مرت دراسة نشرها موقع "المعهد المصري للدراسات" بعنوان (العلاقات المصرية ـ السورية 2014-2021) في توثيق محطات العلاقات النظام الأسدي والانقلابي في مصر بعدة مراحل معلنة كان آخر محطاتها تلك لقاء وزير خارجية الانقلاب سامح شكري بوزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد في سبتمبر 2021، بالولايات المتحدة، أما أول محطاتها في 2014 كان الاعتراف من السيسي في أول زياراته لواشنطن بالعلاقات مع النظام على عكس ما رغب به الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي الذي أعلن في عدة مناسبات رفضه النظام والعلاقات معه ومن يدعم مذابحه.
الدراسة حددت عدة عقبات تحول دون عودة العلاقات الطبيعية بين مصر وسوريا، ولعلها أشارت إلى العودة المعلنة وليس ما هو قائم بالفعل على وقع اللقاءات والتصريحات الإيجابية بين نظام بشار الأسد والانقلاب في مصر.

الرفض الأمريكي
وقالت الدراسة إنه "من بين هذه التحديات نحو الإعلان هو الرفض الأمريكي المعلن وغير المعلن، لفك عزلة النظام السوري المرتبط بعلاقات متينة مع أعداء الولايات المتحدة في المنطقة، أي مع إيران وحلفائها؛ والأمر عينه ينطبق على الكيان الإسرائيلي الذي تربطه اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع النظام المصري منذ عقود، وهو لا يُحبّذ عودة العلاقات بين مصر وسوريا إلى سابق عهدها، لدوافع استراتيجية، أمنية وسياسية واقتصادية معروفة".

وأضافت أنه "لا يمكن التقليل من تأثير الموقف الأمريكي الرافض لاستعادة العلاقات المصرية-السورية طبيعتها، بسبب النفوذ الكبير الذي يمارسه الأمريكيون في مختلف المراحل، عبر سلاح  المساعدات العسكرية والمالية المتواصلة للجيش أو الدولة المصرية، فضلا عن الغطاء السياسي الأميركي للنظام المصري الحالي الذي يحافظ على التزاماته مع الكيان المحتل ودول الخليج، المحميّة أميركيا، في مختلف الظروف".

 

الدور الخليجي
أما ثاني التحديات فكان تأثير دول الخليج عموما، وللسعودية تحديدا، الكبير في دوائر صنع القرار السياسي والإستراتيجي في مصر، أيضا من خلال سلاح المساعدات المالية السخيّة للنظام المصري طيلة عقود، باستثناء مرحلة حكم جماعة الإخوان المسلمين التي لم تستمر أكثر من عام واحد فقط (2012/2013).

عوامل داخلية
وأشارت الورقة إلى اعتبارات أو عوامل داخلية عديدة تقف حجر عثرة أمام إقامة علاقات إستراتيجية أو حتى طبيعية بين مصر وسوريا، على الأقل في المدى المنظور، وهي تتعلق بظروف البلدين والدولتين، السياسية والأمنية والاقتصادية، كما بعلاقاتهما الخارجية، حيث لم تستطع سوريا الخروج من دائرة الحرب والصراع الداخلي بشكل كامل ونهائي بعد، فيما يواجه النظام المصري أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، في عهد السيسي تحديدا، تُلزمه بالمزيد من التقرّب من أعداء النظام السوري؛ فضلا عن تواصل الحرب التي يشنّها الجيش المصري على الجماعات الإسلامية المسلحة في شبه جزيرة سيناء وبعض المدن المصرية، والتي تستنزف جزءا من طاقات النظام وأجهزته المختلفة، العسكرية والأمنية والسياسية، كما هي حال النظام السوري.

تصادم إقليمي
وأشارت الورقة إلى أن رابع التحديات يكمن في أن مصر وسوريا، ضمن محورين أو إطارين متصادمين أو متصارعين على مستوى المنطقة، ولأسباب أو دوافع إستراتيجية أو غير إستراتيجية، سواء ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية والصراع مع الكيان الإسرائيلي، أو فيما يخص قضية أمن الخليج العربي والممرات البحرية والمائية، وصولا إلى العلاقة مع إيران والدول أو القوى الحليفة لها أو المتخاصمة معها، وفي طليعتها السعودية.
وأضافت أن مواقف المسؤولين المصريين الحاليين حول أهمية أمن دول الخليج العربية بالنسبة لمصر، تكشف عن استعداد الأخيرة الدائم لحماية تلك الدول من أي خطر خارجي، وتحديدا من إيران، في مقابل استمرار السخاء الخليجي المالي لدعم النظام المصري المثقل بالأزمات.

الصراع مع الاحتلال

ورأت الورقة أن رؤية الصراع مع الكيان ، لم تتغيّر المواقف السياسية، المصرية والسورية، من الناحية الجوهرية، وهذه مسألة إستراتيجية بالنسبة للطرفين المصري والسوري، لأنها ترتبط بخيارات كبرى تؤثّر في مصير الدولتين أو النظامين، بحسب رؤية كل منهما لمصالحه وأولوياته؛ فمصر لم ولن تتخلى عن اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، برغم فشل التطبيع السياسي والشعبي معها، فيما لم يغيّر النظام في سوريا من مواقفه بضرورة عقد اتفاقيات سلام جماعية ومتوازنة مع الاحتلال.

أجدد المواقف
وأشارت الدراسة إلى  أن ما حدث الحديث عنة العلاقات بين الأسد والسيسي هو ما شهده نوفمبر 2021، تحولات مهمة في الملف السوري، يمكن أن تنعكس على العلاقات المصرية ـ السورية، منها زيارة وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد دمشق ولقائه بالرئيس السوري بشار الأسد (9/11/2021)، في نفس الوقت الذي تُسرّع فيه دولة الإمارات من خطط ومشاريع التطبيع الشامل مع الكيان الإسرائيلي، الذي يستهدف سوريا سياسيا وعسكريا وأمنيا بشكل مباشر خلال الأعوام الأخيرة.

علاقة جيدة
وتحدثت الدراسة عن علاقات جيدة بين السيسي وبشار بدأت في الظهور لمجال التصريح ففي سبتمبر 2014 قال السيسي للوفد الإعلامي الذي رافقه إن "سوريا تمثّل عمقا استراتيجيا لمصر، ودعا إلى احترام وحدة أراضيها، وأكد ارتباط الأمن القومي المصري بوحدة الدولة السورية وعدم تقسيمها أو تفتيتها، بغض النظر عن النظام الذي يحكمها، سواء النظام الحالي أو غيره من الأنظمة التي تحقّق هذه الوحدة".

وونهاية العام 2016، أكد بشار الأسد، في تصريحات صحافية، أن العلاقات السورية-المصرية بدأت تتحسن، موضحا أن هذه العلاقات تقتصر حاليا على التعاون الأمني، ومعترفا بالدعم الذي يتلقاه جيشه من الجيش المصري.
وأكد السيسي في 22 نوفمبر 2014، أن "بلاده تدعم الجيش السوري في مواجهة العناصر المتطرفة؛ وأضاف أن الأولوية الأولى لنا أن ندعم الجيش الوطني".

وفي أواخر إبريل 2020، جرت محادثة هاتفية بين وزير الخارجية المصري سامح شكري وبين مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، حيث أكد الأول خلال تلك المحادثة أن مصر تعتزم إعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي على الساحتين الإقليمية والدولية”.

وزار وزير المخابرات السورية علي المملوك مصر والتقى المسؤولين المصريين، الذين أكدوا أن القاهرة ترى أن الحلّ للأزمة السورية لا يمكن إلاّ أن يكون سياسيا.
وأعلن بشار الأسد في لقاء مع قناة المنار اللبنانية، في ٢٥ أغسطس 2015، أن العلاقات بين سوريا ومصر تحقّق التوازن في الساحة العربية؛ كما أن سوريا تجد نفسها في خندق واحد مع الجيش والشعب المصريين في مواجهة الإرهاب.

ونجحت السيسي في أغسطس 2017، في إنجاز اتفاقين لتهدئة الأوضاع في سوريا في فترة وجيزة، وذلك في ظل رضى من الأطراف المتصارعة، وقبول من الفاعلين الدوليين في الأزمة، فبعد ترقّب للموقف وخلافات مع السعودية بشأن بقاء الرئيس بشار الأسد ونظامه من عدمه، وتصويت في الأمم المتحدة أثار جدلا شديدا، توسطت مصر، وبمباركة سعودية وروسية، في إبرام اتفاق الهدنة في الغوطة الشرقية ثم اتفاق الهدنة شمالي حمص.
وفي يناير 2021، كشف وزير الخارجية المصري، سامح شكري أمام البرلمان، عن أسباب تأخر عودة العلاقات مع سوريا، وقال إن “عودة العلاقات المصرية-السورية فيها بعض التعقيد، مُعربا عن أمله في عودة سوريا إلى محيطها العربي".

https://eipss.site/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2014-2021/

Facebook Comments