالم العربي، وهذا لن يتأتى إلا بالدعوة إلى الخروج على تلك الأنظمة، بالطرق السلمية، والعصيان المدني، والإضراب العام.
ثانيا؛ التوافق بين القوى المجتمعية الحية، والأحزاب السياسية التي تؤمن بالديمقراطية في كل بلد على حدة على الحد الأدنى من المشتركات، وأظن أنها كثيرة، مع مخاطبة الجماهير بما يفهمونه، والسعي الحثيث لتحقيق آمال وطموحات الشعوب المقهورة تحت نير الاستبداد.
ثالثا؛ رفع منسوب الوعي لدى بسطاء الجماهير من خلال وسائل الإعلام التي تمتلكها قوى التغيير في المنطقة العربية، مع تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى فئات الشباب المنوط بها التغيير في المستقبل، والتأكيد على أن الحكم العسكري يؤدي إلى دولة فاشلة في كل الميادين.
رابعا؛ مخاطبة المنظمات والهيئات الدولية الحقوقية والإنسانية، لفضح تلك الأنظمة المستبدة التي تقهر شعوبها، وتهدر مقدراتها، بشتى الطرق والوسائل، مع ذكر تلك الانتهاكات بالأرقام والصور.
خامسا؛ يجب عدم الاعتماد فقط على الأنظمة والحكومات الغربية في تحقيق الحرية والديمقراطية لشعوبنا العربية، فمن خلال استقراء التاريخ نجد أن هذه الأنظمة لا تسعى إلا إلى مصالحها فقط، ولا تريد لمنطقتنا التقدم والازدهار.
 

الحركة الإسلامية
ومن الفروق المحورية التي خلصت إليها الورقة أن قرارات البرهان تصب في صالح الحركة الإسلامية، وتمنحها فرصة كبيرة للعودة إلى الحياة السياسية، عكس النتيجة التي أقصت الإخوان في مصر.
بالمقابل، أضافت أن نظام 1952 في مصر نجح في بناء نظام سياسي شديد المركزية والهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية على الشعب المصري، وفي إضعاف نخبه المدنية بشكل مؤسف، مستغلا الخلاف الديني العلماني، كذلك فإن وضع مصر الإقليمي جعلها هدفا مركزيا وقاعدة للاستبداد الإقليمي والتحالف مع الكيان الصهيوني.
لتستنتج الورقة  أن "النظام السوداني، للوهلة الأولى، أقل مركزية وهيمنة من نظيره المصري، ويبدو شعبه أكثر رفضا للحكم العسكري، وتبدو نخبه أكثر حركية ووحدة وتعددية من نظيرتها المصرية".
وتشدد على أن التشابه في المقدمات بين مصر والسودان لا يكفي ليؤدي إلى مآلات واحدة، لاسيما إذا أُضيفت القوة التي تتمتع بها الأحزاب السودانية والحيوية الطاغية للمجتمع المدني والعافية التي لا تزال تحتفظ بها الحركة الإسلامية يتأكد عمق الخلاف في الحصيلة النهائية بين الحالتين.
 

https://politicalstreet.org/4632/?fbclid=IwAR3bHihtoA5xrJdNZmeitpqIiAl6efQEHfROwHSCov8Nx4SiEkPDJwyL7pI

Facebook Comments