فضح الإعلام الصهيوني زيارات مكثفة تجريها الاستخبارات الصهيونية "الموساد" و"الشاباك" كانت آخرها زيارة رئيس جهاز الأمن العام في الكيان الصهيوني رونين بار، الذي أجرى مباحثات مع مسؤولين بنظام الانقلاب على رأسهم رئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل، في زيارته الأولى للقاهرة منذ توليه رئاسة الشاباك في أكتوبر الماضي.

وكشفت قناة "كان" الصهيونية عن سلسلة متصلة من الزيارات السرية خلال الشهور الماضية، منها زيارة رئيس الموساد الجديد ديفيد برنيع والتقى أيضا عباس كامل لمزيد من الترتيبات الأمنية والإستراتيجية.
ومن جانبه، كشف موقع "والا" أن مستشار الأمن القومي إيال حولاتا، وصل على رأس وفد أمني إلى القاهرة، لبحث مجموعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك مع مصر، وذلك في زيارة تستبق الزيارة المرتقبة لعباس كامل إلى تل أبيب، نهاية نوفمبر الجاري 2021.

وقال "والا" إن "الوفد الأمني من تل أبيب بحث مع المسؤولين المصريين ملفات الوساطة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ومسائل أخرى".

وقال مراقبون إن "التوغل الصهيوني الانقلابي المتبادل يؤكد بشكل أو بآخر أن وظيفة المخابرات العامة المصرية باتت هي حماية الأمن الصهيوني، بعدما تم تفريغ جهاز المخابرات من الكفاءات وتغيير عقيدته، وهو ما صار  يشكل خطرا على المصريين".

وأضاف المراقبون أن أمن الكيان أصبح مسؤولية كل الأنظمة العربية المحيطة، أي ما يسمونهم بدول الطوق وهذا ما يريده الأمريكان.

النقابات المهنية
وعلى عكس مستويات العلاقات المتبادلة سياسيا واقتصاديا وعسكريا تبدو العلاقة صداقة متينة، ولكن رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني على المستوى الشعبي ظل حاجزا يتمسك به المصريون حتى لا تختلط الأمور، وحتى لا يتم نسيان العدو التاريخي الذي خاض المصريون عدة حروب في مواجهته.

وأضاف تقرير أنه على مدى سنوات طوال كانت النقابات المهنية على رأس الجهات غير الرسمية الرافضة للتطبيع، لدرجة وصْفها من جانب دراسة صدرت حديثا عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بالعقبة المركزية.
معهد الأمن القومي الإسرائيلي قال إن "وسائل الإعلام المصرية تتناول العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب بشكل متواضع خشية ردود فعل الرأي العام، لافتا إلى أن النقابات تمنع أعضاءها من التطبيع وتفرض عقوبات على من يخالف هذه القرارات.

وأضاف أن الممارسات النقابية ردعت أشخاصا وشركات عن تطوير علاقات اقتصادية وغيرها مع الكيان، ومن أسباب ذلك التخوف من المس بمكانتها المهنية والتشغيلية في مصر والعالم العربي، في ظل موافقة صامتة من السلطات المصرية على السلام البارد.

دراسة المعهد الصهيوني التي حملت عنوان، "هل تشكل النقابات المهنية المصرية عقبة أمام توثيق العلاقات مع إسرائيل؟"، تحدثت عن ملايين العاملين الذين يرفضون تطوير علاقات مدنية مع الكيان منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي حتى الآن، رغم المصالح الاقتصادية الضخمة بين القاهرة وتل أبيب، والتي توسعت في السنة الأخيرة في مجالات الطاقة والسياحة.

الإخوان ومواجهة التطبيع

وركز معهد الأمن القومي على دور جماعة الإخوان المسلمين داخل النقابات، حيث بدأ أعضاؤها المنافسة النقابية عام 1984، وفازوا بمقاعد كثيرة خلال الانتخابات، ومن ثم تحولوا تدريجيا إلى القوة التي تفرض التوجهات بنقابات عديدة مثل المهندسين، والأطباء، والصيادلة.

ولفتت الدراسة إلى أن استيلاء السيسي على الحكم عام 2014 لم يخفف المعارضة النقابية للتطبيع مع الكيان. وهو ما بررته بأن جماعة الإخوان ليست وحدها المعارضة للتطبيع، بل هناك قوى مصرية أخرى رافضة، حيث يتأثر جزء منها بأفكار جمال عبد الناصر إلى جانب من يعارضون التطبيع تعبيرا عن التضامن مع الفلسطينيين.

وأشارت الدراسة إلى استطلاع أجرته شركة تجارية إقليمية للرأي العام المصري بتكليف من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أظهر أن المصريين ما زالوا يعارضون إلى حد كبير تلطيف العلاقات مع إسرائيل.

وحسب الاستطلاع، كان التأييد الشعبي لفكرة إجراء المزيد من التطبيع المصري مع إسرائيل ضئيلا جدا؛ إذ وافق 8% فقط من العينة الاستطلاعية على العبارة القائلة "يجب السماح للأشخاص الراغبين في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك".

وكانت نقابة الصحفيين قررت في فبراير 2010، وقف الصحفي حسين سراج نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر الحكومية لمدة 3 أشهر بسبب زيارته لإسرائيل، ووجهت إنذارا للصحفية هالة مصطفى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية، التابعة لمؤسسة الأهرام الحكومية، بسبب استقبالها دبلوماسيا إسرائيليا في مكتبها.

Facebook Comments