ما زالت "المفوضية العليا للانتخابات" مستمرة في نهجها ومن المتوقع له، بحسب الشيخ الصادق الغرياني، مفتي عام ليبيا، أن يفضي إلى قتل ثورة فبراير وحرمان الناس من الحرية بعد أن تحصلوا عليها.
إشارة الغرياني كانت بعدما استلمت المفوضية أوراق ترشح سيف الإسلام القذافي، قبل أن ترفض ترشحه، وخليفة حفتر وعقيلة صالح فحفتر لن يرضى بانتخابات إلا إذا ربحها، فإذا تمكن من خلالها فسيسجن الثوار والفاعلين وكل من خالفه، وهو ما ينطبق على بقية المكونات التي تخوض الانتخابات الليبية المرتقبة في 24 ديسمبر 2021.
ومع رفضها أوراق ترشح سيف الإسلام القذافي، وإبقائها على عقيلة وحفتر تأكد النهج الذي تتبعه المفوضية التي تدعي استقلالها، وتجد المساندة من فرنسا وألمانيا أو ما يسمى بالمجتمع الدولي لأشخاص مرفوضين من الشعب الليبي، ويُعاد تدويرهم من كونهم أمراء للحرب والدماء، إلى رموز انتخابية من قبل أبوظبي وتل أبيب.

تحذيرات غربية

وبات الليبيون في موقف يحسدون عليه، إما القبول بحفتر أو عقيلة أو شبح الحرب الأهلية مجددا، مع تدخل غربي، هذا الجدل عبر عنه  "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" الموالي للإيباك،  فبالباحث بن فيشمان توقع أن تؤدي انتخابات ديسمبر إلى حرب أهلية في ليبيا، وقال إن "ليبيا انتقلت نقلة واسعة عندما أوقفت حربها الأهلية الثالثة في منتصف عام 2020، وتخاطر بعودتها أو قد تقسم البلاد من خلال الانتخابات المتعجلة".

ورجح أنه لو رفضت المفوضية العليا للانتخابات ترشيحه، فربما قاطع أنصار النظام السابق الانتخابات أو قاموا باستخدام العنف وتخريبها، ونفس الدينامية ستحدث لو رفض أو قبل ترشيح أمير الحرب في منطقة الشرق، خليفة حفتر، ومن الحكمة أن يتم تأجيل الانتخابات لفترة معينة حتى حل جميع المشاكل، نظرا لمناخ الاستقطاب العالي.

فرص عقيلة
المركز الصهيوني الأمريكي قال إن "عقيلة صالح – ووصفته بسياسي شرق ليبيا الماكر- ملأ الفراغ السياسي واضعا قانونا انتخابيا ومرره عبر مجلس النواب الذي يترأسه،
رغم أن مجلس نواب طبرق لم يلتق منذ انتخابه قبل7 أعوام إلا نادرا، بسبب الطريقة التي جرى فيها انتخاب أعضائه والمقاطعة اللاحقة لأغلب أعضائه لجلساته".
المثير للدهشة أن ممثل الأمم المتحدة صادق على قانون صالح بدون أن يناقش محتوياته مع بقية المكونات السياسية الليبية المؤثرة وبخاصة من الغرب.
كما لا يزال عقلية المرشح المحتمل للانتخابات الليبية تحت طائلة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة لعرقلته محاولات جمع الليبيين معا في عام 2015.

الشيخ الغرياني قال إن "قوانين عقيلة صالح المعيبة مخالفة لخارطة الطريق وكل الاتفاقات وقد صيغت لأناس معينين وإقصاء آخرين".

حظوظ حفتر
التقرير أشار إلى أن الغائب في المعادلة هنا هو دستور متفق عليه، مهمشا دور المجلس الأعلى للدولة والذي من شأنه إيجاد الحلول الدستورية للمشكل الانتخابي كما وعد بذلك الرئيس المنتخب للمجلس خالد المشري.
ومن شأن انتخاب الرئيس أن يرأس برلمانات ممزقة بين الغرب والشرق، ويتمتع بالسلطات التنفيذية، وتعيين الحكومة وتولي قيادة الجيش، وهو النقطة المحورية التي لا يتوقع أن يلين أحد الطرفين لها كما هو واقع الآن.

حفتر يُعرّف نفسه أنه قائد الجيش الليبي، قبل محاولته نهب طرابلس عام 2019، ومدعيا أنه يمتلك القوة.
القوة التي يدعيها هي قوة داعميه من القاهرة وفاجنر، حيث يحضر الروس للتأثير على الانتخابات كما يفعلون أثناء الانتخابات في الغرب، بحسب فيشمان.

 

القوة المقابلة
مساء الأربعاء 24 نوفمبر، استعرضت قوات المنطقة الغربية التابعة لحكومة الدبيبة بمعسكر الـ27 غرب طرابلس بحضور آمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي صلاح النمروش، الذي شغل من قبل منصب وزير الدفاع الليبي والمشرف على تطوير الجيش بالتعاون مع الجيش التركي.
كما أن الغرب ينظر إلى غرب ليبيا على اعتبار أنه قوة عسكرية لا يستهان بها، لاسيما بعد الانتصار الأخير الذي حققوه بوجه تحالف (حفتر-عقيلة-السيسي-بن زايد-ماكرون-بوتين) وتزامنا مع العرض العسكري، التقى رئيس الأركان الإيطالي الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس أركان القوات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحداد، خلال زيارة له للعاصمة طرابلس.

جدليات سياسية
عماد السايح، رئيس مجلس المفوضية العامة للانتخابات في ليبيا، أشار إلى أن الحكم في قراراته الجدلية، هو القضاء، مستثنيا كما الأمم المتحدة وممثلي فرنسا وألمانيا المجلس الأعلى للدولة، متعهدا بتطبيق ما نص عليه القانون والمادة رقم 12، وكل من تقدم بمستند يفيد توقفه عن العمل سنقبل منه هذا الترشح، والفصل حول مدى انطباق هذه المادة من عدمه فهي من صلاحيات لجان الطعن.
المشري خلال جلسة المجلس الأعلى الاثنين 22نوفمبر قال إن "قوانين الانتخابات التي أصدرها مجلس النواب تُعرّض الانتخابات حال إجرائها للطعن القانوني في صحتها حتى من قبل المرشحين أنفسهم".
ووعد أن المجلس سيشكل لجنة لوضع مبادرة للخروج من الأزمة وتعزيز الثقة بالعملية الانتخابية.
واعتبر المشري أن قوانين الانتخابات مخالفة للإعلان الدستوري.

ما قبل فبراير

الليبيون من أنصار ثورة فبراير، يخشون على ثورتهم، ويحذرون أن تضيع الدماء التي أراقها القذافي ومن بعده حفتر وعقيلة إن تم انتخابهم بقوانين مفصلة على شخوصهم، وسط عدم رضا على قوانين مفوضية الانتخابات، وتشكيك له أسبابه ينتج عنه، رفض الانتخابات بقوانين عقيلة.

فرنسا أقامت ملتقى دوليا بباريس، وجاءت نتائجه موافقه لموقف فرنسا والمتحدثين في مصر الإمارات من رضاهم بانتخابات بقوانين معيبة حتى لم يطالبوا بتعديلها، بل طالبوا بالإسراع في إجراء الانتخابات بهذه القوانين المعيبة.
وأوضح "اجتمعت الكلمة في الملتقى الذي ضم مكونات المنطقة الغربية على رفض انتخابات تُبنى على أساس قوانين معيبة".
مخرجات المؤتمر كانت مثار انتقادات مفتي عام ليبيا الذي قال إن "المجتمع الدولي لا يعترف بالاستجداء وصوت الضعفاء بل لا يستمع إلا لمن يملك ويغلب"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي -مختصر مؤتمر باريس وما ينحو نحوه- بقبوله لقوانين عقيلة المعيبة يؤكد أنه لن يعترف إلا بسياسة الأمر الواقع.
وحث الليبيين على التغيير بقوله "المجتمع الدولي يتعامل بسياسة الأمر الواقع لايرده إلا إذا غيرتم أيها الليبيون".

Facebook Comments