خلصت ورقة بحثية لموقع الشارع السياسي إلى أن "أي صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين حماس وحكومة الاحتلال قد تكون مفتاحا لشيء من الاستقرار المرغوب فيه بالمنطقة، ونتيجتها هدنة طويلة الأمد وقد يسهم ذلك في انعاش مسار المصالحة الفلسطينية ـ  الفلسطينية، وحال فشلت الوساطة المصرية، فإن الوضع مرشح للانفجار مرة أخرى".
وأضافت الورقة التي جاءت بعنوان "يتبناها الاحتلال ويسوَّق لها عباس كامل.. ملامح الصفقة المرتقبة في فلسطين" أن صفقة تبادل الأسرى هي جزء من صفقة أكبر تتعلق بما تبقى من صفقة القرن؛ ففي ظل حالة الهرولة العربية للتطبيع مع الاحتلال، فإن الدور الرسمي العربي مطلوب منه توسيع عمليات التطبيع، مقابل تحسين وضع السلطة، وتسكين وضع قطاع غزة، وصولا إلى جعل إسرائيل كيانا طبيعيا في المنطقة، يمكن فتح شراكات واسعة معه؛ وعلى كل صعيد.

الحل الاقتصادي

وأوضحت الورقة أن ذلك يعني تبني الحل الاقتصادي في ظل فشل المسار السياسي، مضيفة أن الحل الاقتصادي الذي تتبناه حكومة الاحتلال ويروج له نظام السيسي وترحب به القوى الدولية، إنما  يستهدف تصفية القضية الفلسطينية على المدى المتوسط والطويل؛ فهو يقوم على أساس تسريع عمليات التطبيع، وصولا إلى التبشير بانضمام دول أخرى، وهو ما كان يسمى في زمن سابق بـالحل الإقليمي ، أي فتح العلاقة مع الدول العربية من دون المرور بحل القضية، في الوقت الذي يتم فيه تحسين وضع السلطة الفلسطينية، ومن ثمّ تحويل المؤقت إلى دائم، هذا الحل سمّاه نتنياهو “السلام الاقتصادي” ويبدو أن الاسم يناسب بينيت، بينما سمّاه بيريز قديما “الدولة المؤقتة”، فيما كان شارون قد سمّاه “الحل الانتقالي بعيد المدى”.

الظروف مهيأة
ورأت الورقة أن مؤشرات نجاح وساطة "عباس-السيسي" في إبرام صفقة تبادل الأسرى مرتفعة لاعتبارات تتعلق برغبة كل الأطراف في إبرامها حتى تكون عاملا مساعدا في التوصل إلى الهدف الأهم وهو الاتفاق على هدنة طويلة المدى ترغب فيها إسرائيل بشدة على الأقل حتى تتمكن الحكومة من تجنب التفكك وتكريس قبضتها على السلطة وإضعاف معسكر الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يتربص بالحكومة ويترقب فرصة سقوطها لإجراء انتخابات مبكرة قد تعيده إلى صدارة المشهد من جديد. كما ترغب فيها حماس وحركات  المقاومة حتى تكرس شعبيتها وتتمكن من إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز قوتها ترقبا لجولة قادمة.

وأشارت إلى أن "الشهور القادمة مصيرية، وحكومة الاحتلال تثمن بشدة التحركات المصرية؛ لأنها في نهاية المطاف وإن كانت تمثل أيضا فرصة نجاح للمقاومة بتحرير مئات الآسرى  فإنها في جوهرها تمثل مصلحة للاحتلال في ظل هذه الظروف والأوضاع، كما أن تتبنى الحل الاقتصادي الذي تؤمن به حكومة الاحتلال".

إضعاف السلطة

واعتبرت الورقة أن الصفقة التي يتبناها نظام السيسي بعد قبول تل أبيب والقوى الدولية لها، تمثل تكريسا لحالة الانقسام الفلسطيني ويأسا من عملية مصالحة قد تعيد لم شمل الضفة التي تسيطر عليها السلطة تحت الاحتلال، وغزة التي تسيطر عليها حماس منذ انتخابات 2006م التي فازت بها الحركة.
ورأت أن برهان ذلك؛ تصريحات عباس كامل التي تتحدث عن اتفاق غير مباشر)بين حماس وحكومة الاحتلال.
وأبانت أن الإشارة إلى عودة رمزية للسلطة إلى قطاع غزة؛ يمكن أن تبيّن الطبيعة التي يتم التعامل فيها مع قطاع غزة وحركة حماس.
وأوضحت أنه إذ لم تكن الأمور على هذا الحال في السابق بعد الحروب التي كانت تشنّ على قطاع غزة، فقد كان يجري التوصل إلى هدنة برعاية مصرية وتأييد دولي، من دون الحاجة إلى إبرام اتفاقات رسمية بين الاحتلال وحماس، على عكس ما هو الحال عليه اليوم، فالحديث اليوم هو عن اتفاق طويل الأمد، ومن دون أي ذكر للسلطة الفلسطينية فيه، ما يعني عملياًالتسليم بأن سيطرة حماس ووجودها في قطاع غزة سيكون دائما، أو على الأقل طويل الأمد، مع انعدام أي دور للسلطة الفلسطينية.
وأبانت الورقة أن أقصى طموح الأطراف الراعية لمحاولات إنهاء الانقسام الفلسطيني هو وجود رمزي للسلطة في غزة، بعدما كان الكلام في السابق عن رأب الصدع وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقامة انتخابات تشريعية ورئاسية وتلك الخاصة بالمجلس الوطني ومنظمة التحرير، وهي عناوين سقطت في اختبار التطبيق.
وقد ترغب حماس في ذلك؛ لأنها قد ترى أن السلطة من أكبر المعوقات أمام النضال الشعبي الفلسطيني من أجل التحرير.

https://politicalstreet.org/4614/?fbclid=IwAR0ZQOWAqcvyjvleq2BIy2WfVl3ndei2uXs9TdWW9sZJA-VMytLkkPVupGc

 

Facebook Comments