Palestinians wait their turn to cross into Egypt through the Rafah border crossing in the southern Gaza Strip, on November 15, 2021. - Gaza, an impoverished territory of some two million people, where Hamas fought its most recent war with Israel in May, is a difficult place to enter or leave. This leaves only two ways out of the territory: tightly-controlled land crossings through Israel and Egypt. The Erez crossing to Israel is restricted to Palestinians with permits to work or trade inside Israel, some serious medical cases, and some people with onward transit permits to Jordan. That means that for most of Gaza's people, the Rafah crossing to Egypt offers the best route out. (Photo by AFP)

نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها المسافرون الفلسطينيون خلال رحلتهم عبر معبر رفح الحدودي مع سلطات الانقلاب واصفة الرحلة بأنها "مسار الإذلال".

380 كيلومترا من رحلة برية من رفح إلى القاهرة تمر بصحاري شبه جزيرة سيناء، حيث يفرض الجيش المصري نقاط التفتيش وحظر التجول ليلا.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "المحلل السياسي مصطفى الصواف، وهو أحد سكان غزة، نشر انتقادات لاذعة على شبكة الإنترنت "لمسار الإذلال" الذي يتحمله الفلسطينيون عند مغادرتهم القطاع المكتظ للذهاب إلى مصر المجاورة، والشركات التي تستفيد منه".

ونقل التقرير عنه قوله "في غضون ساعة اتصل بي شخص من حماس وطلب مني أن أمحو كل شيء وقال المتصل إن مسألة الحدود موضوع حساس جدا بالنسبة للمصريين، وإن مقالتي ستضر بالفلسطينيين" لكن المقال سرعان ما نزل على موقع التواصل الاجتماعي  وحصل بالفعل على عشرات التعليقات الداعمة، مما يعكس إحباطا واسع النطاق بشأن شريان الحياة الرئيسي لغزة إلى العالم الخارجي".

وأوضح التقرير أن الرحلة البرية إلى القاهرة، التي تمتد على مسافة 380 كيلومترا (240 ميلا) ، تمر عبر الصحاري المتأججة في شبه جزيرة سيناء، حيث يقاتل الجيش المصري تنظيم الدولة الإسلامية ويدير نقاط التفتيش وحظر التجول ليلا، كما تعبر قناة السويس.

والشكوى الشائعة في غزة هي أن الرحلة، التي غالبا ما تتم على حافلات مكتظة، تكون عن عمد شاقة وغير مؤكدة بحيث يمكن لشركات السفر أن تربح من خلال تقديم خدمات شخصية مهمة خالية من المشاكل لأولئك الذين يستطيعون دفع ثمنها.

قال مصدر في الصناعة، مشترطا عدم الكشف عن هويته إنها "كارثة للفلسطينيين، وقدر العمل التجاري بقيمة تصل إلى 175 ألف دولار في اليوم، مضيفا أنه على الجانب المصري، يمارسون المزيد والمزيد من الضغوط لجعل العودة إلى غزة أمرا صعبا، في محاولة لدفع الناس لدفع ثمن خدمة كبار الشخصيات في المرة القادمة".

 

القطاع المحاصر

وبحسب التقرير فإن غزة، منطقة فقيرة يقطنها نحو مليوني نسمة، حيث خاضت حماس آخر حروبها ضد دولة الاحتلال في شهر مايو، تعد مكانا يصعب الدخول إليه أو مغادرته، وتفرض دولة الاحتلال ومصر حصارا بريا وبحريا صارما على القطاع منذ عام 2007، ويقول الاحتلال إن "الحصار ضروري لاحتواء التهديد الذي يشكله قادة حماس في غزة، الذين خاضوا حروبا متكررة مع الدولة اليهودية".

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قصفت مطار ياسر عرفات الدولي في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانتفاضة 2000 – 2005 ، وأصبح مهبط الطائرات السابق مرعى للماعز والأغنام، كما لا يسمح لعبارات الركاب بالرسو في موانئ غزة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهذا لا يترك سوى طريقتين للخروج من المنطقة، المعابر البرية الخاضعة لسيطرة محكمة عبر دولة الاحتلال ومصر.

يقتصر معبر إيريز إلى الكيان الصهيوني على الفلسطينيين الذين يحملون تصاريح للعمل أو التجارة داخل الكيان، وبعض الحالات الطبية الخطيرة، وبعض الأشخاص الذين يحملون تصاريح مرور إلى الأردن، وهذا يعني أنه بالنسبة لمعظم سكان غزة، فإن معبر رفح إلى مصر يوفر أفضل طريق للخروج، ولكنها معروفة بكونها كابوسا بيروقراطيا مكلفا في كثير من الأحيان.

 

خدمات الشخصيات المهمة

وأوضح التقرير أن الفلسطينيين يجبرون على تسجيل أسمائهم على قائمة الانتظار قبل أسابيع من تخطيطهم للسفر، ومع ذلك لا يتم ضمان العبور، ولضمان السفر، لجأ الفلسطينيون في السنوات الأخيرة إلى دفع مئات بل آلاف الدولارات للشركات الخاصة والوسطاء الذين يقدمون خدمات "كبار الشخصيات" وقد ولّد هذا إحباطا تجاه المصريين الذين ينظر إليهم على أنهم يستفيدون من هذه التجارة.

وأشار التقرير إلى أنه كانت هناك فترة قصيرة في عهد حماس كان العبور عبر رفح أسهل، في عام 2013، عندما كان الرئيس الشهيد محمد مرسي يحكم مصر، وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين وعبر نصف مليون فلسطيني معبر رفح، ولكن أعداد اللاجئين انخفضت بشكل كبير بعد الانقلاب على مرسي في يوليو من ذلك العام، أما في ظل حكم عبد الفتاح السيسي، تفتح مصر رفح بشكل دوري وتغلق أبوابها، وهو تكتيك يسمح لها بممارسة النفوذ على حماس.

 

380 كيلومترا في أربعة أيام

وقد تحدث العديد من سكان غزة الذين قاموا مؤخرا بالرحلة عبر رفح بالتفصيل عن الرحلة الشاقة، شريطة عدم ذكر أسمائهم خوفا من إدراجهم على القائمة السوداء من قبل مصر للسفر في المستقبل.

وقال رجل، أطلق على نفسه اسم أحمد، إنه "عاد من القاهرة في وقت سابق من هذا العام، وهي رحلة تستغرق حوالي خمس ساعات، خلال أربعة أيام، مضيفا أنه استأجر تاكسي خاص غادر القاهرة في الرابعة صباحا يوم الأربعاء مع اتفاق على نقله إلى رفح مقابل 130 دولارا، وتوقفت الرحلة عند مدخل منطقة قناة السويس حيث تم إغلاق ممر السيارات والسير بسيارات الأجرة، وترك سيارة الأجرة، وشارك في كلفة سيارة أخرى مع خمسة ركاب آخرين ونام في السيارة".

وأضاف، فتح المصريون حقائبي عند نقطة التفتيش، لقد صادروا زجاجة كولونيا وسجائري وفتحوا ملفات التعريف الخاصة بي على الفيسبوك والواتساب ونظروا إلى صوري، وبعد إجراء ثلاث عمليات تفتيش أمني، كان يتنقل بسلاسة عبر سيناء إلى أن وصل إلى نقطة تفتيش أخرى على بعد 50 كيلومترا من رفح في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الخميس، حيث أعلن المصريون إغلاق الطريق.

وأوضح أنه استأجر غرفة "قذرة تماما" في بلدة العريش القريبة، وبقي يومين حتى أعيد فتح الطريق، وقد هرع أحمد ومرافقوه إلى رفح، ولكنهم لم يفلحوا في عبور النافذة التي استمرت ساعة كاملة، بعد أن دمر جسده، نام في الشارع وعبر في اليوم التالي.

 

خوف شديد

وبالنسبة لعدد لا يحصى من الفلسطينيين، تعقدت الرحلة بين رفح والقاهرة بسبب الظروف الأمنية في سيناء، وهي منطقة اشتبك فيها جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية مع القوات المصرية.

فاطمة، ليس اسمها الحقيقي أيضا، قالت إنها "تصببت عرقا باردا أثناء نومها في نقطة تفتيش العام الماضي أثناء سفرها مع مجموعة من النساء من القاهرة إلى غزة، قائلة "تمددت على علبة كرتون وصنعت بطانية من عباءتي، مضيفة  كنت خائفة كنا في الصحراء، لم يكن هناك ماء ولا مرحاض كنا نسمع القصف من بعيد، وظلت إحدى النساء معنا تصرخ سأموت سأموت".

وأضافت أنه في الليلة التالية عند نقطة بلوزة على بعد نحو 200 كيلومتر من رفح، كانت تنام على متن حافلة، ثم تحت حافلة في العريش في الليلة التالية، وقالت إن "الجو كان حارا والأطفال الذين كانوا يحاولون النوم تحت السيارة كانوا يبكون طوال الليل، وعندما اضطرت إلى قضاء حاجتها، طلبت من نساء أخريات أن يقفن في الجوار من أجل الخصوصية".

 

قتلني في الداخل

وقال أحمد إن "مشقات السفر المعقدة كانت مدمرة ومذلة للفلسطينيين، مضيفا إنه يقتلني في الداخل، وإن المعاملة التي يلقاها سكان غزة سيئة للغاية، وكأن الجميع إرهابيون، وأعضاء في حماس، ولكن حماس ليست غزة".

وأضاف أن إحباطه قد تفاقم عندما التقى بعد عودته أخيرا إلى غزة بآخرين قاموا بنفس الرحلة في يوم واحد فقط، مضيفا أن الفرق هو أنهم دفعوا رسوم الشخصيات المهمة، مضيفا وفي النهاية وبعد حساب سيارات الأجرة، والفندق المتعفن كدت أدفع نفس المبلغ واستغرق الأمر خمسة أيام تقريبا، متهما مسؤولي الأمن المصريين بتهيئة الظروف التي تهدف إلى إرغام الفلسطينيين على اللجوء إلى خدمة كبار الشخصيات".

وتتقاضى الشركات العاملة في غزة 1000 دولار للتعجيل بالرحلة إلى القاهرة، بما في ذلك التسجيل وسيارات الأجرة الخاصة وغيرها من الوثائق، ويكلف العائد 600 دولار، مما يجعل الرحلة بأكملها أكثر تكلفة مما يستطيع معظم سكان غزة تحمله.

وأكدت مصادر متعددة في الصناعة الحدودية وبين المسؤولين أن هذه الشركات التي تتخذ من غزة مقرا لها تنسق مع شركة مصرية تدعى أبناء سيناء، ورفضت أبناء سيناء التعليق على ذلك.

 

صناعة مالية كبيرة

وكان مسؤولون فلسطينيون قد طالبوا سلطات الانقلاب بتسهيل العبور، بمن فيهم رئيس غرفة التجارة في غزة وليد الحصري.

وقال الحصري إن "حكومة السيسي أعلنت أنها ستزيد عدد المسافرين المسموح لهم بالمرور عبر نفق جديد تحت قناة السويس، مما سيسهل الرحلة".

من جانبه، قال عمر شعبان، الخبير في الشؤون التجارية بين غزة ومصر، إن "إجبار سكان غزة على دفع مبالغ ضخمة للعبور هو إستراتيجية سيئة بالنسبة لسلطات الانقلاب إذا ما أرادت الاستمرار في المشاركة في إعادة إعمار غزة التي دمرتها الحرب".

وقال شعبان إن "التجارة الحدودية صناعة مالية كبيرة، ولكنه أضاف أن حكومة السيسي لا تستطيع أن تسعى إلى الاضطلاع بدور فاعل في جهود إعادة الإعمار في حين تعرقل سفر الفلسطينيين، مشددا على ضرورة تنسيق سياساتهم".

وقال أحد كبار المسؤولين في حماس، والذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا للطبيعة الحساسة للغاية لهذا الموضوع، إن "المصريين فيما يتصل بمسألة تسهيل السفر يعدون ويعدون، ولكن لا أحد يعلم ما إذا كان ذلك قد يتحقق".

 

https://www.timesofisrael.com/path-of-humiliation-anger-grows-as-gazans-lament-arduous-costly-travel-to-egypt/

Facebook Comments