الغش انتشر في كل شيء في عهد الانقلاب سواء في السلع والمنتجات الغذائية أو الأدوية والأعلاف أو المبيدات وغيرها من المستلزمات الزراعية إلى المعدات والماكينات التي تُستخدم في الصناعات المختلفة.

في هذا السياق واجه القطاع الزراعي صدمات متتالية هذا العام، في عدة محاصيل مثل الطماطم والخوخ والتفاح والقطن وغيرها، ما أدى لارتفاع الأسعار لقلة الإنتاجية، وتراجع الصادرات نتيجة عدم تطابق المواصفات.

وأرجع خبراء الزراعة هذه الكوارث إلى انتشار الغش في التقاوي لأسباب كثيرة منها عدم توافر الظروف الملائمة والسياسات الصارمة التي يتطلبها إنتاج التقاوي وطرق العزل، معربين عن أسفهم للجوء بعض التجار لاستيراد أسوأ أنواع التقاوي من الخارج لانخفاض سعرها ما يحقق لهم أرباحا مرتفعة، بصرف النظر عن حجم خسائر المزارعين والدولة.

من جانب آخر تضررت الثروة الحيوانية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، نتيجة الغش في تركيبة الأعلاف وعدم احتوائها على التركيزات المطلوبة عالميا، لحماية الثروة الحيوانية والحفاظ على مستوى الإنتاج المطلوب من اللحوم ومنتجات الألبان.

 

مُهرّبة من الخارج

حول هذه الكوارث كشف مجدي أبو العلا، نقيب الفلاحين في محافظة الجيزة، أن غش المبيدات انتشر في السوق الزراعي خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة مشيرا إلى أن المبيدات المغشوشة يتم استيرادها من الخارج وتدخل البلاد بطريقة غير قانونية عن طريق التهريب، ولا يتم اكتشافها إلا بعد استخدامها في الزراعة وتحديدا عند مرحلة الإزهار ومع بداية ظهور الثمرة، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة جدا.

وقال أبو العلا في تصريحات صحفية "المبيدات المغشوشة أدت بجانب الخسائر المادية الداخلية إلى تشويه سمعة المنتج الزراعي المصري في السوق العالمي، وشاهدنا إعادة شحنات البطاطس المصرية والفراولة وغيرها، لكونها غير مطابقة للمواصفات، وحدث ذلك بعد وصول المنتجات إلى موانئ الدول المستوردة ما ضاعف الخسارة نتيجة تحمل الشركات المصرية تكلفة الشحن أيضا".

وطالب بضرورة تعزيز دور الرقابة في المطارات والموانئ والحجر الزراعي والصحي، ومنع أي منتج زراعي غير مطابق للمواصفات من دخول البلاد، لأن التهاون في هذا الشأن يلحق الضرر بسمعة المنتج المصري عالميا، وقد حدث ذلك في عدة محاصيل منها الخوخ، التفاح، البلح الزغلول والفراولة.

وعن الأعلاف المغشوشة، أوضح أبو العلا، أن التغلب على تحدي انتشارها يتطلب أن تقوم وزارة زراعة الانقلاب بتسليم أراضي للفلاحين ضمن مشروعات الاستصلاح الجديدة وتلزم هؤلاء بزراعة الذرة الصفراء والبيضاء مع الفول الصويا والفول البلدي وكل مستلزمات صناعة الأعلاف التي يتم استيرادها من الخارج، ومن هنا تتوافر احتياجات الصناعة محليا ما يقلل من تكلفة الاستيراد والارتباط بالسعر العالمي، وكلها مداخيل يتم استخدامها من قبل بعض التجار في الغش من خلال إدخال مواد غير مفيدة لزيادة الوزن وخفض التكلفة الإنتاجية وتحقيق هامش ربح أكبر على حساب الثروة الحيوانية.

 

رقابة الأسواق

وقال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن "غش الأعلاف والتقاوي يرجع لارتفاع أسعارهما، وهنا يلجأ ضعاف النفوس من التجار إلى تقليد الماركات المعروفة وبيعها بأسعار أقل وتحقيق أرباح طائلة على حساب سمعة الشركة الحقيقية والفلاح، مشيرا إلى أن هذه العملية غير قانونية يصعب اكتشافها بسهولة، وغالبا لا تُكتشف إلا في مرحلة ظهور الثمرة و وقتها لا يوجد إمكانية لملاحقة التجار قانونيا أو حتى إثبات أن المنتج مُقلد وغير أصلي".

وشدد أبو صدام في تصريحات صحفية على أهمية تشديد دور الرقابة في السوق وإيجاد طريقة تصعب عملية تقليد العبوات والماركات الخاصة بالتقاوي والأعلاف .

وأشار إلى أن الغش في التقاوي والأعلاف له طرق عدة ما يعقد عملية كشفه مبكرا، موضحا أن من طرق الغش المنتشرة استخدام عبوة شركة معروفة ووضع مواد رديئة بداخلها وتركيبات لا تلتزم بالمعايير المطلوبة ومنها تركيز المادة الفعالة مع خفض السعر قليلا ما يزيد الإقبال عليها، وفي بعض الأحيان لا يتم خفض السعر ويقوم المزارعون بشراء العبوات على اعتبار أنها أصلية وتأتي النتيجة في الحصاد صادمة للكثيرين.

وطالب أبو صدام بتشديد الرقابة على الأسواق الزراعية بشكل عام وليس التقاوي والأعلاف فقط، بل حتى على المنتج الزراعي المعروض في السوق المحلي، لتقليل مساحة الفساد ومعاقبة المفسدين وإيجاد آلية رادعة لكل من يحاول إلحاق الضرر  بالسوق الزراعي وكل ما يرتبط به سواء مستلزمات الإنتاج أو التسويق أو التصدير.

 

عقوبات رادعة

وقال سعيد شنب، خبير زراعي إن "المصانع مسئولة عن الأعلاف المغشوشة وانتشارها في السوق المصري، لافتا إلى أنها تقوم بتقليل نسب البروتين داخل العبوات لتحقيق مستوى أعلى من الربح بصرف النظر عن التأثيرات السلبية على الثروة الحيوانية".

وأشار شنب في تصريحات صحفية إلى ضرورة مراقبة هذه المصانع وعمل حملات تفتيشية على الأسواق وتحليل العينات باستمرار مع وجود عقوبات رادعة على كل مصنع يثبُت تلاعبه في التركيبات والمواصفات، وقد يصل الأمر إلى سحب رخصة عمل المصنع نهائيا حال تكررت الجرائم.

وكشف أن انتشار عبوات الأعلاف المغشوشة وتضرر أصحاب الثروة الحيوانية دفع المزارعين لعمل خلطة الأعلاف على أيديهم من خلال خلط الفول الصويا والذرة والبنجر لضمان رفع جودتها مؤكدا أن هذه الطريقة أصبحت الأكثر أمنا لدى المزارعين، رغم أنها بدائية ولا تتناسب مع متغيرات المرحلة وما تبعها من تطور علمي وتكنولوجي.

وتابع شنب، نحن نستورد مكونات الأعلاف من الخارج، وتقوم المصانع بعمل التركيبات في مصر، ومن هنا يجب تشديد الرقابة على المصانع من خلال حملات تفتيشية دورية للتأكد من التزامها بالمواصفات، مع التوسع في زراعة مستلزمات الأعلاف في مصر، لأن ارتفاع أسعارها عالميا هو ما يجعل المصانع تغير في التركيبات لخفض التكلفة وتحقيق أرباح .

وعن التقاوي، أكد أن شركات خاصة تقوم على زراعة وتجهيز التقاوي في مصر ولكن في مراحل إنتاجها لابد من عمل عزل طبيعي وآخر صناعي، حتى لا يتم التلقيح لأصناف أخرى أو مختلفة، على سبيل المثال محصول الذرة يتم عزله في مناطق معزولة كليا حتى لا يتم التلقيح بطريقة تؤدي إلى خروج صنف غير مرغوب فيه، ما يعني أن طريقة العزل المحكمة أساسية لإنتاج التقاوي، وأشار شنب إلى أن إنتاج التقاوي يحتاج لسياسات صارمة ودور فاعل من زراعة الانقلاب.

 

Facebook Comments