انتهى تقرير نشره موقع "إنسايد أرابيا" ، السبت 21 نوفمبر 2021م،  إلى أن اتفاقات أبراهام التي رعاها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وأسفرت عن تطبيع دول عربية منها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقاتها مع (إسرائيل) هي في جوهرها اتفاقا متخبطا ومعاديا بشدة للفلسطينيين، لكن اللافت بحسب الموقع أن هذه الاتفاقات مثلت في جوهرها امتدادا لإستراتيجية "باراك أوباما" بالاتجاه نحو آسيا عبر تخفيض الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط عسكريًا ودبلوماسيًا.

ووفقا للتقرير فإن المنطق الذي تستند إليه هذه  الاتفاقات هو أنه إذا تم ضمان أمن إسرائيل وانحاز لها شركاؤها في الخليج العربي، فيمكن للولايات المتحدة أن تحول تركيزها إلى الصين.

من جهة ثالثة فإن كثيرين انتقدوا هذه الاتفاقات بمجرد توقيع كل من الإمارات والبحرين عليها باعتبارها تمثل انتصار لمعسكر الاستبداد في المنطقة.

وبرأي شادي حامد، الزميل البارز في معهد "بروكينجز"، فإن هذه الاتفاقيات كانت "تذكيرًا بالسبب الذي يجعل إسرائيل، ــ وهي التي تدعي إنها إحدى الديمقراطيات القليلة في المنطقة ــ تفضل ألا يكون جيرانها العرب ديمقراطيين". ويضيف حامد أنه كلمة "يفضل" قد لا تكون كافية لوصف ولع إسرائيل بالحكام المستبدين والديكتاتوريين بدلًا من الديمقراطيات، فهذه الكلمة لا تعكس بشكل كامل كيف تدعم (إسرائيل) القوى المناهضة للديمقراطية وتقوض الحركات الديمقراطية الناشئة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والوصف الأدق لإسرائيل هو أنها الداعم الرئيسي للديكتاتورية في المنطقة.

 

حفتر آخرهم

وبحسب التقرير فقد حطت طائرة خاصة مملوكة للجنرال الليبي "خليفة حفتر" من دبي في غرة شهر نوفمبر 2021م، في مطار بن جوريون في تل أبيب، حيث كان على متن الطائرة نجله "صدام حفتر"، الذي عينه والده ليكون ذراعه اليمنى. كانت مهمة "صدام" واضحة وهي تأمين الدعم العسكري والدبلوماسي من إسرائيل من خلال تقديم وعود بإقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب إذا نجح والده في محاولته لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية بعد انتخابات 24 ديسمبر 2021، وذلك وفقا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وفي 16 نوفمبر، أعلن "حفتر"، القائد المتعطش للدماء والمتعاون السابق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أنه سيرشح نفسه لرئاسة ليبيا في انتخابات ديسمبر المرتقبة. ولم يصل "حفتر" إلى هذا الوضع الذي يسمح له بالمنافسة على قيادة ليبيا إلا بعد شن حملة إرهابية استمرت أكثر من 5 سنوات ضد الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا في طرابلس وضد الليبيين المؤيدين للديمقراطية والمناهضين للديكتاتور.

وبحسب التقرير فإن حفتر لا يواجه فقط اتهامات بارتكاب جرائم حرب في 3 دعاوى منفصلة مرفوعة في الولايات المتحدة، ولكن المحكمة الجنائية الدولية اتهمته أيضًا بـ"تنفيذ ضربات جوية عشوائية وقصف المناطق المدنية والاختطاف التعسفي واحتجاز وتعذيب المدنيين والقتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري ونهب الممتلكات المدنية".

اللافت في الأمر أنه بات من المألوف جدا أن يطلب المتعطشون للسلطة من قادة الدكتاتوريات المساعدة من "إسرائيل" سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية وفقا للناشط الليبي المؤيد للديمقراطية أحمد السويحلي. وأضاف: "إذا كنت تريد أن تصبح ديكتاتوراً لدولة أفريقية أو عربية، فاذهب واطلب الدعم من إسرائيل خاصة عندما تكون في موقف ضعيف مثلما حدث مع حفتر الذي فشلت حملته ضد طرابلس".

 

دور إسرائيل في انقلاب السودان

يعزز من مكانة إسرائيل كأكبر داعم للدكتاتوريات في المنطقة دورها في انقلاب السودان الذي دبره الفريق أول عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021م؛ ولم يكتفِ المسؤولون العسكريون السودانيون بزيارة إسرائيل سرا في الأسابيع التي سبقت الانقلاب لكن وفدًا إسرائيليًا شمل مسؤولي الدفاع والاستخبارات سافر أيضا إلى الخرطوم في الأيام التي تلت الإطاحة بالحكومة المدنية، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل". ولم يكن من المستغرب أن أقرب حلفاء عرب لإسرائيل (الإمارات والسعودية) اتهموا أيضا بدعم الانقلاب لأنهم لم يكونوا مرتاحين أبدًا للانتقال الديمقراطي.

ومن المفارقات العجبية أن إدارة الرئيس الأمريكي جوبايدن حثت الحكومة الإسرائيلية علنا على استخدام علاقاتها مع السودان لاستعادة الحكومة المدنية. ويشير ذلك إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" على استعداد لممارسة القوة والنفوذ بعيدا عن حدود إسرائيل دون أخذ الضوء الأخضر من راعية إسرائيل الأولى وهي الولايات المتحدة. ويعلق "يوناتان تووفال"، أحد كبار محللي السياسة الخارجية في معهد "ميتفيم" الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية على ذلك بقوله: "من غير المرجح أن تقبل القوى الغربية انقلاب الثورة المضادة في الخرطوم. الإطاحة بالقيادة الإسلامية (حتى لو تم انتخابها ديمقراطيا) شيء، وتقويض عملية سياسية تحمل وعدًا بتحقيق الديمقراطية على الطريقة الغربية شيء آخر".

 

دعم الطغاة بالتكنولوجيا

واقع الأمر أن "إسرائيل" تحقق أرباحا طائلة من دعم الدكتاتوريين العرب؛ وتحصل أيضا على أرباح ضخمة من بيع  تقنياتها لإدارة القمع إلى الأنظمة الاستبدادية. وكانت صحيفة  "هآرتس" قد كشفت أيضا أن مجموعة "NSO" الإسرائيلية باعت برنامج تجسس "بيجاسوس" بمئات الملايين من الدولارات لدولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى لرصد النشطاء المؤيدين للديمقراطية والمناهضين للأنظمة، وذلك بتشجيع ووساطة رسمية من الحكومة الإسرائيلية.

وينتهي تقرير إنسايد أرابيا إلى أنه من الطبيعي أن تدعم إسرائيل الحركات المعادية للديمقراطية والأنظمة الاستبدادية رغم أنها تمارس ديمقراطية في الداخل، حيث تدرك إسرائيل جيدا أن الغالبية العظمى من السكان العرب يعارضون قمعها وتطهيرها العرقي للفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة. كما تواجه إسرائيل مشاعر غاضبة متزايدة على مستوى العالم حيث اتهمت كل من "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "بيتسليم" إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري.

ويرى التحليل أن  ليس من المنصف أن يتم اعتبار إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، مؤكدا أن "إسرائيل" تنتمي إلى نفس نادي الطغاة الذي يضم قادة الإمارات والسعودية ومصر وغيرهم من الانقلابيين العسكرين والطغاة الطموحين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

Facebook Comments